RSS

هل طعن الحسن البصري في معاوية !


قناة مكافح الشبهات – أبو عمر الباحث

مفتي الإباضية أحمد الخليلي في ميزان البحث العلمي

 

هل طعن الحسن البصري في معاوية !

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

 فهذه سلسلة ردود علمية على شبهات مُفْتِي الإباضية الشيخ أحمد الخليلي حَوْلَ الصحابي معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما صحابيِّ رسولنا الكريم بأبي هو وأُمِّي صلى الله عليه وسلم.

ادَّعى الشيخ الخليلي أَنَّ الإمامَ الْحَسَنَ البَصْرِيَّ سَجَّلَ على معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما عدة قضايا، فقال في كتابه الاستبداد:

[ هذا ونجد من أئمة التابعين مَنْ يُسَجِّلُ على معاوية أربع قضايا يعد كل واحدة منهن مهلكة، فَضْلًا عن اجتماعها، فَعَنِ الحسن البصري أنه قال: أربع خِصَالٍ كن في معاوية، لو لم تكن فيه إِلا واحدة لكانت موبقة، وهي أَخْذُهُ الخِلَافَةَ بالسيف من غير مشاورة، وفي الناس بقايا الصحابة، وذوو الفضيلة. واسْتِخْلَافُه ابنه يزيد، وكان سكيرًا خميرًا يلبس الحرير ويَضْرِب بالطنابير. وادعاؤه زيادًا أخًا، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الولد للفراش، وللعاهر الحجر، وقتلُه حُجْرَ بْنَ عَدِيٍّ وأصحابَه، فَيَا وَيْلًا له من حُجْرٍ وأصحاب حُجْرٍ ].([1])

وقبل الشروع في بيان حُكْمِ هذه الرواية من حيث الصِّحَّةِ وَالضَّعْفِ، سنتعرف أَوَّلًا عَلَى مَعَايِيرِ الشيخ أحمد الخليلي وغيره من الإباضية في التَّعامل مع الروايات التاريخية، فيقول هدانا الله وإياه:

[ علينا أن ننظر إلى التاريخ نظرةً فاحصة ، فلا نخضع لتأثير العواطف ولا للدعايات، وإنما نضع كُلَّ شَيءٍ على الْـمَحَكِّ الْعَادَلِ مِنْ كِتَاب الله وَهَدْيِ رسوله صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ، بهذا يمكننا أَنْ نَفْحَصَ هذا التاريخَ فَحْصًا دقيقًا وَنَحْكُمَ له أو عليه ، فالحق فوقَ كُلِّ اعتبار، وكتاب الله وهدي رسوله صَلَّى الله عليه وسلم فوق كل نزعات الناس وَنَزَغَاتِهِم ].([2])

والشيخ الخليلي يعلم جَيِّدًا أَنَّ الْـمَحَكَّ الْعَادَلَ بخصوصِ قَبولِ الأخبار وَرَدِّهَا في كتاب الله يَتَمَثَّلُ في قَولِهِ تَعَالَى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }.

/  وفي تفسير هذه الآية الكريمة يقول الْـمُفَسِّرُ الإباضيُّ محمد أطفيش:

[ اطلبُوا البيان بالشهادة العادلة ولو بثقة واحد عدل ، وذلك نهى عن العجلة ، كما قرأ ابنُ مَسْعُودٍ فَتَثَبَّتُوا بتاءٍ مُثَنَّاةٍ بعدها ثاء ، ولا تقلدوا مَنْ هو فاسقٌ تحقيقًا، أو يُخَاف فِسْقُهُ ، فإذا لم يكن عَدْلًا ثِقَةً خِيفَ أَنْ يَكونَ فَاسِقًا ، فيجتنب حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ عَدْلٌ ثِقَةٌ ، فإذا نُهِينَا عن اتِّبَاعِ الفَاسِق وَجَبَ علينا أن ننظر العدالة ].([3])

فهذا كتابُ الله يأمرنا أن نَتَثَبَّتَ وَنَتَبَيَّنَ إذا جاءنا خبرٌ من شخصٍ فاسق!

فكيف إذا جاءنا الخبر من شَخْصٍّ كذاب ؟!

 فالمعلومُ عند العقلاء فَضْلًا عَن الْعُلَمَـاء أَنَّ الْكَذَّابَ خَبَرُهُ مَرْدُودٌ، ويؤيدنا في ذلك الإباضيُّ الشيخ أحمد بن سعود السيابي، فيقول:

[ نقل الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم دِينٌ، ولابد من الْعَدَالَةِ فِي نَاقِلِهِ وَرَاوِيْهِ. وأما الروايات التاريخية لا تعدو كونها نقلَ أحداثٍ تاريخيةٍ وقعت، فلا يَسْتَدْعِي الأمرُ اشتراطَ عَدَالَةِ الناقل أو الراوي إذا أُمِنَ الْكَذِبُ. أما الْكَذَّاب فإنه يُرَدُّ إِلَيهِ صِدْقُهُ فَضْلًا عن كَذِبِهِ عُقُوبَةً له ].([4])

وَلَسْتُ هنا بِصَدَدِ مناقشة القاعِدَةِ التي قَعَّدَهَا الشيخُ السيابيُّ ومدى صِحَّتِهَا وَمَوْقِعِهَا من الحقيقة، وإنما نأخذ من قواعد القوم لنقيس أقوالَهم وأفعالَهم على قواعدهم فلا يُظْلَمُونَ.

وبَعدَ هذا البيان نعود للرواية مرة أخرى ونقول إن هذه الرواية التي استدلَّ بها الشيخ الخليلي /  رواها الإمامُ الطبريُّ في تاريخه فقال:

 [ قَالَ أَبُو مخنف: عن الصَّقْعَبِ بن زهير، عن الْحَسَن، قَالَ: أربعُ خِصَالٍ كُنَّ فِي مُعَاوِيَة، لو لَمْ يَكُنْ فِيهِ منهن إلا واحدة لكانت موبقة: انتزاؤه عَلَى هَذِهِ الأمة بالسفهاء حَتَّى ابتزَّها أمرها بغير مشورة مِنْهُمْ وفيهم بقايا الصحابة وذو الفضيلة، واستخلافه ابنه بعده سكيرًا خميرًا، يلبس الحرير ويضرب بالطنابير، وادعاؤه زيادًا، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الولد للفراش، وللعاهر الحجر، وقتله حُجْرًا، ويلًا لَهُ من حُجر! مرتين.. ].([5])

^ أولاً: الرواية  غير صحيحة:

فَسَنَدُها تالفٌ مليءٌ بِالْعِلَل.

~ عِلَّةُ الرواية:

? الْعِلَّةُ الْأُولَى: أبو مخنف، لوط بن يَحْيَى الأزدي شِيعيٌّ رافضيٌّ محترق، متروك.

/  قال الذَّهَبِيُّ:

 [ لوط بن يحيى، أبو مخنف، أخباري تَالِفٌ، لا يُوثَقُ بِهِ. تركه أبو حاتم وغيرُه.

وقال الدارقطنيُّ: ضعيف. وقال ابنُ معين: لَيسَ بثقة. وقال مَرَّةً: ليس بشيء.

وقال ابنُ عَدِيٍّ: شيعي محترق، صاحب أخبارهم. تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ ].([6])

لاحظ أن الإمام الذهبي وصف أخبارَ أبي مخنف بالتلف، فهذا يعني أنه لَيْسَ ضَعِيْفًا مَتْرُوكَ الرواية في الحديثِ النبوية فقط، بل هو متروك حتى في أَخْبَارِهِ التاريخية!!

/  وقال الذَّهَبِيُّ:

[لوط بن يحيى، أبو مخنف الكوفي الرافضي الأخباري ].([7])

/  وقال المرتضى الزَّبِيدِيُّ:

[ وأَبُو مِخْنِفٍ ، لَوطُ بنُ يَحْيَى : أَْخبَارِيُّ شِيعِيٌّ تَالِفٌ مَتْروكٌ].([8])

/  فيقول الرافضيُّ عَبْدُ الحسين الشبستري:

[ أبو مخنف لوط بن يحيى .. الأزدي، الغامدي، الكوفي: من ثقات محدثي الإمامية، ومن العلماء المؤرخين، وشيخ المؤرخين ووجههم بالكوفة، وكان يُسْكَن إلى ما يَرويه].([9])

وعلماء الشيعة الرافضة يُصَرِّحُونَ بِتَشَيُّعِهِ !!

بل وتؤكد كُتُبُ الشيعةِ أنفسِهم على أن أبا مخنفٍ شيعيٌّ إِمَامِيٌّ !! جاء في كتاب مقتل الحسين:

[ وبالجملة فكونُ الرجلِ شِيعِيًّا إماميًّا مما لا ينبغي الريب فيه].([10])

وقد صَرَّحَ الأئمةُ بأنه كَذَّابٌ!!

/  قال ابْنُ الْـجَوْزِيِّ:

[ أبو صَالِحٍ والْكَلْبِيُّ وأبو مِخْنَف؛ كُلُّهُم كَذَّابُونَ].([11])

/  قال ابنُ عَرَّاقٍ:

[لوط بن يحيى، أبو مخنف: كَذَّابٌ تَالِفٌ].([12])

بل اعترف الشيخُ الإباضيُّ ناصرُ السابعيُّ أَنَّ أَبَا مِخْنَفٍ شِيعِيٌّ عَلَوِيٌّ، فيقول:

[ أبو مخنف شِيْعِيُّ النَّزْعَة، عَلَوِيُّ الْوِجْهَةِ ].([13])

بل وصفه الإباضيُّ الأستاذُ عليّ الحجري بأنه [ المتروك التالِف ].([14])

ثم وصفه أيضًا بالكذب، فقال:

[ والقارئ لتاريخ الطبري يجد الكثيرَ من رواياتِه جاءَتْ من طُرُقِ رُوَاةٍ كَذَّابِينَ كأمثال سيف بن عمر التميمي، وأبي مخنف لوط بن يحيى، ومحمد بن عمر الواقدي وغيرهم].([15])

بل نقل الحجريُّ الإباضيُّ إجماعَ العلماءِ على عَدَمِ الاحتجاج بروايات أبي مخنف !! فيقول:

[ وقد جَمَعَ يحيى بنُ إبراهيم بنِ علي اليحيى أقوالَ علماءِ الإسلام في أبي مخنف ورواياتِه، وَبَيَّنَ إِجْمَاعَ نُقَّادِ الحديثِ عَلَى تَضْعِيفِ رِوَايَاتِ أبي مخنف].([16])

فما بالُ الشيخ الخليلي – هدانا الله وإيّاه إلى الحق – يخالف كل هذا ويستدلُّ بروايةِ أبي مخنف ؟!

وَلَعَلَّ قَائِلًا يقول: إذا كان أبو مِخْنَفٍ شِيْعِيًّا وَكَذَّابًا فَلِمَاذا روى له الطبريُّ في تاريخه ؟!

أليس هذا يدين الإمامَ الطبريَّ ؟!

فنقول: لا، لأنَّ الإمامَ الطبريَّ لم يقلْ إنه سيجمع الصحيحَ فقط من الأخبار، بل صَرَّحَ بِعَكْسِ ذلك في مقدمة كتابه وقال إنه جامعٌ فقط لِكُلِّ ما وَقَعَ أَمَامَه مِنْ أَخْبَارٍ، فيقول في مقدمة تاريخه:

[فَمَـا يَكُنْ فِي كِتَابِي هَذَا مِنْ خَبَرٍ ذَكَرْنَاهُ عَنْ بَعْضِ الْـمَـاضِينَ، مِمَّا يَسْتَنْكِرُهُ قَارِئُهُ، أَوْ يَسْتَشْنِعُهُ سَامِعُهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ لَهُ وَجْهاً فِي الصِّحَّةِ وَلَا مَعْنَى فِي الْـحَقِيقَةِ، فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يُؤْتَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِنَا، وَإِنَّمَـا أُتِىَ مِنْ قَبَلِ بَعْضِ نَاقِلِيهِ إِلَيْنَا، وَأنَّا إِنَّمـَا أَدَّيْنَا ذَلِكَ عَلَى نَحْوِ مَا أُدِّيَ إِلَيْنَا ].([17])

بل قام الأستاذ الحجري بنفسه بنقل هذا الاقتباسِ الرَّائِعِ من تاريخ الطبري ثم عقب عليه قائِلًا:

[ هذا هو قولُ الإمامِ الطَّبَريِ، ولكن مما يؤسف له أن الْكُتَّابَ والمؤرخين الذين اعتمدوا على تاريخَ الطبريِّ كمصدرٍ أساسيٍّ لبحوثهم لم يلتفتوا لهذا الشرطِ الذي اشترطه على من أراد النقل من تاريخه، فقد جعلوا من عدالة الإمام الطبري عُذْرًا للأخذ بما في تاريخه بدون تدقيق ولا تمحيص للروايات من حيث السند والمتن. والقارئ لتاريخ الطبري يجد الكثير من رواياته جاءت من طرق رواة كذابين كأمثال سيف بن عمر التميمي، وأبي مخنف لوط بن يحيى ومحمد بن عمر الواقدي وغيرهم. وإنه لمن الظلم حقاً للإمام الطبري أن تنسب إليه هذه الأقوال لمجرد أنها وجدت في تاريخه ].([18])

وأنبِّه على أَنَّ الأستاذ علي الحجري يقول إنه من الظلم أن تُنْسَبَ رواياتُ أبي مخنفٍ وَأَمْثَالِهِ مِنَ الكذابين إلى الإمام الطبري!!

بل يقول الشيخُ الإباضيُّ ناصر السابعي بعد نقله لكلام الطبري:

[وبهذا قد بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ. ولهذا فإن ما قِيلَ مِنْ تَمْحِيصِ الطبريِّ لرواياتِهِ وما يورده من أخبار وأخذه البعض منها دون الآخر  فيه نظر من جهة أنه ألقى الْعُهْدَةَ على النَّقَلَةِ، وهذا واضحٌ في اعْتِمَادِهِ عَلَى أَبِي مِخْنَفٍ بالدرجة الأولى فيما يَخُصُّ مَجَالَ هَذِهِ الدِّرَاسَةِ، رَغْمَ كَوْنِ أبي مخنف شِيْعِيَّ النزعةِ عَلَوِيَّ الْوِجْهَةِ ].([19])

فإذا كان محققو الإباضيةِ المعاصرون يرون أبا مخنف مَتْرُوكًا تَالِفًا، وَيَعْلَمُونَ أَنَّ الرجلَ شيعيٌّ عَلَوِيٌّ كَذَّابٌ، فكيف اعتمده الشيخُ الخليليُّ ليطعن في رجلٍ يتفقُ أصحابُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم على أنه صَحَابِيٌّ ؟! الله المستعان !!

? الْعِلَّةُ الثانية: الانقطاع:

فالإمامُ الطبريُّ رحمه الله وُلِدَ سَنَةَ (224) هجرية.

/  قال الذَّهَبِيُّ:

[ مُحَمَّدُ بنُ جَرِيْرِ بنِ يَزِيْدَ بنِ كَثِيْرٍ الطَّبَرِيُّ: الإِمَامُ، العَلَمُ، المجتهدُ، عَالِمُ العَصر، أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيّ .. مَوْلِدُه سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ].([20])

وأبو مخنف مُتَوَفَّى سَنَة (157) هجرية.

/  قال الذَّهَبِيُّ:

 [ لوط بن يحيى، أبو مخنف .. تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ ].([21])

فَبَيْنَ ولادة الإمام الطبريِّ ووفاة أبي مخنف (67) سنة !!

? الْعِلَّةُ الثالثة: الصَّقْعَبُ بنُ زُهَير لم يَسْمَعْ من الحَسَنِ الْبَصْرِيِّ.

وقد بحثتُ في كتب التَّرَاجِمِ وَالرِّجَالِ فَلَمْ أَجِدْ للصَّقْعَبِ بن زُهَيِر سَمَاعًا من الحسن البصري!

 وهذا يعني أَنَّ في الرواية انقطاعًا ثانيًا، والله أعلم !

وعليه فالرواية مِنْ حَيث السَّنَدِ، ضَعِيفَةٌ بسبب هذه العلل الثلاثة، ولا تقوم بها للشيخ الخليلي حُجَّة على الإطلاق!

^ ثانيًا: تضعيف العلماء المحققين للرواية:

لقد حَكَمَ مُحَقِّقَا تاريخِ الطبريِّ على هذه الرواية بِالضَّعْفِ الشديد، فقالا:

[ إِسْنَادُهُ تَالِفٌ، وَفِي مَتْنِهِ نَكَارَةٌ .. ].([22])

^ ثالثاً: الرواية تحتوي مغالطات تاريخية عجيبة:

يحتوي متنُ هذه الرواية الباطلة على عدد من المغالطات التاريخية أو الفقهية، وهذه هي النَّكَارَةُ التي قصدها مُحَقِّقَا تاريخِ الطبريِّ في متن الرواية:

? فأمَّا قولُه: [ انتزاؤه عَلَى هَذِهِ الأمة بالسفهاء حَتَّى ابتزَّها أَمْرَهَا بغير مَشُورةٍ مِنْهُمْ، وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة ] فقولٌ غَيرُ صحيح، والرواياتُ الصحيحة تُكَذِّبُ هذا كما سيأتي.

بل إِنَّ الصحابةَ وذوي الفضيلةِ هم الذين بايعوا معاويةَ رضي الله عنه على الخلافة وعلى رَأْسِهِم الحسنُ بن عَلِيِّ بن أبي طالب رضي الله عنه وعن أبيه.

وسأتكلَّم عن هذه المسألة بتفصيل أكثر من هذا في تَوْضِيحِ قَولِه: [ وَقَتَلَ حُجْرًا ].

? وأمَّا قولُه: [ واستخلافه ابنه بعده سكيرًا خميرًا، يَلبَسُ الحرير ويضرب بالطنابير ]، فَغَيْرُ صَحِيحٍ.

فرغم موقفنا – كأهل سُنْةٍ – مِنْ يَزيد إِلَّا أنه لم يَثْبُتْ عَنْهُ أنه شَرِبَ الخمرَ أو سَكِرَ. والله أعلم!

وهذه شهادة محمد بن عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه وعن أبيه.!

/  قال الإمامُ ابن كثير:

[ عَنْ نَافِعٍ قال: مَشَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ وَأَصْحَابُهُ إِلَى مُحَمَّدِ ابن الْحَنَفِيَّةِ، فَأَرَادُوهُ عَلَى خَلْعِ يَزِيد،

 فَأَبَى، وَقَالَ ابْنُ مُطِيعٍ: إِنَّ يَزِيدَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ، وَيَتْرُكُ الصَّلاةَ، وَيَتَعَدَّى حُكْمَ الْكِتَابِ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ مِنْهُ مَا تَذْكُرُونَ، وَقَدْ أَقَمْتُ عِنْدَهُ، فَرَأَيْتُهُ مُوَاظِبًا لِلصَّلاةِ، مُتَحَرِيًّا لِلْخَيْرِ، يَسْأَلُ عَنِ الْفِقْهِ,مُلَازِمًا لِلسُّنَّةِ.. ].([23])

ولئن ثَبَتَ عن يزيد شُرْبُهُ لِلْخَمْرِ، فسيكون هذا بعد وفاةِ أبيه، وليس في حياته!

وهذا لا يعيب معاوية رضي الله عنه، ومع ذلك أقول: لو كانت الخلافة في الحسن أو الحسين أو ابن عمر أو ابن عباس أو ابن الزبير لكان في ذلك خيرٌ للإسلام والمسلمين.

? وأما قولُه: [ وادعاؤه زيادًا، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الولد للفراش، وللعاهر الحجر ]، فأقول:

أولًا: لو افترضنا أَنَّ الحديثَ يَنْطَبِقُ عَلَى مسألة معاوية في ادِّعائه زيادًا بالفعل، فهل بلغ معاويةَ هذا الحديثُ ولم يَعْمَلْ به ؟ هل ثبت أنه سَمِعَه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركه؟!

ثانيًا: حديث { الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ, وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ }، يقال ويتنزَّل عَنِ المرأةِ المتزوجةِ التي زَنَتْ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَيُنْسَبُ الْوَلَدُ إلى الْفِرَاشِ، أَيْ إِلَى الزَّوْج.

أما غير المتزوجة كـ “سُمَيَّةَ، أم زياد” فتطبيق الحديث عليها وعلى حالتها غير صحيح!

فمن كان زوج سمية في الجاهلية حتى يُنْسَبَ زيادٌ إليه ؟!

بمعنى أن الحديث يتكلم عن امرأةٍ متزوجةٍ زَنَتْ وأتتْ بولدٍ، فَإِنَّ الوَلَدَ يُنْسَبُ لِلْفِرَاشِ، أي إلى الزوج، لأنه لا يستطيع أحدٌ أنْ يَضْمَنَ أن هذه النطفة – التي جاء منها الولد على الخصوص – كانت نطفةَ الشخص الزاني. فكيف يكون الحال إذا كانت هذه المرأة غير متزوجة أصلًا وليس لها فراشٌ شَرْعِيٌ تُوْطَأ عليه؟! لمن يُنسب الولد في هذه الحالة ؟!

وعليه نقول أن معاوية لم يخالف سُنَّةَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.

أظن أَنَّ الشيخَ الخليليَّ لم يَتَفَكَّرْ في مَعْنَى الرواية أو مَعْنَى الحديث، وإِنَّمَـا حمله بُغْضُهُ لبني أميّة عمومًا ولمعاوية خصوصًا على نقل الرواية دون تَرَوٍّ أو تَثَبُّتٍ من صِحَّتِهَا أو معناها!!

وإني أُذَكِّرُهُ هنا بقوله:

[ علينا أن ننظر إلى التاريخ نظرةً فاحصة ، فلا نخضع لتأثير العواطف ولا للدعايات، وإنما نضع كُلَّ شَيءٍ على الْـمَحَكِّ الْعَادَلِ مِنْ كِتَابِ اللهِ وَهَدْيِ رسوله صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ..].([24])

فلعلَّ الشيخَ الخليليَّ خضع لعواطفه وحُبِّهِ لأسلافه الأوائل من الخوارج الذين قضى عليهم بنو أمية، والله أعلم!

? وأما قَولُه: [ وقَتْلُهُ حُجرًا، وَيْلًا لَهُ من حُجْر! مرتين ].

وهذا السياق يُشْعِرُ القارئَ أَنَّ معاوية أَتَى بِحُجْرِ بْنِ عَدِيٍّ مِنْ بَيتِهِ دَوْنَ ذنب أو جريرة فقتله!!

والحَقُّ أَنَّ الأمرَ ليس هكذا على الإطلاق!

? سبب مقتل حُجر بن عدي:

/  قال الإمام الذهبي:

 [ فَعَسْكَرَ حُجْرٌ فِي ثَلاَثَةِ آلاَفٍ بِالسِّلاَحِ، وَخَرَجَ عَنِ الكُوْفَةِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ، وَقَعَدَ، فَخَافَ زِيَادٌ مِنْ ثَوْرَتِهِ ثَانِيًا، فَبَعَثَ بِهِ فِي جَمَاعَةٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ ].([25])

/  قال الإمام ابن كثير:

[ وَيُرْوَى أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ أَقَتَلْتَ حُجْرَ بْنَ الْأَدْبَرِ؟ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: قَتْلُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْتُلَ مَعَهُ مِائَةَ أَلْفٍ. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرُهُ عَنْ حُجْرِ بْنِ عَدِيٍّ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَنَالُونَ مِنْ عُثْمَانَ، وَيَقُولُونَ فِيهِ مَقَالَةَ الْجَوْرِ، وَيَنْتَقِدُونَ عَلَى الْأُمَرَاءِ، وَيُسَارِعُونَ فِي الْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ، وَيُبَالِغُونَ فِي ذَلِكَ، وَيَتَوَلَّوْنَ شِيعَةَ عَلِيٍّ، وَيَتَشَدَّدُونَ فِي الدِّينِ ].([26]) 

/  قال خَيرُ الدين الزِّرِكْلِيُّ:

[ حُجْرُ بن عَدِيٍّ .. سَكَنَ الْكُوفَةَ إلى أن قَدِمَ زيادُ بن أبي سفيان وَالِيًا عَلَيْهَا، فَدَعَا بِهِ زِيَادُ فَجَاءَهُ، فَحَذَّرَهُ زِيَادٌ مِنَ الْخُرُوجِ عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ، فَمَا لَبِثَ أَنْ عُرِفَتْ عَنْهُ الدَّعْوَةُ إِلَى مُنَاوَأَتِهِم وَالاشْتِغَالِ فِي السِّرِّ بِالْقِيامِ عَلَيْهِمْ، فَجِيءَ بِهِ إِلَى دِمَشْق فَأَمَرَ مُعَاوِيَةُ بِقَتْلِهِ في مَرْج عذراء (من قرى دمشق) مع أصحابٍ له ].([27])

والخليفة في هذا الوقت هو معاويةُ بنُ أبي سفيانَ رضي الله عنهما باتفاق المسلمين، والعام الذي تَوَلَّى فِيهِ مُعَاوِيَةُ الخلافةَ سُمِّيَ بِعَامِ الجماعة لاجتماع كلمة المسلمين فيه عليه.

/  قال الإمامُ ابنُ كَثير:

[ وَهَكَذَا وَقَعَ الْأَمْرُ كَمَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَوَاءً; فَإِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ لَمَّا صَارَ إِلَيْهِ الْأَمْرُ بَعْدَ أَبِيهِ وَرَكِبَ فِي جُيُوشِ أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَسَارَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ، فَتَصَافَّا بِصِفِّينِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، فَمَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى الصُّلْحِ، وَخَطَبَ النَّاسَ، وَخَلَعَ نَفْسَهُ مِنَ الْأَمْرِ، وَسَلَّمَهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ، وَذَلِكَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ، فَبَايَعَهُ الْأُمَرَاءُ مِنَ الْجَيْشَيْنِ، وَاسْتَقَلَّ بِأَعْبَاءِ الْأُمَّةِ، فَسُمِّيَ ذَلِكَ الْعَامُ عَامَ الْجَمَاعَةِ، لِاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ فِيهِ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ].([28])

/  وقال أيضًا:

[ثُمَّ الْمَشْهُورُ أَنَّ مُبَايَعَةَ الْحَسَنِ لِمُعَاوِيَةَ كَانَتْ فِي سَنَةِ أَرْبَعِينَ، وَلِهَذَا يُقَالُ لَهُ: عَامُ الْجَمَاعَةِ. لِاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ فِيهِ عَلَى مُعَاوِيَةَ ].([29])

   وقد قال رسولُ اللهِ : {مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلوهُ }.([30])

/  وَرَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ أيضًا بِلَفْظِ:

 {  إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ، فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ }.([31])

 /  قال الإمامُ النَّوَوِيُّ:

[ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ} :  فِيهِ الْأَمْرُ بِقِتَالِ مَنْ خَرَجَ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ أَرَادَ تَفْرِيقَ كَلِمَةِ الْمُسْلِمِينَ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَيُنْهَى عَنْ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ قُوتِلَ وَإِنْ لَمْ يَنْدَفِعْ شَرُّهُ إِلَّا بِقَتْلِهِ فَقُتِلَ ].([32])

فماذا فعل معاوية إلا تنفيذ ما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم ؟!

فقد خَشِيَ معاويةُ من فتنة حُجْرٍ رحمه الله أن تزيد؛ فيقع قتالٌ كبير يموت فيه أكثر من مئة ألف مسلم وتراق دماؤهم. ثُمَّ إليك أخي القارئ الكريم ما وقع بِأصح الأسانيد:

فعَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ (البصري)، يَقُولُ: { اسْتَقْبَلَ وَاللَّهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ مُعَاوِيَةَ بِكَتَائِبَ أَمْثَالِ الْجِبَالِ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: إِنِّي لَأَرَى كَتَائِبَ لَا تُوَلِّي حَتَّى تَقْتُلَ أَقْرَانَهَا، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: وَكَانَ وَاللَّهِ خَيْرَ الرَّجُلَيْنِ، أَيْ عَمْرُو؛ إِنْ قَتَلَ هَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ، وَهَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ مَنْ لِي بِأُمُورِ النَّاسِ؟ من لي بِنِسَائِهِمْ؟ مَنْ لِي بِضَيْعَتِهِمْ؟ فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ: عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ، فَقَالَ: اذْهَبَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَاعْرِضَا عَلَيْهِ، وَقُولَا لَهُ، وَاطْلُبَا إِلَيْهِ، فَأَتَيَاهُ، فَدَخَلَا عَلَيْهِ فَتَكَلَّمَا وَقَالَا لَهُ فَطَلَبَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: إِنَّا بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَدْ أَصَبْنَا مِنْ هَذَا الْمَالِ، وَإِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ قَدْ عَاثَتْ فِي دِمَائِهَا، قَالَا: فَإِنَّهُ يَعْرِضُ عَلَيْكَ كَذَا وَكَذَا، وَيَطْلُبُ إِلَيْكَ وَيَسْأَلُكَ، قَالَ: فَمَنْ لِي بِهَذَا؟ قَالَا: نَحْنُ لَكَ بِهِ، فَمَا سَأَلَهُمَا شَيْئًا إِلَّا قَالَا نَحْنُ لَكَ بِهِ، فَصَالَحَهُ، فَقَالَ الْحَسَنُ: وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ، يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى جَنْبِهِ، وَهُوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً وَعَلَيْهِ أُخْرَى، وَيَقُولُ: إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ }.([33])

فهذه الرواية تؤكِّد أَنَّ الحسن بن علي تَنَازَلَ عن الخلافة بمحض إرادته، ولم يسبقْهَا انتزاءٌ من معاوية على الخلافة كما تنسب هذه الرواية الباطلة للحسن البصري رحمه الله ، أو كما زعم الشيخ الخليلي في كتابه المذكور وغيره!

بل الذي يَتَّضَحُ من الرواية أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ حَرِيصًا على حَقْنِ دِمَاءِ المسلمين، وهو الذي قال لعمرو بن العاص: { إِنْ قَتَلَ هَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ، وَهَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ مَنْ لِي بِأُمُورِ النَّاسِ؟ من لي بِنِسَائِهِمْ؟ مَنْ لِي بِضَيْعَتِهِمْ؟}.

ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم سمَّى ما حدث بين الحسن ومعاوية ” صلحًا “، فتقول الرواية إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال عن الحسن بن عليٍّ: {وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} لكن الشيخ الخليلي يُسَمِّيْهِ انتزاءً !!

فَبِقَوْلِ مَنْ نأخذ ؟! وَبِكَلَامِ مَنْ نَدِين؟! بِقَولِ الرسول أَمْ بِقَولِ الشيخِ الخليليِّ ؟!

ثم إن هذه الرواية توضِّح شيئًا آخرَ خطيرًا، وهو قول الحسن البصريِّ عن معاوية: { وَكَانَ وَاللَّهِ خَيْرَ الرَّجُلَيْنِ}. فهل لَدَى الشيخِ الخليليِّ مُبَرِّرٌ لِـمَوقِفِهِ هذا ؟!

/  قال الإمامُ ابنُ بَطَّال:

[ وقوله : ( اذهبا إلى هذا الرجل واطلبا إليه واعرضا عليه ) يدل على أن معاوية كان الراغبَ في الصُّلْحِ ، وأنه عَرَضَ على الحَسَنِ المالَ وَبَذَلَهُ وَرَغَّبَهُ فِيهِ حَقْنًا لِلدِّمَاءِ وحِرْصًا على رَفْعِ سَيفِ الفتنة].([34])

أنترك الروايات الصحيحة الثابتة عن الْحَسَنِ البصريِّ وهو يمدح معاويةَ وَيَصِفُهُ بالخيريَّة، ونأخذ برواية أبي مخنفٍ الرافضيِّ الْكَذَّاب ؟! هل هذا من الأمانة العلمية يا شيخ أحمد؟!

أيرضى الشيخُ الخليليُّ أن يقومَ من بين الناس شخصٌ كَذَّابٌ في مكانٍ ما ويَنْسِبَ له أَفْعَالًا لمْ يَفْعَلْهَا ؟! و إذا حَدَثَ هذا فكيف سيكون شُعُورُ الشيخِ الخليليِّ حينئذٍ ؟!

هل سيقول للناس وقتها: اتقوا الله ولا تصدقوا كلامَ الكذابين ؟!

فَهَلَّا كانت هذه النصيحة لنفسك أولا يا شيخ أحمد ؟! الله المستعان !!

ثم أقول: إِنْ كان معاوية قتل حُجْرَ بْنَ عَدِيٍّ ظُلْمًـا فالله سَيُحَاسِبُهُ عَلَى ذلك, وإنْ كان معاوية مُتَأَوِّلًا في ذلك ويرى أنه فعل صَوَابًا, فأيضًا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ.

ولقد قَبِلَتْ السيدةُ عائشةُ رضي الله عنها من معاوية هذه الكلمة وسكتت عنه.

فلستُ أدري كيف يفكر الشيخ أحمد الخليلي !

ثم أقول: لو قال الإمامُ الحسنُ البَصْرِيُّ ذلك عن معاوية لقدح قَولُهُ هذا في عِلْمِهِ وفي نفسه, إذا بهذا سيكون الحسن البصري لم يفقه معنى حديث { الولد للفراش وللعاهر الحجر}، ولست أظن أَنَّ الحسنَ البصريَّ رحمه الله يقول مثل هذه الأكاذيب التي لا تخرج إلا من أفواه الروافض!

^ رابعًا: رواية الشيخ الخليلي تخالف الصحيحَ الثابتَ عن الإمامِ الحسن البصري:

أقول إنَّ هذه الرواية تخالف الصحيح عن الثابت عن الحسن البصري رحمه الله.!

وقد تَقَدَّمَ مَعَنَا قَوْلُ الحسنِ البَصْرِيِّ عن معاوية: { وَكَانَ وَاللَّهِ خَيْرَ الرَّجُلَيْنِ}. فَوَصَفَ الحسنُ مُعَاوِيَةَ بالخيريَّة.

/  وقد رَوَى الإمامُ ابنُ عساكر بسنده:

[عن قتادةَ قلتُ: يا أبا سعيد إنَّ نَاسًا يَشْهَدُونَ عَلَى مُعَاوِيَةَ وذويه أَنَّهُم في النَّارِ. فقال: لعنهم الله وما يدريهم أنهم في النار؟! ].([35])

 /  وقال ابنُ عَبْدِ الْبَرِّ:

[رَوَى أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هِلالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، إِنَّ هَاهُنَا نَاسًا يَشْهَدُونَ عَلَى مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، قَالَ: لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَا يُدْرِيهِمْ مَنْ فِي النَّارِ].([36])

/  وروى الإمامُ ابنُ عَسَاكِر:

[ عن أبي الأشهب، قال: قِيل للحسن: يا أبا سعيد، إن ههنا قوما يَشتمون -أو يلعنون – معاوية وابن الزبير ! فقال: على أولئك الذين يَلعَنونَ لعنةُ الله].([37])

^ خامسًا: الشيخ أحمد الخليلي يخالف وصية صحيحة ثابتة عن رسول الله :

روى الإمام البخاريُّ في صحيحه:

{عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ }.([38])

^ سادسًا: الشيخ أحمد الخليلي يخالف عَلَّامةَ الإباضيَّة الشيخَ السالميَّ!!

ألم ينظر الشيخُ الخليليُّ في مقدمة مسند الربيع بن حبيب الذي يعتبرونه أصح كتب الحديث؟!

فقد واللهِ فتحتُ مُسْنَدَ الربيعِ فوجدتُ عَلَّامة الإباضيةِ عبدُ اللهِ بن حميد السالمي يقول:

[ التنبيه الأوَّل: اعلم أن هذا المسند الشريف أصح كتب الحديث رواية وأعلاها سندًا، وجميع رجاله مشهورون بالعلم والورع والضبط والأمانة والعدالة والصيانة كلهم أئمة في الدين وقادة للمهتدين، هذا حكم المتصل من أخباره وأما المنقطع بإرسال أو بلاغ في حكم الصحيح لتثبّت راويه، ولأنّه قد ثبت وصله من طرق أخرى لها حكم الصِّحَّة، فجميع ما تضمنه الكتاب صحيح باتفاق أهل الدعوة وهو أصح كتاب من بعد القرآن العزيز، ويليه في الرتبة الصحاح من كتب الحديث].([39])

/  وداخل هذا الكتاب نجده يروي عن معاوية بن أبي سفيان، فيقول:

[أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَى اللَّهُ، وَلاَ مُعْطٍ لِمَا مَنَعَ اللَّهُ، وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الْجِدِّ مِنْهُ الْجِدُّ. مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ عَلَى هَذِهِ الأَعْوَادِ، يَعْنِي الْمِنْبَرَ ].([40])

/  وأيضًا يقول:

[ أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ حِينَ قَدِمَ مِنْ مَكَّةَ وَرَقَى الْمِنْبَرَ فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِهَذَا الْيَوْمِ: «يَوْمُ عَاشُورَاءَ لَمْ يَكْتُبِ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صَوْمَهُ  وَأَنَا صَائِمُهُ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ، وَلَكِنْ فِي صِيَامِهِ ثَوَابٌ عَظِيمٌ  وَأَجْرٌ كَرِيمٌ ].([41])

وهذا يعني أن معاوية ممن يروي عنهم داخل مسند الربيع؛ فكيف يستقيم قولُ الشيخ الخليلي في معاوية بن أبي سفيان مع قول السالميِّ عن مسند الربيع بأن:  [جميع رجاله مشهورون بالعلم والورع والضبط والأمانة والعدالة والصيانة كلهم أئمة في الدين وقادة للمهتدين ] ؟؟!!!!

فإذا كان معاوية عالِـمًـا وَرِعًا ضَابِطًا أَمِيْنًا عَدْلًا صَيِّنًا إِمَامًا في الدين وَقَائِدًا للمهتدين عند الْعَلَّامَةِ السَّالِمِيِّ، فكيف سَاغَ للشيخ الخليلي أن يقول عنه ما قاله في كتاب الاستبداد وغيره من الكتب؟!

ثم هل يرى القارئ الكريم أن الشيخ الخليلي رَاعَى وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه؟!

أقول: لقد جعل النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وجودَ الصحابة في الأمة دليلًا على خيريتِها.

/ روى الإمامُ ابنُ أبي شَيبةَ في مصنفه:

{ فعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ رضي الله عنه: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لاَ تَزَالُونَ بِخَيْرٍ مَا دَامَ فِيكُمْ مَنْ رَآنِي وَصَاحَبَنِي, وَاللهِ لاَ تَزَالُونَ بِخَيْرٍ, مَا دَامَ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ رَآنِي, وَصَاحَبَ مَنْ صَاحَبَنِي, وَاللهِ لاَ تَزَالُونَ بِخَيْرٍ, مَا دَامَ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ رَأَى مَنْ رَآنِي, وَصَاحَبَ مَنْ صَاحَبَ مَنْ صَاحَبَنِي }.([42])

فقد جعل النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلم وجودَ الصحابة الكرام في هذه الأمة علامةً للخيرية بِنَصِّ قوله: { لاَ تَزَالُونَ بِخَيْرٍ مَا دَامَ فِيكُمْ مَنْ رَآنِي وَصَاحَبَنِي }.

فهل كان معاويةُ رضي الله عنه من الصَّحَابَةِ أم لا ؟

ويجيبنا عن هذا السؤال حبرُ الأمة وترجمانُ القرآن سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:

/  روى الإمام البخاري:

{ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ أَوْتَرَ مُعَاوِيَةُ بَعْدَ الْعِشَاءِ بِرَكْعَةٍ وَعِنْدَهُ مَوْلًى لِابْنِ عَبَّاسٍ فَأَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ دَعْهُ فَإِنَّهُ قَدْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ}.([43])

 فعبد الله بن عباس يقول إن معاوية صَحِبَ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم.

فمن نصدق ؟؟ عبد الله بن عباس حَبْرَ الأمةِ وترجمانَ القرآنِ أم الشيخ أحمد الخليلي ؟!

فهذه كُتُبُنَا التي يحاول الشيخُ الخليلي – هدانا الله وإياه إلى الحق – تشهد لمعاوية بالخيرية؛ فما بال الشيخ الخليلي يهذب للموضوع والضعيف ويترك الصحيح الثابت منها ؟!

فاللهَ اللهَ في الصحابة  يا شيخ أحمد، واتقِ اللهَ في نفسك، واعلمْ أنك بين يدي ربك موقوف، وهو سَائِلُكَ عما تقول، فَأَعِدَّ للسؤال جوابًا.

وإني في نهاية كلامي أتساءل وَحُقَّ لِيَ أَنْ أَتَسَاءَلَ:

وهل استدلالك بهذه الرواية كان حسب قواعد أهل السنة أم قواعد الإباضية ؟!

فإن كان استدلالك بحسب كتب وقواعد أهل السُّنَّةِ، فروايتك يا شيخ أحمد لم تَثْبُتْ عن الحسن البصريِّ، بل الثابت عنه عكس ذلك تمامًا، وإذا كان استدلالك بحسب قواعد الإباضية فقد أثبتنا من كتب محققي الإباضيّة عدم الاعتداد برواية أبي مخنف !!

وإذا كان علماء أهل السنة يرون أبا مخنف متروكًا تالفا، وتابعهم على ذلك محققو الإباضية لدى الإباضية، فما هو موقعُ الشيخ الخليلي غفر الله لنا وله من ذلك ؟ أم له منهجٌ مختلف خاص وَحْدَهُ بعيدًا عن الجميع؟!

ثم هل هذا هو المستوى العلمي لأكبر عمامةٍ رَسْمِيَّةٍ عند الإباضية ؟!

وهل من هذا مستواه العلمي الحقيقي يجوز له أن ينتقد صحابيًا مشهودًا له من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحلم والأناة والصبر على الرعية ويصفه بالاستبداد ؟!

وقبل أَنْ أَنتهي أشير إلى نقطة أخرى ساءتني أثناءَ قراءتي لكتاب الشيخ الخليلي؛ وهي أَنَّ الشيخَ الخليليَّ قال في مقدمة كتابه ص5 وص6، إنَّ عَدَدًا من مشايخ الإباضية وطلبة العلم هناك قاموا بمراجعة هذا الكتاب، وهم:

1.           الشيخ حمود بن حميد الصوافي، ووصفه الشيخُ الخليليُّ بـ ” العالِم الرباني” !

2.            الشيخ أحمد بن سعود السيابي.

3.             الأستاذ أحمد بن حمد بن راشد الذهلي، ووصفه الشيخ الخليلي بـ الموهوب.

4.            الشيخ الدكتور سلطان بن محمد الحراصي.

5.           الأستاذ سلطان بن مبارك الشيباني، ووصفه الشيخ الخليلي بـ الباحث الموهوب.

فهل كل هؤلاء موافقون للشيخ الخليلي على منهجه هذا ؟!

وإلى ديان يوم الدين نمضي ** وعند الله تجتمع الخصوم.

^ مراجع البحث:

(1) كتاب الاستبداد مظاهره ومواجهته للخليلي ص75  : 76، ط وزارة الأوقاف والشؤون الدينية سلطنة عمان.

(2)  لقاءات في الفكر والدعوة للخليلي ص264، ط وزارة الأوقاف والشؤون الدينية سلطنة عمان.

(3) تيسير التفسير للقطب محمد اطفيش ج10 ص219،.

(4)  مقدمة كتاب “الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات ” تأليف الأستاذ عليّ محمد عامر الحجري ص9، ط مكتبة الجيل الواعد – مَسْقَط سلطنة عمان.

(5) تاريخ الرسل والملوك للإمام الطبري ج5 ص279، ط دار المعارف – القاهرة.

(6)  ميزان الاعتدال للإمام الذهبي ج5 ص508، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

(7)  تاريخ الإسلام  للإمام الذهبي ج9 ص581، ط دار الكتاب العربي – بيروت.

(8)  تاج العروس من جواهر القاموس للزبيدي ج23 ص286.

(9)  الفَائِق في أصحاب الامام الصادق ج2 ص625 ، ط مؤسسة النشر الإسلامي – إيران.

(10)  مقتل الحسين برواية أبي مخنف لمحمد بن جرير بن رستم الشيعي ص396 ، ط المطبعة العلمية- إيران.

(11)  الموضوعات للإمام ابن الجوزي  ج2 ص204، ط أضواء السلف – بيروت.

(12)  تنزيه الشريعة المرفوعة لابن عَرَّاق الكناني  ص98، ط دار الكتب العلمية – الرياض.

(13)  الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي ص47،  ط مكتبة الجيل الواعد – مَسْقَط.

(14)  الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري ص61،  ط مكتبة الجيل الواعد – مَسْقَط.

(15)  المصدر السابق ص73.

(16)  المصدر السابق ص72.

(17)  تاريخ الرسل والملوك للإمام الطبري ج1 ص8 ، ط دار المعارف – القاهرة, ت: محمد أبو الفضل إبراهيم.

(18)  الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري ص73،  ط مكتبة الجيل الواعد – مَسْقَط.

(19)  الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي ص47،  ط مكتبة الجيل الواعد – مَسْقَط.

(20)  سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي ج14 ص267، ط مؤسسة الرسالة – بيروت.

(21)  ميزان الاعتدال للإمام الذهبي ج5 ص508، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

(22)  ضعيف تاريخ الطبري للشيخينِ محمد البرزنجي ومحمد صبحي حَلَّاق ج9 ص108، ط دار ابن كثير- بيروت.

(23)  مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر ج28 ص28، ط دار الفكر بيروت، البداية والنهاية لابن كثير  ج11 ص653، ط دار هجر – الجيزة.

(24)  لقاءات في الفكر والدعوة للخليلي ص264، ط وزارة الأوقاف والشؤون الدينية سلطنة عمان.

(25)  سير أعلام النبلاء للذهبي ج3 ص463، ط الرسالة – بيروت.

(26)  البداية والنهاية لابن كثير ج11 ص239.

(27)  الأعلام للزركلي ج2 ص169، ط دار العلم للملايين – بيروت.

(28)  البداية والنهاية لابن كثير ج9 ص210.

(29)  البداية والنهاية لابن كثير ج11 ص133، ط دار هجر – الجيزة.

(30)  صحيح مسلم  حديث رقم ( 60 – 1852).

(31)  صحيح مسلم  حديث رقم ( 59 – 1852).

(32)  شرح صحيح مُسْلِم للإمام النووي ج12 ص335، ط مؤسسة قرطبة – القاهرة.

(33)  صحيح البخاري – حديث رقم 2704، وقوله: [ أي عمرو ] نداء معاوية لعمرو بن العاص، كقول أحدنا وهو ينادي صاحبه: أي فلان، يعني يا فلان، وليس المقصود أن الحسن البصري قصد عمرو بالخيرية، فسياق كلامه واضح أنه عن معاوية، فقصد الحسنُ البصريُّ بالخيرية هنا معاوية.

قال ابْنُ بَطَّال: [وقوله: (وكان والله خيرَ الرجلين) يريد: معاوية خير من عمرو بن العاص ]. شرح البخاري لابن بطال ج8 ص95.

 قال ابن حجر العسقلاني: [يَعْنِي مُعَاوِيَةَ ] فتح الباري ج13 ص64، ط دار المعرفة – بيروت.

وقال بدر الدين العيني: [ وَأَرَادَ بِالرجلَيْنِ: مُعَاوِيَة وعمراً، وَأَرَادَ بخيرهما مُعَاوِيَة ]. عمدة القاري ج13 ص283، ط دار إحياء التراث العربي – بيروت.

(34)  شرح البخاري لابن بطال ج8 ص95، ط مكتبة الرشد – السعودية / الرياض.

(35)  تاريخ دمشق للإمام ابن عساكر ج59  ص206 ط دار الفكر – بيروت.

(36)  الاستيعاب في معرفة الأصحاب للإمام ابن عبد البر ج3 ص1422، ط دار الجيل – بيروت.

(37)  تاريخ دمشق لابن عساكر ج59  ص206 ط دار الفكر – بيروت. وسنده صحيح.

(38)  صحيح البخاري للإمام محمد ابن إسماعيل البخاري ص903 ح3673 ، ط دار بن كثير  بيروت.

(39)  مسند الربيع بن حبيب ص3، ط مكتبة الاستقامة روي سلطنة عُمان، ضبطه وخرَّج أحاديثه: أ/ محمد إدريس.

(40)  المصدر السابق ص31 حديث رقم: 26.

(41)  المصدر السابق ص127 حديث رقم: 310.

(42)  مصنف الإمام أبي بكر بن أبي شيبة ج17ص309 ط دار القبلة- جدة، مؤسسة علوم القرآن دمشق، ت: محمد عوامة.

(43)  صحيح البخاري للإمام محمد ابن إسماعيل البخاري ص923 ح3764 ، ط دار بن كثير  بيروت.


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

مساء الثلاثاء يوم 29 من جمادى الآخرة لعام 1438 هجري

الموافق 28 مارس لعام 1017 ميلادي

Advertisements
 
أضف تعليق

Posted by في 13 أغسطس 2017 in الصحابة

 

تحريف نَص إنجيل يوحنا 9 – 35


قناة مكافح الشبهات . أبو عمر الباحث

سلسلة تحريف الكتاب المقدس

تحريف نَص إنجيل يوحنا 9 – 35

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

لمشاهدة الحلقة المرئية اضغط هنا

الحمدُ لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

هذه سلسلة تحريف الكتاب المقدس أَبُثُّهَا إلى كل قارئٍ وباحثٍ عن الحق أو باحثٍ في هذا المجال.

أبثُّ هذه السِّلْسِلَةَ تصديقًا لكتاب الله عز وجل الذي أخبرنا أنَّ اليهود والنصارى كانوا يـُحَرِّفُونَ كُتُبَهُمْ.

وللرد على علماء النصارى الذين يُضَلِّلون شعوبهم وأقوامهم, ويخفون عنهم الحقائق !

ليصدوهم عن الحق ومنعم عن اعتناق دين الإسلام العظيم !

واليوم موعدنا مع نَصٍّ جديد، وهو نص إنجيل يوحنا فصل 9 عدد35:

يقول الكاتب:

{ فَسَمِعَ يَسُوعُ أَنَّهُمْ أَخْرَجُوهُ خَارِجاً، فَوَجَدَهُ وَقَالَ لَهُ: «أَتُؤْمِنُ بِابْنِ اللَّهِ؟» أَجَابَ ذَاكَ وَقَالَ: «مَنْ هُوَ يَا سَيِّدُ لأُومِنَ بِهِ؟» فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «قَدْ رَأَيْتَهُ، وَالَّذِي يَتَكَلَّمُ مَعَكَ هُوَ هُوَ!». فَقَالَ: «أُومِنُ يَا سَيِّدُ!». وَسَجَدَ لَهُ }.

وحتى لا يَتَشَتَّتَ القارئُ الكريم، فسيكون الكلام تحت هذا الموضوع مُرَتَّبًا في نِقَاطٍ محددة:

أولا: أهمية النص عند علماء النصارى:

يقول الأبُ متى المسكين:

{ كان يظنه أولًا أنه نبيٌّ، ولكن لما علم أن الواقف أمامه والذي يرى وجهه ويتكلم معه هو هو ابن الله صاحب الملكوت، والحامل لمفاتيح باب الحياة، خرَّ أمامه ساجدًا؛ فللحال انفتحت بصيرته ورأى صاحبَ النور }. (1)

وهنا يُصَرِّحُ الأب متى المسكين أنَّ سجود الأعمى أمام المسيح لم يكمن لأنه نبي بل لأنه ابن الله حسب تعبيرهم, وهم يقولون أن لقب ابن الله يدل على ألوهية المسيح.

يقول البابا شنودة الثالث:

{ وهنا ليس الحديث عن بنوة عادية لله يشترك فيها جميع الناس، وإلا ما كان المولود أعمى يسأل: من هو يا سيد؟ ولو كان بنوة عامة لقال المولود أعمى: كلنا أبناء الله، وأنا نفسي ابن الله، لكنها بنوة احتاجت إلى إيمان، وإلى معجزة، وكانت نتيجتها أنه سجد له كابن الله. ويزيد هذه المعجزة أهميةً أنها تحمل إعلانًا من السيد المسيح نفسه أنه ابن الله، وتحمل أيضا دعوته الناس إلى هذا الإيمان }.(2)

فاستدلَّ البابا شنودة بهذه الكلمة على أنَّ المسيحَ هو ابن اللهِ وأن الأعمى سجد له بموجبها !

فكيف يكون الحال إذا اكتشف القارئ أن الكلمة التي وردت في هذا النص هي كلمة {ابن الإنسان} وليس { ابن الله } ؟؟

سيكون المعنى حتمًا أن الأعمى سجد للمسيح على أنه إنسان نبي وليس إلهًا.

وستكون هذه المعجزة وغيرها دَالَّة على نبوة المسيح وليس ألوهيته كما تقول النصارى.

ثانيًا: الترجمات الأخرى تكشف الحقيقة:

الترجمات الأخرى وهي الكثرة الكاسحة تضع كلمة ابن الإنسان بدلا من كلمة ابن الله.

وأغلب الترجمات العربية تختلف مع ترجمة الفانديك الشهيرة في ترجمة هذا النص

تقول الترجمة العربية المشتركة:

{ فسَمِعَ يَسوعُ أنَّهُم طَرَدوهُ، فقالَ لَه عِندَما لَقِـيَهُ: «أتُؤمِنُ أنتَ باَبنِ الإنسانِ؟ }.(3)

ومثلها حَرْفِيًّا ترجمة الأخبار السَّارَّة.

تقول الترجمة الرهبانية اليسوعية:

{ فسَمِعَ يسوع أَنَّهم طَردوه. فلَقِيَه وقالَ له: «أَتُؤمِنُ أَنتَ بِابنِ الإِنسان ؟» }.(4)

ولا يفوتني أنْ أُنَبِّهَ أنَّ الترجمة الكاثوليكية تتطابق مع اليسوعية في ترجمة النص بلفظ: {الإنسان}.

تقول الترجمة البُولسية:

{ فسَمِعَ يسوعُ أَنَّهمْ طَرَدُوهُ فلَقِيَه وَقَالَ لَهُ: أَتُؤمِنُ بِابنِ البَشَرِ ؟ }.(5)

تقول الترجمة العربية المبسطة:

{ وَسَمِعَ يسوع أَنَّهم طَرَدُوا الرَّجُلَ. فَوَجَدَهُ وَقَالَ لَهُ: أَتُؤمِنُ بِابنِ الإِنسان ؟}.(6)

أما ترجمة الكتاب الشريف ففاجأت الجميع بترجمة مختلفة تماما !

فتقول ترجمة الكتاب الشريف:

{ وَسَمِعَ يسوع أَنَّهم طَرَدُوهُ. وَلَقِيَهُ وَقَالَ لَهُ: أَتُؤمِنُ بِالَّذِي صَارَ بَشَرًا ؟}.(7)

فهذه الترجمات تحذف كلمة {الله} من النَّصِّ، وتضع بدلًا منها كلمة {الإنسان}!

فما السبب الذي دَعَا مؤلفو هذه الترجمات لكتابة النص بهذا الشكل ؟؟

السبب هو اكتشافهم أن المخطوطات الأقدم والأوثق لديهم لا تقول { الله } وإنما { الإنسان }.

كيف نتعرف بسهولة على كيفية وجود النص في المخطوطات ؟؟

سنعرض كتابا يضع النصوص اليونانية وتحتها الترجمة العربية لكل كلمة يونانية.

وهو كتاب العهد الجديد : يوناني – عربي بين السطور.(8)

وهذه صورة من الكتاب تحوي النَّصَّ المطلوب:

ولعلَّ القارئَ يُلاحِظُ أنَّ الكلمة اليونانية المرادِفَة لكلمة { الإنسان } هي كلمة {ανθρωπου }.

وتُكتب: {}،وفي المخطوطات: { }، وتُنْطَق { أَنْثُرُوبُوي}.

أو تكتب بالاختصار بهذا الشكل: { } ، وفي المخطوطات هكذا: { }.

أما كلمة الله في اليونانية فتكتب هكذا: { θεου }، وبالحروف الكبيرة هكذا: { }.

وتوجد كلمة: { θεου } في المخطوطات مختصرة بهذا الشكل: {theoo}.

ويُسمَّى هذا بالاختصار المقدس: {Nomina Sacra }.

وبعد هذا الشرح المبسَّط لشكل وهيئة هاتين الكلمتين في اللغة اليونانية، نستطيع أنْ نَذْهَبَ للمخطوطات القديمة المعتمدة لِنَرَى ماذا تقول، دون أن يتشتت القارئ أو يختلط عليه أمر هذه المخطوطات أو هذه الكلمات.

ثالثًا: المخطوطات المعتمدة تقول (الإنسان) :

يعتقد النَّصَارَى أنَّ أَهَمَّ مخطوطات العهد الجديد هي: السِّيْنَائِيَّة والفَاتِيْكَانِيَّة والسَّكَنْدَرِيَّة

والإِفْرَامِيَّة ومخطوطة بيزا ومخطوطة واشنطن، وبعض البرديات القديمة.

البردية P066 من القرن الثاني الميلادي ورمزها{ P66 }:

صورة مقربة للبردية

فهذه البردية القديمة التي ترجع إلى سنة 200 ميلادية تذكر كلمة: {} مختصرة بمعنى: {الإنسان}.

وهذا يؤكد أنَّ الترجمة الصحيحة هي: {ابن الإنسان} وليس {ابن الله}.

? البردية P075 من القرن الثاني الميلادي ورمزها{ P75 }:

صورة مقربة للبردية

وهذه البردية القديمة التي ترجع إلى القرن الثالث الميلادي أيضًا تذكر كلمة: {}

وهذا يؤكد أنَّ الترجمة الصحيحة للكلمة هي {ابن الإنسان} وليس {ابن الله}.

.

المخطوطة السِّينَائِيَّة من القرن الرابع الميلادي ورمزها{ א }:

صورة مقربة للمخطوطة

المخطوطة السينائية التي تُعَدُّ أَهَمَّ مخطوطاتِ العهدِ الجديد عند علماء النقد النَّصِّي تذكر:

{ } بمعنى {الإنسان}.

وموقع المخطوطة السينائية يضع ترجمة كاملة للمخطوطة باللغة الإنجليزية، فيقول:

35 Jesus heard that they had cast him out, and he found him and said: Dost thou believe on the Son of man?

كذلك نسخة تشندورف للمخطوطة السينائية تؤيد وتؤكد ما نقول، وهي نسخة نسخها العَالِم تشندورف من المخطوطة السينائية:

صورة مُقَرَّبَة للمخطوطة

المخطوطة الفاتِيكانيَّة من القرن الرابع الميلادي ورمزها {B}:

صورة مقربة للمخطوطة

المخطوطة الفاتِيكانيَّة تذكر كلمة: { }، وترجمتها: {الإنسان}.

مخطوطة بيزا من القرن الخامس الميلادي ورمزها {D}:

صورة مقربة للمخطوطة

وهنا تشهد مخطوطة بيزا على ترجمة الكلمة إلى: { } بمعنى: {الإنسان}.

مخطوطة واشنطن بين القرنين الخامس والسادس ورمزها {W}:

صورة مقربة للمخطوطة

وهنا نجد مخطوطة واشنطن تذكر: {} مختصرة، وترجمتها: {الإنسان}.

ثم بدأ تحريف النص في القرن الخامس في المخطوطة السكندرية !

المخطوطة السكندرية من القرن الخامس ورمزها {A}:

صورة مقربة للمخطوطة

المخطوطة السكندرية تذكر كلمة: { } بالاختصار المقدس، وترجمتها: {الله}.

ومن هنا بدأ تحريف النص في المخطوطات في القرن الخامس الميلادي، ولا أجدُ سَبَبًا يدفع كاتب المخطوطة السكندرية إلى فعله هذا إلا ما ذَكَرَهُ العُلَمَاءُ أنَّ النُّسَّاخَ كانوا يشعرون بِحُرِّيَّةِ التغيير والتلاعب في المخطوطات !

ولكن علماء النَّقْدِ النَّصِّيِّ يختارون قراءة {ανθρωπου}. لأنها جاءت في أقدم المخطوطات.

يقول القُمُّصُ عبدُ المسيح بسيط أبو الخير:

{ قَامَ عُلماءُ النَّقْدِ النَّصِّيَّ الْعِلْمِي بِعَمَلِ مُقَارَنَاتٍ دَقِيْقَةٍ لمخطوطات العهد الجديد، خاصةً المتأخرة منها، وحصروا الأجزاء الخالية تماما (بنسبة 100% ) من القراءات المتنوعة ووجدوا أنها تُـمَثِّلُ 8/7، كما حصروا الأجزاء التي يوجد لها قراءات متنوعة أولا، ثم قاموا بدراسة هذه الأجزاء التي لها قراءات متنوعة دراسة علمية دقيقة وقابلوها معًا وعملوا لها مقارنات حَتَّى تَوَصَّلُوا لِعِدَّةِ نتائجَ هَامَّةٍ وَحَاسِمَةٍ، وهي: المخطوطة الأقدم هي الأَصَحُّ والأَدَقُّ…}.(9)

وبناء على القاعدة الني ينقلها القمص عبد المسيح بسيط أبو الخير عن العلماء، قام هؤلاء العلماء باختيار قراءة: { الإنسان }.

يقول محررو نُسخة العهد الجديد اليونانية:

{ (A) The original reading of a manuscript }.

الترجمة: { (Α)الإنسان” هي القِرَاءَة الأصلية للمخطوطة }.(10)

فالعلماء اعتمدوا القراءة الأصلية الصحيحة: {الإنسان} ، ولم يعتمدوا هذا التحريف المتأخِّر.

يقول العالِـمُ النَّقْدِيُّ نِسْتِل ألاند:

  Ἤκουσεν Ἰησοῦς ὅτι ἐξέβαλον αὐτὸν ἔξω καὶ εὑρὼν αὐτὸν εἶπεν· σὺ πιστεύεις εἰς τὸν υἱὸν τοῦ ἀνθρώπου .(11)

رابعا: ملاحظات على هذه القصة:

علماء المسيحية يستدلون بهذا النص، ويقولون أنَّ لَقَبَ {ابن الله} يدل على ألوهية المسيح.

فأقول: حتى هذا اللقب لا يدل على ألوهية المسيح، لأنه لم يتصف به وحده حسب كتابهم.

  1. آدم ابن الله: { آدم ابن الله}. لوقا 3 38.
  2. سليمان ابن الله: { سليمان .. اخترته لي ابنا وأنا أكون له أَبًا }. أخبار الأيام الأول 17 13.
  3. بنو إسرائيل أبناء الله: { جاء بنو الله ليمثلوا امام الرب }. أيوب 1 6.
  4. صُنَّاع السَّلام أبناء الله: { طوبى لِصَانِعِي السَّلام لأنهم أبناءَ الله يُدْعَوْنَ }.متى 5 9.
  5. كل المؤمنين أولاد الله: { أولاد الله: أي المؤمنون باسمه }. يوحنا 1 12.

وإذا قلنا أنَّ بُنُوَّةَ المسيح لله تعني ألوهيته، فهناك نصوص تنسف هذا المعنى نسفًا:

  1. ابن الله لا يعلم متى الساعة: { وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحدٌ، ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن إلَّا الآب }. مرقس 13 32.
  2. ابن الله خاضع للآب: { الابن نفسه أيضًا سيخضع للذي أُخضع له الكل }. كورنثوس الأولى 15 28.
  3. الابن لا يفعل من نفسه شيئا: { لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئا }. يوحنا 5 19.

نعود للرجل الأعمى الذي تدور عليه هه القصة ونقول:

  • هذا الأعمى بنفسه شَهِدَ على المسيح أنه نَبِيٌّ، وليس إلها أو ابن الله كما يزعم النصارى.

بدليل قوله: { أرى أنه نبي }.

  • جيران الأعمى سألوه قائلين: { كيف انفتحت عيناك} ؟ فكيف رَدَّ عليهم الرجل ؟

رَدَّ عليهم قائلًا: { إنسان؛ يقال له يسوع صَنَعَ طِينا وَطَلَى عَينيَّ.. فَأَبْصَرْتُ }.

  • شهادة ثالثة من الأعمى على نبوة المسيح وإنسانيته، لأن الأعمى قال: { وَنَعْلَمُ أَنَّ اللهَ لاَ يَسْمَعُ لِلْخُطَاةِ. وَلكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَتَّقِي اللهَ وَيَفْعَلُ مَشِيئَتَهُ، فَلِهذَا يَسْمَعُ }.
  • والمسيح نفسه يقرر في نفس الإنجيل أن الله يستجيب له دائمًـا وأبدًا: { وَأَنَا عَلِمْتُ أَنَّكَ فِي كُلِّ حِينٍ تَسْمَعُ لِي }. كما في يوحنا 11 : 42.
    • المعجزة التي فَعَلَها المسيحُ مع هذا الرجل في الحقيقة هي من فعل الله سبحانه وليس من فعل المسيح، أي أنها تَـمَّتْ بإذن الله بدليل أنَّ المسيح قبل أن يفعلها قال لتلاميذه:{ ينبغي أن أعمل أعمال الذي أرسلني وهذا يعني أن المعجزة في الأصل من الله وليس من المسيح.
    • فنحن الآن أمام خيارين إما أن نصدق الرجل الاعمى الذي رأى المسيح بعينه، وعمل المسيح له هذه المعجزة، وشهد على المسيح أَنه إِنسان نبيٌّ، وإما أنْ نُصدق النصارى الذين لم يروا المسيح أصلا، ويزعمون أن المسيح قدم نفسه للأعمى على أنه ابن الله.
    • اليهود كفروا بنبوة المسيح وليس بِألوهيته كما يزعم النصارى، بدليل قول اليهود عن المسيح: { نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ هذَا الإِنْسَانَ خَاطِئٌ }.

    كلُّ سِيرة المسيح حَسَبَ أناجيل النَّصارى تصرخ بإنسانيته، وليس أدلّ على ذلك من قول المسيح نفسه لليهود: { وَلكِنَّكُمُ الآنَ تَطْلُبُونَ أَنْ تَقْتُلُونِي، وَأَنَا إِنْسَانٌ قَدْ كَلَّمَكُمْ بِالْحَقِّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنَ اللهِ }. يوحنا 8 : 40.

    قد يقول بعضهم أن الأعمى قال هذا خَوْفًا من اليهود !والرد على ذلك سهل ميسور بسيط:

    يقول الـمُفَسِّرُ مَتَّى هِنَرِي:

    { لأنَّه تَكَلَّم جيدًا جدًّا، وبشجاعة وجُرأة عظيمتين وهو يدافع عن الرب يسوع }.(12)

    وأخيرًا: إهداء واعتراف بالفضل:

    أهدي هذا العَمَلَ وغيرَه من الأعمال التي تتعلق بتحريف كتاب النصارى إلى الشيخ عرب، ولأخي الحبيب الغالي أبي المنتصر شاهين الملقب بالتاعب، فمنهما تعلمتُ هذا العلم !

    حفظهما الله وجزاهما عَنِّي وعن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

    مراجع البحـث:

    (1) شرح إنجيل يوحنا للأب متى المسكين ج1 ص601، ط مطبعة دير القديس أنبا مقار – وادي النطرون.

    (2) لاهوت المسيح للبابا شنودة ص19، ط مطبعة الأنبا رويس – القاهرة.

    (3) الترجمة العربية المشتركة ص159, ط دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط باشتراك الكاثوليك والأرثوذكس والبروتستانت.

    (4) الترجمة الرهبانية اليسوعية – العهد الجديد ص320، ط دار المشرق – بيروت.

    (5) الترجمة البولسية – العهد الجديد ص444, ط منشورات المكتبة البولسية.

    (6) الترجمة العربية المبسطة – العهد الجديد، ص1125, ط المركز العالمي لترجمة الكتاب المقدس.

    (7) ترجمة الكتاب الشريف – العهد الجديد، ص121, ط جمعية الكتاب المقدس – لبنان.

    (8) العهد الجديد – يوناني عربي بين السطور لبولس الفغالي وأنطوان عوكر ونعمة الله الخوري ويوسف فخري ص491، ط الجامعة الأنطونية.

    (9) الكتاب المقدس يتحدّى نقّاده والقائلين بتحريفه للقمص عبد المسيح بسيط أبو الخير ص508, طبعة مدارس الأحد.

    (10) The Greek New Testament, Fourth Revised Edition P718.

    (11) .Greek New Testament With Critical Apparatus. Nestle-Aland 27th edition

    (12) التفسير الكامل للكتاب المقدس لـ متى هنري ج1 ص665, ط مطبوعات إيجلز – القاهرة.

    تمت بحمد الله

    كتبه أبو عمر الباحث

    غفر الله له ولوالديه
    مشاهدة الحلقة المرئية 

 

هل اعترف القرآن الكريم ببولس رسولا ؟!

هل اعترف القرآن الكريم ببولس رسولا ؟!

هل اعترف القرآن الكريم ببولس رسولا ؟!

يزعم النصارى أن القرآن الكريم اعترف بنبوة ورسالة المدعو بولس !!

وللرد على هذه الأكذوبة نقول:

1. اسم بولس لم يرد في القرآن الكريم إطلاقًا.

والكلام عنه محضُ كلام مفسرين في كتبهم لا دليل صحيح عليه. وهو قول منسوب إلى (وهب بن منبه), ولم أقف على سند صحيح متصل إلى وهب أنه قال ذلك.

والإمام ابن كثير في البداية والنهاية قال أنه قول ضعيف جدا.

2. على فرض أنَّ (وهب) قال ذلك بالفعل, فكيف استنتج النصارى أن بولس الذي ذكره وهب هو بولس المذكور في كتابهم ؟؟

3. قول (وهب) إن صح له معارَض بقول أكثر علماء الأمة الذي يرون أن بولس هو محرِّف دين المسيح عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

{ وَأَوَّلُ مَنْ ابْتَدَعَ الْقَوْلَ بِالْعِصْمَةِ لِعَلِيِّ وَبِالنَّصِّ عَلَيْهِ فِي الْخِلَافَةِ : هُوَ رَأْسُ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ ” عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبَأٍ ” الَّذِي كَانَ يَهُودِيًّا فَأَظْهَرَ الْإِسْلَامَ وَأَرَادَ فَسَادَ دِينِ الْإِسْلَامِ كَمَا أَفْسَدَ بولص دِينَ النَّصَارَى }.

مجموع الفتاوى (4/ 518)

قال شيخُ الإسلام ابنُ تيمية:

{ وَقَدْ ذَكَرَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ مَبْدَأَ الرَّفْضِ إنَّمَا كَانَ مِنْ الزِّنْدِيقِ : عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَأٍ ؛ فَإِنَّهُ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ وَأَبْطَنَ الْيَهُودِيَّةَ وَطَلَبَ أَنْ يُفْسِدَ الْإِسْلَامَ كَمَا فَعَلَ بولص النَّصْرَانِيُّ الَّذِي كَانَ يَهُودِيًّا فِي إفْسَادِ دِينِ النَّصَارَى }.

مجموع الفتاوى (28/ 483)

4. اسم بولس المذكور في دين الإسلام هو اسم واد في جهنم.

عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

{ يُحْشَرُ الْمُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ فِي صُوَرِ النَّاسِ يَعْلُوهُمْ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الصَّغَارِ حَتَّى يَدْخُلُوا سِجْنًا فِي جَهَنَّمَ، يُقَالُ لَهُ: بُولَسُ. فَتَعْلُوهُمْ نَارُ الْأَنْيَارِ، يُسْقَوْنَ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ ; عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ }.

مسند أحمد ج11 ص260 ط الرسالة – بيروت.

5. النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن أنه لا يوجد نبي بينه وبين عيسى بن مريم, عليه فيكون أي مدعي للنبوة أو الرسالة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين عيسى بن مريم كاذبا.

فقد روى البخاري ومسلم عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِابْنِ مَرْيَمَ وَالْأَنْبِيَاءُ أَوْلَادُ عَلَّاتٍ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ }.

فأي مدعٍ للنبوة بين عيسى بن مريم وبين النبي صلى الله عليه وسلم يكون كاذبا.

6. زَعَمَ بولس أن رأى المسيح عليه السلام, وحُكيت قصة لقائه بالمسيح ثلاثة مرات, وكل مرة تتناقض مع ما قبلها !!

7. يزعم بولس أن المسيح قد صُلب على الصليب, في حين أنّ القرآن الكريم يقول عن المسيح: { وما قتلوه وما صلبوه }.

فكيف يكون بولس رسولا من الله وهو يخالف صريح قول الله أن المسيح لم يصلب ؟؟

أرجو من النصارى أن يكفوا  عن الكذب.

 

شبهة الأخطاء النَحْوية – إن رحمة الله قريب من المحسنين !!


قناة مكافح الشبهات . أبو عمر الباحث

نسف أكاذيب النصارى حول القرآن الكريم – شبهة الأخطاء النَحْوية

تذكير خبر الاسم المؤنث – إن رحمة الله قريب من المحسنين !!

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه:

وبعد:

فَقَدْ زَعِمْتْ قَنَاةُ الْحَيَاةِ النَّصْرَانِيَّةُ عَلَى صَفْحَتِهَا الرَّسْمِيَّةِ أَنَّ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ أخطاءً نَحْوِيَّةً.

وَهَذِهِ هِي الصُّورَةُ الَّتِي فِيهَا فِرْيَتُهُمْ وَكَذِبَتُهُمْ.

 Featured image

وَهَذَا هُوَ رَدُّي عَلَيْهِمْ:

نَصُّ الآيَةَ:

 

{ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ }. (الأعراف)

فأقول وبالله وحده التوفيق:

أولا وثانيا مقدمة ثابتة في كل الردود على الشبهات التي تتعلَّق بإعراب الآيات القرآنية.

أولا:

لقد نَزَلَ هذا القرآنُ العظيمُ على قَلْبِ رسولنا الطاهر الأمين فِدَاهُ أبي وأمي صلى الله عليه وسلم، وكان يعيش بين المشركين، ويعرفون يوميا ما ينزل الله عليه من آيات الذكر الحكيم.

وهؤلاء المشركون كانوا يفترون على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلم الكَذِبَة تلو الكَذِبَة، وكان مشركو قريش جهابذةً في لغة العَرَب يَعْرِفُونَ قواعدها ويتحدثون بها سَلِيقَةً بطلاقة تامة، وهؤلاء المشركون لم يَأْلُوا جهدًا في محاولة تشويه دعوته الشريفة المباركة.

فمن باب أولى لو كان في القرآن الكريم خطأ أن يسارع مشركو قريش فينكروا على النبي صلى الله عليه وسلم هذا الخطأ ويُعَايِرُونَهُ به.

فلم نسمع أبدا في تاريخ دعوة النبي صلى الله عليه وسلم أن أحد المشركين قال: هذا محمد يلحن في اللغة العربية !

بل على العكس، لقد مدحوا القرآن الكريم بأجمل الألفاظ.

فقال أحد أكابرهم وهو الوليد بن المغيرة عن القرآن الكريم:

{ وَاللهِ، إِنَّ لِقَوْلِهِ الَّذِي يَقُولُ حَلاوَةً، وَإِنَّ عَلَيْهِ لَطَلاوَةً وَإِنَّهُ لَمُثْمِرٌ أَعْلاهُ، مُغْدِقٌ أَسْفَلُهُ، وَإِنَّهُ لَيَعْلُو وَمَا يُعْلا، وَأَنَّهُ لَيَحْطِمُ مَا تَحْتَهُ }.

دلائل النبوة للبيهقي ج2 ص198، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

فكيف صار الحال الآن بالأعاجم الذين لا يستطيعون القراءة أن يزعموا وجود خطأ لغوي في القرآن الكريم ؟؟

ثانيا:

هل نزل القرآن الكريم قبل تأسيس قواعد اللغة العربية وتقعيد قواعدها أم ذلك قد حدث بعد نزول القرآن ؟؟

طبعا وبلا خلاف أنَّ قواعد اللغة العربية إنما استقاها العلماء وأخذوها من آيات القرآن الكريم الذي نزل موافقًا للغة العرب.

فلو كان ثمة خطأ؛ فسيكون في القاعدة التي استنبطها العلماء, ويستحيل أنْ يكون الخطأ في القرآن الكريم بناءً على ما قررناه في أولا.

ثالثا:

جهل النصارى الفاضح وراء كل مصيبة يوقعون أنفسهم فيها.

فالجهلة لا يفهمون شيئا في لغة العرب

قال الإمام ابن منظور :

{ لأن فعيلاً يوصف به المؤنث بلا علامة تأْنيث كما يوصف المذكر نحو امرأَة قتيل وكفّ خَضيب وكقوله عز وجل إن رحمة الله قريب }. لسان العرب (3/ 107)

قال الإمام ابن حجر العسقلاني:
{وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: قَرِيبٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى قريب من الْمُحْسِنِينَ لَيْسَ وَصْفًا لِلرَّحْمَةِ إِنَّمَا هُوَ ظَرْفٌ لَهَا فَجَازَ فِيهِ التَّأْنِيثُ وَالتَّذْكِيرُ وَيَصْلُحُ لِلْجَمْعِ وَالْمُثَنَّى وَالْمُفْرَدِ }.
فتح الباري لابن حجر ج13 ص435، ط دار المعرفة – بيروت.
ونقول أنَّ كلمة { قريب } على وزن { فعيل }, وعلى هذا الوزن يصح أن يستوي فيه التذكير والتأنيث.
وكذلك وزن { فعول } يجوز فيه التذكير والتأنيث.

مثل كلمة عجوز, فيجوز أن تقول رجل عجوز أو امرأة عجوز.
حتى في حياتنا اليومية، ممكن يسألك صديقك أين سيارتك ؟ فتقول له قريب من البيت.
وأنت تقصد أن موقع السيارة قريب من بيتك.

وهذا دليل من حديث نبوي صحيح أن وزع فعيل يصح فيه التذكير والتأنيث:

روى الإمام أبو داود في سننه:
{ عن رَبَاحِ بْنِ رَبِيعٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى غَزْوَةٍ فَرَأَى النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ عَلَى شَيء فَبَعَثَ رَجُلاً فَقَالَ « انْظُرْ عَلاَمَ اجْتَمَعَ هَؤُلاَءِ » فَجَاءَ فَقَالَ عَلَى امْرَأَةٍ قَتِيلٍ. فَقَالَ « مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ. قَالَ وَعَلَى الْمُقَدِّمَةِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَبَعَثَ رَجُلاً فَقَالَ « قُلْ لِخَالِدٍ لاَ يَقْتُلَنَّ امْرَأَةً وَلاَ عَسِيفًا }. سنن أبي داود حديث رقم 2671.

والشاهد هو قوله:  { امْرَأَةٍ قَتِيلٍ }.

فلماذا لم ينكروا أيضا هذا الحديث ؟

رابعا:
نضع لمسة بيانية في منتهى الروعة لا يفهمها أمثال هؤلاء الجهال.
طالما يجوز في الآية هذان الوجهان: قريب أو قريبة،
فلماذا قال الله: { إن رحمة الله قريب } ولم يقل { إن رحمة الله قريبة } ؟
اسمعوا يا نصارى لتعرفوا عظمة الله وعظمة هذه اللغة الجميلة.
نقول: لو أن الله قال { إن رحمة الله قريبة } لكان اختصاص القرب بالرحمة فقط.
ويكون المعنى أن رحمة الله فقط قريبة من المحسنين.
لكن لما قال { إن رحمة الله قريب } : أراد منها رب العالمين سبحانه وتعالى أن يقول أني أنا أيضا قريب من المحسنين.
فيكون الله قريبا من المحسنين، وتكون أيضا رحمته قريبة من المحسنين.
وهذا يُسمَّى: { التوسع في المعنى }.
وسأزلزل النصراني الجاهل بمثال قريب من الموضوع نقوله في حياتنا اليومية.
نحن حينما نرى امرأةً حُبْلَى ماذا نقول ؟
إن هذه المرأة حامل أم حاملة ؟؟
طبعا نقول حامل.
فلماذا لم نقل المرأة حاملة ؟؟
ولماذا نقول امرأة ناشز ؟؟ ولا نقول امرأة ناشزة ؟؟
وامرأة ناشز أي امرأة متكبرة، وغير مطيعة لزوجها.
وهناك أمثلة أخرى أتت في القرآن الكريم على مثل هذا الأسلوب البديع
مثل قوله تعالى:
{ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ }. (سورة الشورى – آية 17)
لماذا لم يقل ربنا { لعل الساعة قريبة } ؟؟
أليست الساعة مؤنثة ؟
فلماذا قال: { لعل الساعة قريب } ؟
لأن اقتراب الساعة يعني اقتراب الناس من لقاء الله سبحانه وتعالى.
فالأبلغ لغة وبيانا وفصاحة أن يقول { لعل الساعة قريب }.
وهناك أيضا أقوال وأوجه اخرى في اللغة العربية تبين سبب ذكره سبحانه وتعالى الآية بكلمة { قريب }.
ولكني لا أريد الإطالة على حضراتكم ،،،،

 

والحمد لله رب العالمين 

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

 
أضف تعليق

Posted by في 8 نوفمبر 2014 in Uncategorized

 

شبهة الأخطاء النحوية – لا ينال عهدي الظالمين


قناة مكافح الشبهات . أبو عمر الباحث

نسف أكاذيب النصارى حول القرآن الكريم – شبهة الأخطاء النَحْوية

نصب الفاعل – لا ينال عهدي الظالمين !!

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه:

وبعد:

فَقَدْ زُعِمْتْ قَنَاةُ الْحَيَاةِ النَّصْرَانِيَّةُ عَلَى صَفْحَتِهَا الرَّسْمِيَّةِ أَنَّ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ أخطاءً نَحْوِيَّةً.

وَهَذِهِ هِي الصُّورَةُ الَّتِي فِيهَا فِرْيَتُهُمْ وَكَذِبَتُهُمْ.


Copy

وَهَذَا هُوَ رَدُّي عَلَيْهِمْ:

نَصُّ الْآيَةَ الكريمة:

{ وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ }. (البقرة  124)

فأقول وبالله وحده التوفيق:

أولا:

لقد نَزَلَ هذا القرآنُ العظيمُ على قَلْبِ رسولنا الطاهر الأمين فِدَاهُ أبي وأمي صلى الله عليه وسلم، وكان يعيش بين المشركين، ويعرفون يوميا ما ينزل الله عليه من آيات الذكر الحكيم.

وهؤلاء المشركون كانوا يفترون على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلم الكَذِبَة تلو الكَذِبَة، وكان مشركو قريش جهابذةً في لغة العَرَب يَعْرِفُونَ قواعدها ويتحدثون بها سَلِيقَةً بطلاقة تامة، وهؤلاء المشركون لم يَأْلُوا جهدًا في محاولة تشويه دعوته الشريفة المباركة.

فمن باب أولى لو كان في القرآن الكريم خطأ أن يسارع مشركو قريش فينكروا على النبي صلى الله عليه وسلم هذا الخطأ ويُعَايِرُونَهُ به.

فلم نسمع أبدا في تاريخ دعوة النبي صلى الله عليه وسلم أن أحد المشركين قال: هذا محمد يلحن في اللغة العربية !

بل على العكس، لقد مدحوا القرآن الكريم بأجمل الألفاظ.

فقال أحد أكابرهم وهو الوليد بن المغيرة عن القرآن الكريم:

{ وَاللهِ، إِنَّ لِقَوْلِهِ الَّذِي يَقُولُ حَلاوَةً، وَإِنَّ عَلَيْهِ لَطَلاوَةً وَإِنَّهُ لَمُثْمِرٌ أَعْلاهُ، مُغْدِقٌ أَسْفَلُهُ، وَإِنَّهُ لَيَعْلُو وَمَا يُعْلا، وَأَنَّهُ لَيَحْطِمُ مَا تَحْتَهُ }.

دلائل النبوة للبيهقي (2/ 198) ط دار الكتب العلمية – بيروت.

فكيف صار الحال الآن بالأعاجم  الذين لا يعرفون قبيلا من دبير أن يزعموا وجود خطأ لغوي في القرآن الكريم ؟؟

ثانيا:

هل نزل القرآن الكريم قبل تأسيس قواعد اللغة العربية وتقعيد قواعدها أم ذلك قد حدث بعد نزول القرآن ؟؟

طبعا وبلا خلاف أنَّ قواعد اللغة العربية إنما استقاها العلماء وأخذوها من آيات القرآن الكريم الذي نزل موافقًا للغة العرب.

فلو كان ثمة خطأ؛ فسيكون في القاعدة التي استنبطها العلماء, ويستحيل أنْ يكون الخطأ في القرآن الكريم بناءً على ما قررناه في أولا.

ثالثا:

جهل النصارى الفاضح وراء كل مصيبة يوقعون أنفسهم فيها.

فالجهلة لا يفهمون من كلمة { ينال } إلا معنى{ يأخذ } فقط !

وسأضرب أمثلة على عدة معان أخرى لكلمة ينال حتى يتضح الكلام.

حينما نقول: خالد ناله التعبُ الإجهادُ.

فالمعنى المتبادر هو : خالد أصابه التعبُ والإجهادُ.

ولن نقول طبعا خالد أخذ التعب والإجهاد.
كذلك لا نقول: خالد نَالَ التعب والإجهاد.

وعليه نقول أن قوله تعالى { لا ينال عهدي الظالمين } معناه لا يصيب عهدي الظالمين.

ويكون الإعراب كالتالي:

1.     ينال: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة.

2.     عهدي: فاعل مرفوع بالضمة المقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بياء المتكلم، والياء ضمير مبني في محل جر مضاف إليه.

3.     الظالمين: مفعول به منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم.

ومعلوم أن المعنى فرع الإعراب.

أي أنك لا تستطيع فهم المعنى الصحيح إلا إذا أعربت الآية إعرابا صحيحا.

وهذا المعنى مثل قوله تعالى:

{ إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ }.

فما معنى قوله { سينالهم } هنا ؟ معناه سيصيبهم

ويكون المعنى: { إن الذين عبدوا العجل سيصيبهم غضب….}.

وكذلك يكون معنى الآية { لا يصيب عهدُ الله الظالمين }.

رابعًا:

الآية فيها فعل وفاعل ومفعول.

ومن المعلوم ان الله عز وجل هو الذي يعطي هذا العهد لمن يشاء، ويمنعه عمن يشاء.

فـ”الظالمين” لن يأخذوا العهد من تلقاء أنفسهم.

بل الله هو الذي سيعطيهم أو يمنعهم من هذا العهد.

لأنه سبحانه هو الذي قال لإبراهيم: { إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إمَامًا }.

فالجعل والعطاء منه سبحانه وتعالى بحسب سياق الآية، فلا يجوز عقلًا أنْ يكون “الظالمين” فاعلا.

 

والحمد لله رب العالمين.

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

 

نسف أدلة د.مصطفى محمود وإثبات حد الرجم


أولاً وقبل كل شيء علينا توضيح عدة مسائل حتى لا نضطّر إلى التكلم عليها أثناء الرد على الأدلة التي اعتمدها صاحب المقال -غفر الله لنا وله-، وأوّل هذه المسائل، اتباع الصحابة رضوان الله عليهم وعدم مخالفتهم، ومن أدلة ذلك قول الله عز وجلّ: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}[1]، فذكر الله عز وجلّ اتباع غير سبيل المؤمنين مع مشاقّة الرسول عليه الصلاة والسلام، و كلّنا يعلم عِلم اليقين أنّ الله عز وجلّ ما ذكر ذلك عبثاً – حاشاه -، إنما ذكره حتى لا نخالف أمره وتوعد من يخلف اتباع سبيل المؤمنين كما توعّد على مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم. كما أنها تدل على حجية الإجماع كما قال الإمام الشافعي -رحمه الله.

وأيضاً قول الحقّ سبحانه: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}[2]، في هذه الآية ترضّى الله عز وجل عن الصحابة وعن الذين اتبعوهم بإحسان، فكيف نتبع غيرهم؟

وقال عليه الصلاة والسلام: (عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ)[3].

أما ثاني هذه المسائل فهي حجية السنة النبوية. إن كل مسلم ذا فهم سليم، يعلم عِلْم اليقين أنّ السنة وحي من عند الله، ولا يجوز لأيٍّ كان مخالفتها أو الاستهزاء بها إذ أنّها وحي مثل القرآن الكريم، غير أن هذا الأخير أوحاه الله لفظاً ومعنىً، لكن السنة أوحى الله معناها للنبي صلوات ربي وسلامه عليه. وأدلة ذلك كثيرة نذكر من بينها:

قال الله عز وجل: {ومَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}[4].

قال سبحانه أيضاً: {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}[5].

قال صلى الله عليه وسلم: (أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ)[6].

ويجب الإشارة إلى شيء مهم هنا، ألا وهو دور السنة، فصاحب المقال قال في الدليل الثاني (والسُنَّة تفسِّر القرآن وتوافقه لا تكمِّله)، وكأني به يريد أن يقول أن السنة لا تستقل بالتشريع، وهذا خطأ، فالسنة النبوية تستقتل بتشريعات، وإذا علمتَ أن السنة وحي من عند الله – كما تقدم معنا من أدلة – زال كل حرج في استقلال السنة بالتشريع لأن تشريعها من عند الله عز وجلّ كما هو تشريع القرآن الكريم. كما أنّ العلماء أجمعوا على أن هنالك أحكاماً ذكرتها السنة دون القرآن الكريم ولم يخالفهم فيه أحد، وإنما الخلاف وَقَعَ في استقلال السنة من عدمه لا على وجود تشريعات ليس موجودة في القرآن الكريم، قال د. مصطفى السباعي: (ويتلخص الموقف بين الفريقين في أنهما متفقان على وجود أحكام جديدة في السنة لم ترد في القرآن نصاً ولا صراحةً، فالفريق الأول يقول: إنَّ هذا هو الاستقلال في التشريع لأنه إثبات أحكام لم ترد في الكتاب. والفريق الثاني – مع تسليمه بعدم ورودها بنصها في القرآن – يرى أنها داخلة تحت نصوصه بوجه من الوجوه… وعلى هذا فهم يقولون: إنه لا يوجد حديث صحيح يثبت حكماً غير وارد في القرآن إلا وهو داخل تحت نص أو قاعدة مِنْ قواعده… وأن ترى أنَّ الخلاف لفظيٌّ، وأنَّ كلا منهما يعترف بوجود أحكام في السنة لم تثبت في القرآن، ولكن أحدهما لا يسمِّي ذلك استقلالاً، والآخر يسميه، والنتيجة واحدة)[7].

وبعد أن وَضَّحنا هذه المسائل ننتقل إلى الرد على أدلة الكاتب، على بركة الله:

الدليل الأول:

يقول د. مصطفى محمود – غفر الله لنا وله –: [أنَّ الأمَة إذا تزوَّجت وزنت فإنَّها تُعاقب بنصف حدِّ الحُرَّة ، وذلك لقوله تعالى : (( ومن لم يستطع منكم طَولاً أن ينكح المحصنات المؤمنات فمِن ما ملكت أيمانُكُم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعضٍ فانكحوهنَّ بإذن أهلهنَّ وآتوهنَّ أجورهنَّ بالمعروف محصناتٍ غير مسافحاتٍ ولا متخذات أخدانٍ فإذا أُحصِنَّ فإن أتين بفاحشةٍ فعليهنَّ نصف ما على المحصنات من العذاب ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خيرٌ لكم والله غفورٌ رحيم  )).

والرجم لا ينتصف.

وجه الدليل من الآية: قوله: ((فإذا أُحصِنَّ)) أي تزوَّجن ((فعليهنَّ نصف ما على المحصنات)) أي الحرائر. والجلد هو الذي يقبل التنصيف، مائة جلدة ونصفها خمسون، أمَّا الرجم فإنَّه لا ينتصف؛ لأنَّه موت وبعده قبر، والموت لا ينتصف.]

الرد عليه:

أولاً، إنّ قول الله سبحانه وتعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ}[8]، عام في كل زانٍ إلا أن الله عز وجل قد أنزل آية في حد الزاني الثيب – المحصن بالزواج -، قال عُمر -رضي الله عنه-: (إن الله قد بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالحق وأنزل عليه الكتاب فكان مما أنزل عليه آية الرجم قرأناها ووعيناها وعقلناها فرجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل ما نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله وإن الرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف)[9].

وهذا الحديث يُثبت أنّ الله عز وجل أنزل آية في حد الزاني المحصن -بالزواج-، وهي التي تكلم عنها عمر رضي الله عنه في الحديث، كما أن الصحابة أقروه على ذلك ولم ينكر منه أحد. وقد يقول قائل لماذا لا توجد هذه الآية في كتاب الله عز وجل؟ نقول وبالله التوفيق أنه سبحانه وتعالى نسخ تلاوتها دون حكمها، لأن النسخ في كتاب الله على ثلاثة أضرب كما هو معلوم. وقد نقل غير واحد من أهل العلم إجماع الصحابة رضي الله عنهم على ما قلنا، قال القاضي عياض –رحمه الله-: (وفي هذا كان قول عمر – رضى الله عنه – ذلك على المنبر، وإخباره برجم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ورجمهم معه وقرأ إثر آية الرجم، ولا منكر له من علماء الصحابة وجماعتهم – رضى الله عنهم – ما يدل على موافقتهم له؛ إذ كان مثلهم لا يقر على منكر ولا يسكت عما استشهد به فيه عما يعلم خلافه. وفيه الحجة لإفراد الرجم دون الجلد. وهذه الآية مما نص العلماء أنه مما نسخ لفظه وبقي معناه، وحكمه ثابت وله نظائر)[10]. زد على ذلك أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قد بيّن السبيل في قوله تعالى: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ ۖ فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا}[11]، فقال عليه الصلاة والسلام: (خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة والثيب بالثيب جلد مائة والرجم)[12]، والكاتب في مقاله كما تقدم معنا اعتبر أنّ السنة مبينة للقرآن الكريم وهذا الحديث مُبَيِّن للآية الكريمة، فكيف لا يأخذ به؟

إن المحصنات في الآية {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} هن المحصنات المذكورات في أول الآية {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ}، أي المحصنة العفيفة غير المتزوجة، ودليل ذلك، قول الحق سُبحانه وتعالى: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ إذ يستحيل أن يتزوج المرء امرأةً متزوجةً لو فسّرنا الإحصان بالزواج فقط… وهذا هو الخطأ الذي سقط فيه صاحب المقال -غفر الله لنا وله- إذ أنّ الإحصان لا يكون بالزواج وحده فقط، قال ابن منظور – رحمه الله -:

(وَالْمَرْأَةُ تَكُونُ مُحْصَنَةٌ بِالْإِسْلَامِ وَالْعَفَافِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالتَّزْوِيجِ. يُقَالُ: أَحْصَنَتِ الْمَرْأَةُ، فَهِيَ مُحْصَنَةٌ وَمُحْصِنَةٌ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ. (…) وَكُلُّ امْرَأَةٍ عَفِيفَةٍ مُحْصَنَةٌ وَمُحْصِنَةٌ، وَكُلُّ امْرَأَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ مُحْصَنَةٌ)[13].

وعلى ذلك فإن العذاب الذي على الأمة المتزوجة هو نصف عذاب المحصنة البكر – غير المتزوجة -، و هذا ما فهمه سلفنا الصالح من الآية أيضاً، فقد قال الإمام الشافعي رحمه الله: (ولم يختلف المسلمون في أن لا رجم على مملوك في الزنا; وذلك لأن الآية دلت على أن عليهن نصف ما على المحصنات من العذاب، والألف واللام في المحصنات للعهد، وهن المحصنات المذكورات في أول الآية: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات} والمراد بهن الحرائر فقط، من غير تعرض لتزويج غيره، وقوله: {نصف ما على المحصنات من العذاب} يدل على أن المراد من العذاب الذي يمكن تنصيفه وهو الجلد لا الرجم، والله أعلم.)[14].

وعلى هذا فإن نصف حد المحصنات الأبكار في آية سورة النور هو حد الأمة التي تزني لِمَا تقدم معنا، الذي هو الجلد.

الدليل الثاني:

يقول الكاتب – غفر الله لنا وله -: [أنَّ البخاري روى في صحيحه في باب رجم الحُبلى: ((عن عبد الله بن أبي أوفى أنَّ النبي صلَّى الله عليه وسلم رجم ماعزا والغامديَّة. ولكنَّنا لا ندري أرجم قبل آية الجلد أم بعدها)).

وجه الدليل: أنَّه شكَّك في الرجم بقوله: كان من النبي رجم. وذلك قبل سورة النور التي فيها: ((الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد مهما مائة جلدة)). لمَّا نزلت سورة النور بحكم فيه الجلد لعموم الزُناة فهل هذا الحكم القرآني ألغى اجتهاد النبي في الرجم أم أنَّ هذا الحكم باقٍ على المسلمين إلى هذا اليوم؟. ومثل ذلك، اجتهاد النبي في معاملة أسر غزوة بدر وذلك أنَّه حكم بعتقهم بعد فدية منها تعليم الواحد الفقير منهم عشرة من صبيان المسلمين القراءة والكتابة ثمَّ نزل القرآن بإلغاء اجتهاده كما في الكتب في تفسير قوله تعالى: ((ما كان لنبيٍّ أن يكون له أسرى حتَّى يثخن في الأرض)).

وجه التشكيك: إذا كان النبي قد رجم قبل نزول القرآن بالجلد لعموم الزُناة فإنَّ الرجم يكون منه قبل نزول القرآن وبالتالي يكون القرآن ألغى حكمه ويكون الجلد هو الحكم الجديد بدل حكم التوراة القديم الذي حكم به ـ احتمالاً ـ أمَّا إذا رجم بعد نزول القرآن بالجلد فإنَّه مخالف القرآن لا مفسِّراً له ومبيِّناً لأحكامه ولا موافقاً له ، ولا يصحُّ لعاقلٍ أن ينسب للنبي أنَّه خالف القرآن ؛ لأنَّه هو المُبلِّغ له والقدوة للمسلمين، ولأنَّه تعالى قال: (( قُل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عُمُراً من قبله أفلا تعقلون )). والسُنَّة تفسِّر القرآن وتوافقه لا تكمِّله. وقال تعالى: ((وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس)) والألف واللام في ” الناس ” للعموم. وعلى أنَّهم كانوا مكلَّفين بالتوراة يُحتمل أنَّ النبي حكم بالرجم لأنَّه هو الحكم على الزانية والزاني في التوراة ولمَّا نزل القرآن بحكمٍ جديدٍ نسخ الرجم ونقضه.]

الرد عليه:

أولاً: شكّ الصحابي رضي الله عنه لا يثبت ولا ينفي شيئاً.

ثانياً: لقد ثبت فعلاً أنّ النبي عليه الصلاة والسلام رجم بعد آية الجلد التي تقدم معنا دليل تخصيصها.

قال أبو هريرة رضي الله عنه: (أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى رَدَّدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ دَعَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ( أَبِكَ جُنُونٌ ؟ ) قَالَ: لَا قَالَ: ( فَهَلْ أَحْصَنْتَ ) قَالَ : نَعَمْ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ )[15].

ومن المعلوم أن آية النور نزلت بعد حادثة الإفك، ومن المعلوم أيضاً أن أبا هريرة رضي الله عنه أسلم بعد هذا. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (وقد قام الدليل على أن الرجم وقع بعد سورة النور لأن نزولها كان في قصة الإفك واختلف هل كان سنة أربع أو خمس أو ست على ما تقدم بيانه والرجم كان بعد ذلك فقد حضره أبو هريرة وإنما أسلم سنة سبع)[16].

أما قوله أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم خالف القرآن الكريم فهذا لا يقول به عاقل، وقد بيَّنا سالفاً أن الرجم ثابتٌ بنص الآية المنسوخ تلاوتها وليس بحكم التوراة كما افترض الدكتور – غفر الله لنا وله -.

الدليل الثالث:

يقول الدكتور – غفر الله لنا وله -: [أن الله تعالى بين للرجل في سورة النور أنه إذا رأى رجلاً يزني بامرأته ولم يقدر على إثبات زناها بالشهود فإنه يحلف أربعة أيمان أنه رآها تزني وفي هذه الحالة يُقام عليها حد الزنا، وإذا هي ردت أيمانه عليه بأن حلفت أربعة أيمان أنه من الكاذبين فلا يُقام عليها الحد لقوله تعالى: ((والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربعة شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ويدرؤ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين)).

وجه الدليل: هو أن هذا الحكم لامرأة محصنة. وقد جاء بعد قوله تعالى: ((الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد مهما مائة جلدة)) وحيث قد نص على عذاب بأيمان في حال تعذر الشهود فإن هذا العذاب يكون هو المذكور في هذه الجريمة والمذكور هو: ((الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد مهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما)) أي العذاب المقرر عليهما وهو الجلد. وفي آيات اللعان: ((ويدرؤ عنها العذاب)) أي عذاب الجلد. وفي حد نساء النبي: ((يُضاعف لها العذاب)) أي عذاب الجلد؛ لأنه ليس في القرآن إلا الجلد عذاب على هذا الفعل. وفي حد الإماء: ((فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب)) المذكور في سورة النور وهو الجلد.]

الرد عليه:

قد أثبتنا سابقاً أن حد الرجم ثابت بنص الآية المنسوخ تلاوتها وبفعل النبي عليه الصلاة والسلام وإجماع الصحابة من بعده، وإن ثبت لك هذا فلا يحل لأي مسلمٍ كان أن يخالفه، إذ أنّ الله عز وجل يقول: { وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}[17].

وبما أن حد الرجم ثابت كما تقدم معنا، يكون العذاب في آية اللعان هو الرجم لأنها محصنة، وليس الجلد كما ذهب لذلك الدكتور – غفر الله لنا وله – لأن الجلد هو حد الزاني البكر كما تقدم معنا أيضاً.

الدليل الرابع:

قال الدكتور – رحمه الله -: قوله تعالى في حق نساء النبي: ((يا نساء النبي من يأتِ منكن بفاحشةٍ مبينة يُضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيراً)). عقوبة نساء النبي مضاعفة أي مائتي جلدة، فالرجم الذي هو الموت لا يُضاعف. والعذاب في الآية يكون في الدنيا والدليل الألف واللام وتعني أنه شيء معروف ومعلوم.

الرد عليه:

هذه الآية الكريمة لا تنفي حد الرجم لا من قريب ولا من بعيد، فالكاتب – غفر الله لنا وله – قال: ( فالرجم الذي هو الموت لا يُضاعف)، وهذا خطأ محض، فالرجم ليس هو الموت، بل الرجم حد وعذاب يأتي بعده موت، ومن أقوى الأدلة العَملية – عندي – على أنه عذاب هو هروب ماعز لما كان الصحابة يرجمون فيه، فعن جابر بن عبد الله – رضي الله عنه – قال: (فكنت فيمن رجمه – أي ماعز – فرجمناه بالمصلى فلما أذلقته الحجارة هرب فأدركناه بالحرة فرجمناه)[18]. فلو كان موتاً منذ الوهلة الأولى لما هرب ماعز، فهروبه يدلّ على أنّه تألم وتعذب.

إذاً فالآية لا تنفي الرجم أبداً ولا تعارض بينها وبين أحاديث الرجم.

ويجب العلم أن نساء الأنبياء معصومات من الزنا وهذا الذي عليه المسلمون سلفاً وخلفاً، قال ابن كثير رحمه الله: (وقال ابن عباس، وغير واحد من السلف: ما زنت امرأة نبي قط، قال: وقوله: (إنه ليس من أهلك) أي: الذين وعدتك نجاتهم.

وقول ابن عباس في هذا هو الحق الذي لا محيد عنه، فإن الله سبحانه أغير من أن يمكن امرأة نبي من الفاحشة ولهذا غضب الله على الذين رموا أم المؤمنين عائشة بنت الصديق زوج النبي – صلى الله عليه وسلم – وأنكر على المؤمنين الذين تكلموا بهذا وأشاعوه;)[19].

الدليل الخامس:

قال – غفر الله لنا وله -: قوله تعالى: ((الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة)) الألف واللام في ((الزانية والزاني)) نص على عدم التمييز بين الزناة سواءً محصنين أو غير محصنين.

الرد عليه:

هذا الدليل لا يتقبله عاقل، لا سيما أنه قد تقدم معنا تخصيص الآية بآية نُسخت تلاوتها في الرد على الدليل الأول.

الدليل السادس:

قال – غفر الله لنا وله -: قوله تعالى: ((والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً وأولئك هم الفاسقون)). هنا ذكر حد القذف ثمانين جلدة بعد ذكره حد الجلد مائة. يريد أن يقول: إن للفعل حد ولشاهد الزور حد وانتقاله من حد إلى حد يدل على كمال الحد الأول وتمامه، وذكره الحد الخفيف الثمانون وعدم ذكر الحد الثقيل الرجم يدل على أن الرجم غير مشروع لأنه لو كان كذلك لكان أولى بالذكر في القرآن من حد القذف.

الرد عليه:

قول صاحب المقال (وانتقاله من حد إلى حد يدل على كمال الحد الأول وتمامه)، لا نعلم له سابقة ولا نعلم على أي كتاب في الفقه اعتمد الدكتور – غفر الله لنا وله – حتى قال بهذا الكلام، وإن كان هذا أمر متعلق باللغة العربية فلا أعلمه وأرجوا ممن له علم به إفادتنا وله الأجر. وهذا مخالف تماماً للقرآن الكريم، فالله عز وجل نسخ الآية 240 من سورة البقرة بالآية 240 ولو كان الأمر كما قال الكاتب لكان الأولى أن تكون الآية المنسوخة هي الآية رقم 234 لتقدمها…

الدليل السابع:

قال – رحمه الله -: قال تعالى: ((واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلاً)). الإمساك في البيوت لا يكون بعد الرجم ويعني الحياة لا الموت؛ إذن هذا دليل على عدم وجود الرجم. وتفسير قوله تعالى: ((حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلاً)). هو أن الزانيات يُحبسن في البيوت بعد الجلد إلى الموت أو إلى التوبة من فاحشة الزنا.

الرد عليه:

إن الحبسَ في البيوت كان أول الإسلام، ثم جعل الله لهن سبيلاً، والسبيل هنا ليس كما فسّره الكاتب – غفر الله له – بالتوبة… بل قال صلى الله عليه وسلم: (خذوا عني خذوا عني ، قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ، ونفي سنة ، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم)[20]، فهل سنتبع صاحب المقال أم الذي عليه نزل القرآن الكريم ؟

وأيضاً كما تقدم معنا أن الكاتب – غفر الله له – يستشهد بالصحابة رضوان الله عليهم، فإني أرى أن الموضع مناسباً للاستشهاد بابن عباس رضي الله عنه، مع العلم أن هذا ليس رأيه بل ما عاصره، قال رضي الله عنه في تفسير الآية: (يعني الرجم للثيب والجلد للبكر)[21].

فهذين دليلين على وجود الرجم وعلى التفسير الخاطئ للآية من طرف الكاتب رحمه الله.

الدليل الثامن:

قال الكاتب: قوله تعالى: ((الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زانٍ أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين)). هنا حرم الله الزانية على المؤمن وهذا يدل على بقائها حية من بعد إقامة الحد عليها وهو مائة جلدة، ولو كان الحد هو الرجم لما كانت قد بقيت من بعده على قيد الحياة. وقوله تعالى: ((واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم)) لا يميز بين بكر وثيب إذ قوله ((من نسائكم)) يدل على عموم المسلمين، وقوله ((أو يجعل الله لهن سبيلاً)) يؤكد عدم الرجم ويؤكد عدم التمييز بين البكر والثيب في الحد. وإن تابت الزانية أو الزاني فيندرجا تحت قوله: ((فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما)). فالتوبة تجب ما قبلها.

الرد عليه:

إن قول الكاتب رحمه الله (هنا حرم الله الزانية على المؤمن وهذا يدل على بقائها حية من بعد إقامة الحد عليها وهو مائة جلدة، ولو كان الحد هو الرجم لما كانت قد بقيت من بعده على قيد الحياة). خطأ، فهذه الآية تخص الزاني البكر الذي حدّه الجلد وليس الثيب… قال صلى الله عليه وسلم: (لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله)[22]. طبعاً إلا إذا تاب عن الزنا فيجوز نكاحه… فها هي السنة بينّت لنا الآية ولا سيما أن الكاتب رحمه الله يُقر بأن السنة مبينة للقرآن الكريم.

أما قوله (وقوله تعالى: (( واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم )) لا يميز بين بكر وثيب إذ قوله (( من نسائكم )) يدل على عموم المسلمين).

فهو فعلاً يدل على عموم نساء المسلمين، لكن كما تقدم معنا في الرد على الدليل السابع أن هذا كان في أوّل الإسلام، ثم جعل الله لهن سبيلاً كما صحّ عن رسول الله عليه الصلاة والسلام – الحديث الذي تقدم معنا – وعن الصحابي ابن عباس رضي الله عنه. فقد قال رضي الله عنه: (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم إلى أو يجعل الله لهن سبيلا، فكانت المرأة إذا زنت حبست في البيت حتى تموت، ثم أنزل الله تبارك وتعالى بعد ذلك: (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) [سورة النور: 2]، فإن كانا محصنين رجما. فهذا سبيلهما الذي جعل الله لهما.)[23].

فهذا ترجمان القرآن وإمام المفسرين ومعاصر الوحي يثبت حد الرجم ويُفرق بين الثيب والبكر فكيف لا نفرق بينهما نحن ؟

الدليل التاسع:

وقال – غفر الله لنا وله -: يقول العلماء: إن الخاص مقدم على العام. ثم يقولون: والقرآن عام. ثم يقولون: وفي القرآن آيات تخصص العام. ثم يقولون: وفي الأحاديث النبوية أحاديث تخصص العام. أما قولهم بأن العام في القرآن يخصص بقرآن فهذا هو ما اتفقوا عليه وأما قولهم بأن الأحاديث تخصص عام القرآن فهذا الذي اختلفوا فيه لأن القرآن قطعي الثبوت والحديث ظني الثبوت وراوي الحديث واحد عن واحد عن واحد ولا يصح تخصيص عام القرآن بخبر الواحد.

وعلى ذلك فإن قوله تعالى: ((الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة)) حكم عام يشمل الجميع محصنين أو غير محصنين. فهل يصح تخصيص العام الذي هو الجلد بحديث يرويه واحد عن واحد في الرجم؟!. إن قلنا بالتخصيص والخاص مقدم على العام يلزم تفضيل كلام الراوي على كلام الله أو يلزم مساواة كلام الراوي بكلام الله وهذا لا يقول به عاقل، وعليه يتوجب أن حكم الرجم ليس تخصيصاً لحكم الجلد.

يقول شيخ الإسلام فخر الدين الرازي عن الخوارج الذين أنكروا الرجم: ((إن قوله تعالى: ((الزانية والزاني فاجلدوا)) يقتضي وجوب الجلد على كل الزناة. وإيجاب الرجم على البعض بخبر الواحد يقتضي تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد وهو غير جائز لأن الكتاب قاطع في متنه بينما خبر الواحد غير قاطع في متنه والمقطوع راجح على المظنون)).

ولو أن رواة الأحاديث قد اتفقوا على الرجم والنفي (التغريب) لأمكن أن يُقال إن إجماعاً من المسلمين موجود عليهما. ولأنهم لم يتفقوا وقع الريب في قلوب المسلمين من جهة الرجم والنفي. وفي الحديث: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)) ففي حديث: ((خذوا عثكالاً فيه مائة شمراخ فاضربوه به وخلوا سبيله)) أمر بالجلد ولم يأمر بالتغريب. وفي حديث الأمَة: ((إذا زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو بطفير)) ولو كان النفي ثابتاً لذُكِر هنا مع الجلد. وروى الترمذي أنه عليه السلام جلد وغرّب، وهذا تناقض.

الرجم عقوبة جاهلية توارثها العرب والمسلمون وما كان لها بالقرآن صلة. فلقد ذكرت كلمة رجم خمسة مرات في الكتاب المقدس عن شعوب سلفت نزول التحكيم الإسلامي وهو كالآتي: {قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ }هود91 {إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً }الكهف20 {قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً }مريم46 {قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ }يس18 {وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَن تَرْجُمُونِ }الدخان20

كل هذه الآيات الكريمة القرآنية تثبت أن الرجم غير مقبول في الإسلام كوسيلة ردع للمنحرف عن شريعة الله ومن تكبَّده أو هُدِّد به عبر التاريخ البشري قبل نزول القرآن وبعده كان تسلطا وطغيانا كما تنص الآيات الصريحة!

الرد عليه:

إن قول الكاتب رحمه الله أن مسألة تخصيص القرآن الكريم بالسنة فيها خلاف فهذا مما لا نعلمه، والسنة تدل على أنها فعلاً تخصصه، فمثلاً قال عز وجل: {يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ}[24] إلا أن السنة خصت القاتل والكافر بمنعهما، قال صلى الله عليه وسلم: (القاتل لا يرث)[25]، وقال أيضاً: (لا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر)[26]. والأدلة على تخصيص السنة للقرآن الكريمة كثيرة، فلا عبرة لمن خالف في ذلك.

كما أنّنا لم نثبت حد الرجم بالسنة بل أثبتناه بالقرآن الكريم – الآية التي نُسخ لفظها -. كما أنّ الرجم ثابت بتواتر السنة – أي قطعي الثبوت وليس ظني -.

كما أن المسألة مُجمع عليها، والإجماع نقله غير واحد من أهل العلم، قال ابن كثير رحمه الله: (قال ابن عباس: كان الحكم كذلك، حتى أنزل الله سورة النور فنسخها بالجلد، أو الرجم.

وكذا روي عن عكرمة، وسعيد بن جبير، والحسن، وعطاء الخراساني، وأبي صالح، وقتادة، وزيد بن أسلم، والضحاك: أنها منسوخة. وهو أمر متفق عليه.)[27].

أما استدلال الكاتب بحديث: (خذوا عثكالاً فيه مائة شمراخ فاضربوه به وخلوا سبيله).. لا يدل لا من قريب ولا من بعيد على نفي التغريب، إذ أن هذا خاص، ألا ترى أن النبي عليه الصلاة والسلام قال (مائة شمراخ) ولم يقل (جلدة) ؟!! فهذا رأفة به ومراعاة لضعفه.

أما قوله – غفر الله لنا وله – أن الرجم حكم جاهلي فهذا خطأ شنيع، فالرجم ثابت في التوراة وهو حكم الله عز وجل الذي أثبته في القرآن الكريم كما بيّنا آنفاً.

هذا وما كان من صواب فمن الله وحده وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان.


[1] سورة النساء الآية 115

[2] سورة التوبة الآية 100

[3] صحيح سنن ابن ماجة للشيخ محمد ناصر الدين الألباني ج1 ص32، ط مكتبة المعارف، الرياض

[4] سورة النجم، الآيتين 3 و4

[5] سورة الحشر، الآية 7

[6] مسند الإمام أحمد ج28 ص410 و411 ح17174، ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: شعيب الأرناؤوط وآخرون.

[7] السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي لمصطفى السباعي، ص 420، ط الوراق

[8] سورة النور، الآية 2

[9] صحيح مسلم للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج ج3 ص1317 ح1691 – دار إحياء التراث العربي – بيروت، ت: محمد فؤاد عبد الباقي

[10] إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي أبي الفضل عياض ج5 ص508 – دار الوفاء – مصر، ت: د. يحيى إسماعيل

[11] سورة النساء، الآية 15

[12]  صحيح مسلم للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج ج3 ص1316 ح1690 – دار إحياء التراث العربي – بيروت، ت: محمد فؤاد عبد الباقي

[13] لسان العرب لابن منظور – ط دار صادر – ج 4 ص 144

[14] تفسير القرآن العظيم لابن كثير – ط دار طيبة – ج 2 ص 265

[15] صحيح البخاري للإمام محمد بن إسماعيل البخاري ج8 ص165 ح6815 – ط: دار طوق النجاة – ت: محمد زهير بن ناصر الناصر

[16] فتح شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني ج12 ص120 – ط: دار المعرفة، بيروت – ت: محمد فؤاد عبد الباقي

[17] سورة النساء الآية 115

[18] صحيح مسلم للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج ج3 ص1318 ح1691 – دار إحياء التراث العربي – بيروت، ت: محمد فؤاد عبد الباقي

 

[19] تفسير القرآن العظيم للحافظ ابن كثير ج 4 ص 326 – ط: دار طيبة

[20] صحيح مسلم للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج ج3 ص1316 ح1690 – دار إحياء التراث العربي – بيروت، ت: محمد فؤاد عبد الباقي

[21] صحيح البخاري للإمام محمد بن إسماعيل البخاري ج6 ص42 ح4572 – ط: دار طوق النجاة – ت: محمد زهير بن ناصر الناصر

[22] صحيح أبي داود للعلامة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله ج6 ص293 ح1791 – ط: مؤسسة غراس، الكويت – حديث صحيح

[23] جامع البيان في تأويل القرآن للإمام الطبري ج8 ص74 – ط: مؤسسة الرسالة – ت: أحمد شاكر

[24] سورة النساء الآية 11

[25] صحيح الجامع الصغير وزيادته للعلامة محمد ناصر الدين الألباني ج2 ص817 ح4436 – ط: المكتب الإسلامي

[26] مسند الإمام أحمد بن حنبل ج36 ص100 ح21766 – ط: مؤسسة الرسالة – ت: شعيب الأرناؤوط وغيره – حديث صحيح

[27] تفسير القرآن العظيم للحافظ ابن كثير ج2 ص233 – ط: دار طيبة

 

فرية نكاح المرأة الميتة في الإسلام !


قناة مكافح الشبهات

نسف أكاذيب النصارى والشيعة الروافض حول التشريعات الإسلامية

فرية وطء المرأة الميتة, وأدلة المخالفين بين الحقيقة والكذب

تحريف وتزوير النصارى لكتاب حواشي الشرواني

———————————————————————–

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
وبعد:
بعد انتشار شبهات حقيرة حولَ وَطْءِ المرأة الميتة في الإسلام فقد قررت أنْ أجمعَ كلَّ ما قيلَ في هذه المسألة بحيث لا أتركُ بمشيئة الله قولاً قيلَ فيها إلا ووضعتُه هنا ليكونَ هذا الموضوعُ مرجعاً لكل ما يُثار حول هذه الشبهة الحقيرة

أول ما وجدته هو فيديو على اليوتيوب حول هذه الشبهة
واستدلَّ صاحبُ الفيديو بكتاب حواشي الشرواني ج1 ص263  قال أنه قد ورد فيه ما يلي:

وَلَا يُعَادُ غُسْلُ الْمَيِّتة إذَا أُولِجَ بها أَوْ اسْتُولِجَ ذَكَرُهُ لِسُقُوطِ تَكْلِيفِهِ كَالْبَهِيمَةِ

الكلام غير موجود في الكتاب وإنما في مطالب أولي النهى

وهذا الكلام غير موجود في الكتاب بصيغة الكلام عن الأنثى مطلقاً

وإنما الكلام بصيغة المذكر وحرَّفها النصارى ليزداد مجدُ الرب بالباطل والكذب!

وإليك النص الصحيح

{وَلَا يُعَادُ غُسْلُ الْمَيِّتِ إذَا أُولِجَ فِيهِ أَوْ اسْتُولِجَ ذَكَرُهُ لِسُقُوطِ تَكْلِيفِهِ كَالْبَهِيمَةِ ،

وَإِنَّمَا وَجَبَ غُسْلُهُ بِالْمَوْتِ تَنْظِيفًا وَإِكْرَامًا لَهُ وَلَا يَجِبُ بِوَطْءِ الْمَيِّتَةِ حَدٌّ كَمَا سَيَأْتِي وَلَا مَهْرٌ ،

نَعَمْ تَفْسُدُ بِهِ الْعِبَادَةُ وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي الصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَكَمَا يُنَاطُ الْغُسْلُ بِالْحَشَفَةِ يَحْصُلُ بِهَا التَّحْلِيلُ ،

وَيَجِبُ الْحَدُّ بِإِيلَاجِهَا وَيَحْرُمُ بِهِ الرَّبِيبَةُ وَيَلْزَمُ الْمَهْرُ وَالْعِدَّةُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَحْكَامِ}

حواشي الشرواني والعبادي على تحفة المحتاج بشرح المنهاج  ج1 ص428 ط دار الكتب العلمية – بيروت .

ج1 ص428

ونفس الكلام أورده صاحب كتاب نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ج1 ص213 ط دار الكتب العلمية – بيروت .

‫ج1 ص213 - نسخة

فالكلام كما ترى عزيزي القارئ عن الميت المذكر وليس الميتة الأنثى
أما هذا الكلام التالي فليس في كتاب حواشي الشرواني أصلا

وُجُوبِ الْمَهْرِ فِي وَطْءِ مَيِّتَةٍ إذَا كَانَتْ ( غَيْرَ زَوْجَتِهِ ) أَمَّا زَوْجَتُهُ ; فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي وَطْئِهَا حَيَّةً وَمَيِّتَةً ;

لِأَنَّ مُقْتَضَى تَصْرِيحِ الْأَصْحَابِ بِأَنَّ لَهُ تَغْسِيلُهَا ; لِأَنَّ بَعْضَ عُلَقِ النِّكَاحِ بَاقٍ , وَأَنَّهَا لَيْسَتْ كَالْأَجْنَبِيَّةِ مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ ,

وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ بِوَطْئِهَا مَيِّتَةً مَعَ مَا يَجِبُ بِوَطْءِ غَيْرِهَا .

قَالَ الْقَاضِي فِي جَوَابِ مَسْأَلَةٍ : وَوَطْءُ الْمَيِّتَةِ مُحَرَّمٌ وَلَا حَدَّ وَلَا مَهْرَ انْتَهَى , وَهُوَ مُتَّجَهٌ . أهـ

وإنما هو في كتاب مطالب أولي النهى شرح غاية المنتهى ج5 ص225 ط المكتب الإسلامي

ج5 ص225

وفي كتاب شرح منتهى الإرادات نفس الاقتباس وفيه كلام القاضي ونصه على حرمة هذا الفعل .
ولكن النصراني الهمام عبد بولس الكذاب لم يذكر كلام القاضي في اقتباسه !
يعني دلسوا على كتاب الشرواني ووضعوا فيه كلاما من مطالب أولي النهى ومع ذلك حذفوا كلام القاضي الذي يبين حرمة الفعل من كتاب مطالب أولي النهى !!
فأي كذب وتدليس أكثر من هذا يا عباد الصليب؟

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

 
 

الأوسمة: , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , ,