RSS

هل طعن الحسن البصري في معاوية !

13 أغسطس

قناة مكافح الشبهات – أبو عمر الباحث

مفتي الإباضية أحمد الخليلي في ميزان البحث العلمي

 

هل طعن الحسن البصري في معاوية !

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

 فهذه سلسلة ردود علمية على شبهات مُفْتِي الإباضية الشيخ أحمد الخليلي حَوْلَ الصحابي معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما صحابيِّ رسولنا الكريم بأبي هو وأُمِّي صلى الله عليه وسلم.

ادَّعى الشيخ الخليلي أَنَّ الإمامَ الْحَسَنَ البَصْرِيَّ سَجَّلَ على معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما عدة قضايا، فقال في كتابه الاستبداد:

[ هذا ونجد من أئمة التابعين مَنْ يُسَجِّلُ على معاوية أربع قضايا يعد كل واحدة منهن مهلكة، فَضْلًا عن اجتماعها، فَعَنِ الحسن البصري أنه قال: أربع خِصَالٍ كن في معاوية، لو لم تكن فيه إِلا واحدة لكانت موبقة، وهي أَخْذُهُ الخِلَافَةَ بالسيف من غير مشاورة، وفي الناس بقايا الصحابة، وذوو الفضيلة. واسْتِخْلَافُه ابنه يزيد، وكان سكيرًا خميرًا يلبس الحرير ويَضْرِب بالطنابير. وادعاؤه زيادًا أخًا، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الولد للفراش، وللعاهر الحجر، وقتلُه حُجْرَ بْنَ عَدِيٍّ وأصحابَه، فَيَا وَيْلًا له من حُجْرٍ وأصحاب حُجْرٍ ].([1])

وقبل الشروع في بيان حُكْمِ هذه الرواية من حيث الصِّحَّةِ وَالضَّعْفِ، سنتعرف أَوَّلًا عَلَى مَعَايِيرِ الشيخ أحمد الخليلي وغيره من الإباضية في التَّعامل مع الروايات التاريخية، فيقول هدانا الله وإياه:

[ علينا أن ننظر إلى التاريخ نظرةً فاحصة ، فلا نخضع لتأثير العواطف ولا للدعايات، وإنما نضع كُلَّ شَيءٍ على الْـمَحَكِّ الْعَادَلِ مِنْ كِتَاب الله وَهَدْيِ رسوله صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ، بهذا يمكننا أَنْ نَفْحَصَ هذا التاريخَ فَحْصًا دقيقًا وَنَحْكُمَ له أو عليه ، فالحق فوقَ كُلِّ اعتبار، وكتاب الله وهدي رسوله صَلَّى الله عليه وسلم فوق كل نزعات الناس وَنَزَغَاتِهِم ].([2])

والشيخ الخليلي يعلم جَيِّدًا أَنَّ الْـمَحَكَّ الْعَادَلَ بخصوصِ قَبولِ الأخبار وَرَدِّهَا في كتاب الله يَتَمَثَّلُ في قَولِهِ تَعَالَى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }.

/  وفي تفسير هذه الآية الكريمة يقول الْـمُفَسِّرُ الإباضيُّ محمد أطفيش:

[ اطلبُوا البيان بالشهادة العادلة ولو بثقة واحد عدل ، وذلك نهى عن العجلة ، كما قرأ ابنُ مَسْعُودٍ فَتَثَبَّتُوا بتاءٍ مُثَنَّاةٍ بعدها ثاء ، ولا تقلدوا مَنْ هو فاسقٌ تحقيقًا، أو يُخَاف فِسْقُهُ ، فإذا لم يكن عَدْلًا ثِقَةً خِيفَ أَنْ يَكونَ فَاسِقًا ، فيجتنب حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ عَدْلٌ ثِقَةٌ ، فإذا نُهِينَا عن اتِّبَاعِ الفَاسِق وَجَبَ علينا أن ننظر العدالة ].([3])

فهذا كتابُ الله يأمرنا أن نَتَثَبَّتَ وَنَتَبَيَّنَ إذا جاءنا خبرٌ من شخصٍ فاسق!

فكيف إذا جاءنا الخبر من شَخْصٍّ كذاب ؟!

 فالمعلومُ عند العقلاء فَضْلًا عَن الْعُلَمَـاء أَنَّ الْكَذَّابَ خَبَرُهُ مَرْدُودٌ، ويؤيدنا في ذلك الإباضيُّ الشيخ أحمد بن سعود السيابي، فيقول:

[ نقل الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم دِينٌ، ولابد من الْعَدَالَةِ فِي نَاقِلِهِ وَرَاوِيْهِ. وأما الروايات التاريخية لا تعدو كونها نقلَ أحداثٍ تاريخيةٍ وقعت، فلا يَسْتَدْعِي الأمرُ اشتراطَ عَدَالَةِ الناقل أو الراوي إذا أُمِنَ الْكَذِبُ. أما الْكَذَّاب فإنه يُرَدُّ إِلَيهِ صِدْقُهُ فَضْلًا عن كَذِبِهِ عُقُوبَةً له ].([4])

وَلَسْتُ هنا بِصَدَدِ مناقشة القاعِدَةِ التي قَعَّدَهَا الشيخُ السيابيُّ ومدى صِحَّتِهَا وَمَوْقِعِهَا من الحقيقة، وإنما نأخذ من قواعد القوم لنقيس أقوالَهم وأفعالَهم على قواعدهم فلا يُظْلَمُونَ.

وبَعدَ هذا البيان نعود للرواية مرة أخرى ونقول إن هذه الرواية التي استدلَّ بها الشيخ الخليلي /  رواها الإمامُ الطبريُّ في تاريخه فقال:

 [ قَالَ أَبُو مخنف: عن الصَّقْعَبِ بن زهير، عن الْحَسَن، قَالَ: أربعُ خِصَالٍ كُنَّ فِي مُعَاوِيَة، لو لَمْ يَكُنْ فِيهِ منهن إلا واحدة لكانت موبقة: انتزاؤه عَلَى هَذِهِ الأمة بالسفهاء حَتَّى ابتزَّها أمرها بغير مشورة مِنْهُمْ وفيهم بقايا الصحابة وذو الفضيلة، واستخلافه ابنه بعده سكيرًا خميرًا، يلبس الحرير ويضرب بالطنابير، وادعاؤه زيادًا، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الولد للفراش، وللعاهر الحجر، وقتله حُجْرًا، ويلًا لَهُ من حُجر! مرتين.. ].([5])

^ أولاً: الرواية  غير صحيحة:

فَسَنَدُها تالفٌ مليءٌ بِالْعِلَل.

~ عِلَّةُ الرواية:

? الْعِلَّةُ الْأُولَى: أبو مخنف، لوط بن يَحْيَى الأزدي شِيعيٌّ رافضيٌّ محترق، متروك.

/  قال الذَّهَبِيُّ:

 [ لوط بن يحيى، أبو مخنف، أخباري تَالِفٌ، لا يُوثَقُ بِهِ. تركه أبو حاتم وغيرُه.

وقال الدارقطنيُّ: ضعيف. وقال ابنُ معين: لَيسَ بثقة. وقال مَرَّةً: ليس بشيء.

وقال ابنُ عَدِيٍّ: شيعي محترق، صاحب أخبارهم. تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ ].([6])

لاحظ أن الإمام الذهبي وصف أخبارَ أبي مخنف بالتلف، فهذا يعني أنه لَيْسَ ضَعِيْفًا مَتْرُوكَ الرواية في الحديثِ النبوية فقط، بل هو متروك حتى في أَخْبَارِهِ التاريخية!!

/  وقال الذَّهَبِيُّ:

[لوط بن يحيى، أبو مخنف الكوفي الرافضي الأخباري ].([7])

/  وقال المرتضى الزَّبِيدِيُّ:

[ وأَبُو مِخْنِفٍ ، لَوطُ بنُ يَحْيَى : أَْخبَارِيُّ شِيعِيٌّ تَالِفٌ مَتْروكٌ].([8])

/  فيقول الرافضيُّ عَبْدُ الحسين الشبستري:

[ أبو مخنف لوط بن يحيى .. الأزدي، الغامدي، الكوفي: من ثقات محدثي الإمامية، ومن العلماء المؤرخين، وشيخ المؤرخين ووجههم بالكوفة، وكان يُسْكَن إلى ما يَرويه].([9])

وعلماء الشيعة الرافضة يُصَرِّحُونَ بِتَشَيُّعِهِ !!

بل وتؤكد كُتُبُ الشيعةِ أنفسِهم على أن أبا مخنفٍ شيعيٌّ إِمَامِيٌّ !! جاء في كتاب مقتل الحسين:

[ وبالجملة فكونُ الرجلِ شِيعِيًّا إماميًّا مما لا ينبغي الريب فيه].([10])

وقد صَرَّحَ الأئمةُ بأنه كَذَّابٌ!!

/  قال ابْنُ الْـجَوْزِيِّ:

[ أبو صَالِحٍ والْكَلْبِيُّ وأبو مِخْنَف؛ كُلُّهُم كَذَّابُونَ].([11])

/  قال ابنُ عَرَّاقٍ:

[لوط بن يحيى، أبو مخنف: كَذَّابٌ تَالِفٌ].([12])

بل اعترف الشيخُ الإباضيُّ ناصرُ السابعيُّ أَنَّ أَبَا مِخْنَفٍ شِيعِيٌّ عَلَوِيٌّ، فيقول:

[ أبو مخنف شِيْعِيُّ النَّزْعَة، عَلَوِيُّ الْوِجْهَةِ ].([13])

بل وصفه الإباضيُّ الأستاذُ عليّ الحجري بأنه [ المتروك التالِف ].([14])

ثم وصفه أيضًا بالكذب، فقال:

[ والقارئ لتاريخ الطبري يجد الكثيرَ من رواياتِه جاءَتْ من طُرُقِ رُوَاةٍ كَذَّابِينَ كأمثال سيف بن عمر التميمي، وأبي مخنف لوط بن يحيى، ومحمد بن عمر الواقدي وغيرهم].([15])

بل نقل الحجريُّ الإباضيُّ إجماعَ العلماءِ على عَدَمِ الاحتجاج بروايات أبي مخنف !! فيقول:

[ وقد جَمَعَ يحيى بنُ إبراهيم بنِ علي اليحيى أقوالَ علماءِ الإسلام في أبي مخنف ورواياتِه، وَبَيَّنَ إِجْمَاعَ نُقَّادِ الحديثِ عَلَى تَضْعِيفِ رِوَايَاتِ أبي مخنف].([16])

فما بالُ الشيخ الخليلي – هدانا الله وإيّاه إلى الحق – يخالف كل هذا ويستدلُّ بروايةِ أبي مخنف ؟!

وَلَعَلَّ قَائِلًا يقول: إذا كان أبو مِخْنَفٍ شِيْعِيًّا وَكَذَّابًا فَلِمَاذا روى له الطبريُّ في تاريخه ؟!

أليس هذا يدين الإمامَ الطبريَّ ؟!

فنقول: لا، لأنَّ الإمامَ الطبريَّ لم يقلْ إنه سيجمع الصحيحَ فقط من الأخبار، بل صَرَّحَ بِعَكْسِ ذلك في مقدمة كتابه وقال إنه جامعٌ فقط لِكُلِّ ما وَقَعَ أَمَامَه مِنْ أَخْبَارٍ، فيقول في مقدمة تاريخه:

[فَمَـا يَكُنْ فِي كِتَابِي هَذَا مِنْ خَبَرٍ ذَكَرْنَاهُ عَنْ بَعْضِ الْـمَـاضِينَ، مِمَّا يَسْتَنْكِرُهُ قَارِئُهُ، أَوْ يَسْتَشْنِعُهُ سَامِعُهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ لَهُ وَجْهاً فِي الصِّحَّةِ وَلَا مَعْنَى فِي الْـحَقِيقَةِ، فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يُؤْتَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِنَا، وَإِنَّمَـا أُتِىَ مِنْ قَبَلِ بَعْضِ نَاقِلِيهِ إِلَيْنَا، وَأنَّا إِنَّمـَا أَدَّيْنَا ذَلِكَ عَلَى نَحْوِ مَا أُدِّيَ إِلَيْنَا ].([17])

بل قام الأستاذ الحجري بنفسه بنقل هذا الاقتباسِ الرَّائِعِ من تاريخ الطبري ثم عقب عليه قائِلًا:

[ هذا هو قولُ الإمامِ الطَّبَريِ، ولكن مما يؤسف له أن الْكُتَّابَ والمؤرخين الذين اعتمدوا على تاريخَ الطبريِّ كمصدرٍ أساسيٍّ لبحوثهم لم يلتفتوا لهذا الشرطِ الذي اشترطه على من أراد النقل من تاريخه، فقد جعلوا من عدالة الإمام الطبري عُذْرًا للأخذ بما في تاريخه بدون تدقيق ولا تمحيص للروايات من حيث السند والمتن. والقارئ لتاريخ الطبري يجد الكثير من رواياته جاءت من طرق رواة كذابين كأمثال سيف بن عمر التميمي، وأبي مخنف لوط بن يحيى ومحمد بن عمر الواقدي وغيرهم. وإنه لمن الظلم حقاً للإمام الطبري أن تنسب إليه هذه الأقوال لمجرد أنها وجدت في تاريخه ].([18])

وأنبِّه على أَنَّ الأستاذ علي الحجري يقول إنه من الظلم أن تُنْسَبَ رواياتُ أبي مخنفٍ وَأَمْثَالِهِ مِنَ الكذابين إلى الإمام الطبري!!

بل يقول الشيخُ الإباضيُّ ناصر السابعي بعد نقله لكلام الطبري:

[وبهذا قد بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ. ولهذا فإن ما قِيلَ مِنْ تَمْحِيصِ الطبريِّ لرواياتِهِ وما يورده من أخبار وأخذه البعض منها دون الآخر  فيه نظر من جهة أنه ألقى الْعُهْدَةَ على النَّقَلَةِ، وهذا واضحٌ في اعْتِمَادِهِ عَلَى أَبِي مِخْنَفٍ بالدرجة الأولى فيما يَخُصُّ مَجَالَ هَذِهِ الدِّرَاسَةِ، رَغْمَ كَوْنِ أبي مخنف شِيْعِيَّ النزعةِ عَلَوِيَّ الْوِجْهَةِ ].([19])

فإذا كان محققو الإباضيةِ المعاصرون يرون أبا مخنف مَتْرُوكًا تَالِفًا، وَيَعْلَمُونَ أَنَّ الرجلَ شيعيٌّ عَلَوِيٌّ كَذَّابٌ، فكيف اعتمده الشيخُ الخليليُّ ليطعن في رجلٍ يتفقُ أصحابُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم على أنه صَحَابِيٌّ ؟! الله المستعان !!

? الْعِلَّةُ الثانية: الانقطاع:

فالإمامُ الطبريُّ رحمه الله وُلِدَ سَنَةَ (224) هجرية.

/  قال الذَّهَبِيُّ:

[ مُحَمَّدُ بنُ جَرِيْرِ بنِ يَزِيْدَ بنِ كَثِيْرٍ الطَّبَرِيُّ: الإِمَامُ، العَلَمُ، المجتهدُ، عَالِمُ العَصر، أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيّ .. مَوْلِدُه سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ].([20])

وأبو مخنف مُتَوَفَّى سَنَة (157) هجرية.

/  قال الذَّهَبِيُّ:

 [ لوط بن يحيى، أبو مخنف .. تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ ].([21])

فَبَيْنَ ولادة الإمام الطبريِّ ووفاة أبي مخنف (67) سنة !!

? الْعِلَّةُ الثالثة: الصَّقْعَبُ بنُ زُهَير لم يَسْمَعْ من الحَسَنِ الْبَصْرِيِّ.

وقد بحثتُ في كتب التَّرَاجِمِ وَالرِّجَالِ فَلَمْ أَجِدْ للصَّقْعَبِ بن زُهَيِر سَمَاعًا من الحسن البصري!

 وهذا يعني أَنَّ في الرواية انقطاعًا ثانيًا، والله أعلم !

وعليه فالرواية مِنْ حَيث السَّنَدِ، ضَعِيفَةٌ بسبب هذه العلل الثلاثة، ولا تقوم بها للشيخ الخليلي حُجَّة على الإطلاق!

^ ثانيًا: تضعيف العلماء المحققين للرواية:

لقد حَكَمَ مُحَقِّقَا تاريخِ الطبريِّ على هذه الرواية بِالضَّعْفِ الشديد، فقالا:

[ إِسْنَادُهُ تَالِفٌ، وَفِي مَتْنِهِ نَكَارَةٌ .. ].([22])

^ ثالثاً: الرواية تحتوي مغالطات تاريخية عجيبة:

يحتوي متنُ هذه الرواية الباطلة على عدد من المغالطات التاريخية أو الفقهية، وهذه هي النَّكَارَةُ التي قصدها مُحَقِّقَا تاريخِ الطبريِّ في متن الرواية:

? فأمَّا قولُه: [ انتزاؤه عَلَى هَذِهِ الأمة بالسفهاء حَتَّى ابتزَّها أَمْرَهَا بغير مَشُورةٍ مِنْهُمْ، وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة ] فقولٌ غَيرُ صحيح، والرواياتُ الصحيحة تُكَذِّبُ هذا كما سيأتي.

بل إِنَّ الصحابةَ وذوي الفضيلةِ هم الذين بايعوا معاويةَ رضي الله عنه على الخلافة وعلى رَأْسِهِم الحسنُ بن عَلِيِّ بن أبي طالب رضي الله عنه وعن أبيه.

وسأتكلَّم عن هذه المسألة بتفصيل أكثر من هذا في تَوْضِيحِ قَولِه: [ وَقَتَلَ حُجْرًا ].

? وأمَّا قولُه: [ واستخلافه ابنه بعده سكيرًا خميرًا، يَلبَسُ الحرير ويضرب بالطنابير ]، فَغَيْرُ صَحِيحٍ.

فرغم موقفنا – كأهل سُنْةٍ – مِنْ يَزيد إِلَّا أنه لم يَثْبُتْ عَنْهُ أنه شَرِبَ الخمرَ أو سَكِرَ. والله أعلم!

وهذه شهادة محمد بن عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه وعن أبيه.!

/  قال الإمامُ ابن كثير:

[ عَنْ نَافِعٍ قال: مَشَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ وَأَصْحَابُهُ إِلَى مُحَمَّدِ ابن الْحَنَفِيَّةِ، فَأَرَادُوهُ عَلَى خَلْعِ يَزِيد،

 فَأَبَى، وَقَالَ ابْنُ مُطِيعٍ: إِنَّ يَزِيدَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ، وَيَتْرُكُ الصَّلاةَ، وَيَتَعَدَّى حُكْمَ الْكِتَابِ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ مِنْهُ مَا تَذْكُرُونَ، وَقَدْ أَقَمْتُ عِنْدَهُ، فَرَأَيْتُهُ مُوَاظِبًا لِلصَّلاةِ، مُتَحَرِيًّا لِلْخَيْرِ، يَسْأَلُ عَنِ الْفِقْهِ,مُلَازِمًا لِلسُّنَّةِ.. ].([23])

ولئن ثَبَتَ عن يزيد شُرْبُهُ لِلْخَمْرِ، فسيكون هذا بعد وفاةِ أبيه، وليس في حياته!

وهذا لا يعيب معاوية رضي الله عنه، ومع ذلك أقول: لو كانت الخلافة في الحسن أو الحسين أو ابن عمر أو ابن عباس أو ابن الزبير لكان في ذلك خيرٌ للإسلام والمسلمين.

? وأما قولُه: [ وادعاؤه زيادًا، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الولد للفراش، وللعاهر الحجر ]، فأقول:

أولًا: لو افترضنا أَنَّ الحديثَ يَنْطَبِقُ عَلَى مسألة معاوية في ادِّعائه زيادًا بالفعل، فهل بلغ معاويةَ هذا الحديثُ ولم يَعْمَلْ به ؟ هل ثبت أنه سَمِعَه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركه؟!

ثانيًا: حديث { الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ, وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ }، يقال ويتنزَّل عَنِ المرأةِ المتزوجةِ التي زَنَتْ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَيُنْسَبُ الْوَلَدُ إلى الْفِرَاشِ، أَيْ إِلَى الزَّوْج.

أما غير المتزوجة كـ “سُمَيَّةَ، أم زياد” فتطبيق الحديث عليها وعلى حالتها غير صحيح!

فمن كان زوج سمية في الجاهلية حتى يُنْسَبَ زيادٌ إليه ؟!

بمعنى أن الحديث يتكلم عن امرأةٍ متزوجةٍ زَنَتْ وأتتْ بولدٍ، فَإِنَّ الوَلَدَ يُنْسَبُ لِلْفِرَاشِ، أي إلى الزوج، لأنه لا يستطيع أحدٌ أنْ يَضْمَنَ أن هذه النطفة – التي جاء منها الولد على الخصوص – كانت نطفةَ الشخص الزاني. فكيف يكون الحال إذا كانت هذه المرأة غير متزوجة أصلًا وليس لها فراشٌ شَرْعِيٌ تُوْطَأ عليه؟! لمن يُنسب الولد في هذه الحالة ؟!

وعليه نقول أن معاوية لم يخالف سُنَّةَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.

أظن أَنَّ الشيخَ الخليليَّ لم يَتَفَكَّرْ في مَعْنَى الرواية أو مَعْنَى الحديث، وإِنَّمَـا حمله بُغْضُهُ لبني أميّة عمومًا ولمعاوية خصوصًا على نقل الرواية دون تَرَوٍّ أو تَثَبُّتٍ من صِحَّتِهَا أو معناها!!

وإني أُذَكِّرُهُ هنا بقوله:

[ علينا أن ننظر إلى التاريخ نظرةً فاحصة ، فلا نخضع لتأثير العواطف ولا للدعايات، وإنما نضع كُلَّ شَيءٍ على الْـمَحَكِّ الْعَادَلِ مِنْ كِتَابِ اللهِ وَهَدْيِ رسوله صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ..].([24])

فلعلَّ الشيخَ الخليليَّ خضع لعواطفه وحُبِّهِ لأسلافه الأوائل من الخوارج الذين قضى عليهم بنو أمية، والله أعلم!

? وأما قَولُه: [ وقَتْلُهُ حُجرًا، وَيْلًا لَهُ من حُجْر! مرتين ].

وهذا السياق يُشْعِرُ القارئَ أَنَّ معاوية أَتَى بِحُجْرِ بْنِ عَدِيٍّ مِنْ بَيتِهِ دَوْنَ ذنب أو جريرة فقتله!!

والحَقُّ أَنَّ الأمرَ ليس هكذا على الإطلاق!

? سبب مقتل حُجر بن عدي:

/  قال الإمام الذهبي:

 [ فَعَسْكَرَ حُجْرٌ فِي ثَلاَثَةِ آلاَفٍ بِالسِّلاَحِ، وَخَرَجَ عَنِ الكُوْفَةِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ، وَقَعَدَ، فَخَافَ زِيَادٌ مِنْ ثَوْرَتِهِ ثَانِيًا، فَبَعَثَ بِهِ فِي جَمَاعَةٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ ].([25])

/  قال الإمام ابن كثير:

[ وَيُرْوَى أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ أَقَتَلْتَ حُجْرَ بْنَ الْأَدْبَرِ؟ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: قَتْلُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْتُلَ مَعَهُ مِائَةَ أَلْفٍ. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرُهُ عَنْ حُجْرِ بْنِ عَدِيٍّ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَنَالُونَ مِنْ عُثْمَانَ، وَيَقُولُونَ فِيهِ مَقَالَةَ الْجَوْرِ، وَيَنْتَقِدُونَ عَلَى الْأُمَرَاءِ، وَيُسَارِعُونَ فِي الْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ، وَيُبَالِغُونَ فِي ذَلِكَ، وَيَتَوَلَّوْنَ شِيعَةَ عَلِيٍّ، وَيَتَشَدَّدُونَ فِي الدِّينِ ].([26]) 

/  قال خَيرُ الدين الزِّرِكْلِيُّ:

[ حُجْرُ بن عَدِيٍّ .. سَكَنَ الْكُوفَةَ إلى أن قَدِمَ زيادُ بن أبي سفيان وَالِيًا عَلَيْهَا، فَدَعَا بِهِ زِيَادُ فَجَاءَهُ، فَحَذَّرَهُ زِيَادٌ مِنَ الْخُرُوجِ عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ، فَمَا لَبِثَ أَنْ عُرِفَتْ عَنْهُ الدَّعْوَةُ إِلَى مُنَاوَأَتِهِم وَالاشْتِغَالِ فِي السِّرِّ بِالْقِيامِ عَلَيْهِمْ، فَجِيءَ بِهِ إِلَى دِمَشْق فَأَمَرَ مُعَاوِيَةُ بِقَتْلِهِ في مَرْج عذراء (من قرى دمشق) مع أصحابٍ له ].([27])

والخليفة في هذا الوقت هو معاويةُ بنُ أبي سفيانَ رضي الله عنهما باتفاق المسلمين، والعام الذي تَوَلَّى فِيهِ مُعَاوِيَةُ الخلافةَ سُمِّيَ بِعَامِ الجماعة لاجتماع كلمة المسلمين فيه عليه.

/  قال الإمامُ ابنُ كَثير:

[ وَهَكَذَا وَقَعَ الْأَمْرُ كَمَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَوَاءً; فَإِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ لَمَّا صَارَ إِلَيْهِ الْأَمْرُ بَعْدَ أَبِيهِ وَرَكِبَ فِي جُيُوشِ أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَسَارَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ، فَتَصَافَّا بِصِفِّينِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، فَمَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى الصُّلْحِ، وَخَطَبَ النَّاسَ، وَخَلَعَ نَفْسَهُ مِنَ الْأَمْرِ، وَسَلَّمَهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ، وَذَلِكَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ، فَبَايَعَهُ الْأُمَرَاءُ مِنَ الْجَيْشَيْنِ، وَاسْتَقَلَّ بِأَعْبَاءِ الْأُمَّةِ، فَسُمِّيَ ذَلِكَ الْعَامُ عَامَ الْجَمَاعَةِ، لِاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ فِيهِ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ].([28])

/  وقال أيضًا:

[ثُمَّ الْمَشْهُورُ أَنَّ مُبَايَعَةَ الْحَسَنِ لِمُعَاوِيَةَ كَانَتْ فِي سَنَةِ أَرْبَعِينَ، وَلِهَذَا يُقَالُ لَهُ: عَامُ الْجَمَاعَةِ. لِاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ فِيهِ عَلَى مُعَاوِيَةَ ].([29])

   وقد قال رسولُ اللهِ : {مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلوهُ }.([30])

/  وَرَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ أيضًا بِلَفْظِ:

 {  إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ، فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ }.([31])

 /  قال الإمامُ النَّوَوِيُّ:

[ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ} :  فِيهِ الْأَمْرُ بِقِتَالِ مَنْ خَرَجَ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ أَرَادَ تَفْرِيقَ كَلِمَةِ الْمُسْلِمِينَ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَيُنْهَى عَنْ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ قُوتِلَ وَإِنْ لَمْ يَنْدَفِعْ شَرُّهُ إِلَّا بِقَتْلِهِ فَقُتِلَ ].([32])

فماذا فعل معاوية إلا تنفيذ ما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم ؟!

فقد خَشِيَ معاويةُ من فتنة حُجْرٍ رحمه الله أن تزيد؛ فيقع قتالٌ كبير يموت فيه أكثر من مئة ألف مسلم وتراق دماؤهم. ثُمَّ إليك أخي القارئ الكريم ما وقع بِأصح الأسانيد:

فعَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ (البصري)، يَقُولُ: { اسْتَقْبَلَ وَاللَّهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ مُعَاوِيَةَ بِكَتَائِبَ أَمْثَالِ الْجِبَالِ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: إِنِّي لَأَرَى كَتَائِبَ لَا تُوَلِّي حَتَّى تَقْتُلَ أَقْرَانَهَا، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: وَكَانَ وَاللَّهِ خَيْرَ الرَّجُلَيْنِ، أَيْ عَمْرُو؛ إِنْ قَتَلَ هَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ، وَهَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ مَنْ لِي بِأُمُورِ النَّاسِ؟ من لي بِنِسَائِهِمْ؟ مَنْ لِي بِضَيْعَتِهِمْ؟ فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ: عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ، فَقَالَ: اذْهَبَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَاعْرِضَا عَلَيْهِ، وَقُولَا لَهُ، وَاطْلُبَا إِلَيْهِ، فَأَتَيَاهُ، فَدَخَلَا عَلَيْهِ فَتَكَلَّمَا وَقَالَا لَهُ فَطَلَبَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: إِنَّا بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَدْ أَصَبْنَا مِنْ هَذَا الْمَالِ، وَإِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ قَدْ عَاثَتْ فِي دِمَائِهَا، قَالَا: فَإِنَّهُ يَعْرِضُ عَلَيْكَ كَذَا وَكَذَا، وَيَطْلُبُ إِلَيْكَ وَيَسْأَلُكَ، قَالَ: فَمَنْ لِي بِهَذَا؟ قَالَا: نَحْنُ لَكَ بِهِ، فَمَا سَأَلَهُمَا شَيْئًا إِلَّا قَالَا نَحْنُ لَكَ بِهِ، فَصَالَحَهُ، فَقَالَ الْحَسَنُ: وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ، يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى جَنْبِهِ، وَهُوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً وَعَلَيْهِ أُخْرَى، وَيَقُولُ: إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ }.([33])

فهذه الرواية تؤكِّد أَنَّ الحسن بن علي تَنَازَلَ عن الخلافة بمحض إرادته، ولم يسبقْهَا انتزاءٌ من معاوية على الخلافة كما تنسب هذه الرواية الباطلة للحسن البصري رحمه الله ، أو كما زعم الشيخ الخليلي في كتابه المذكور وغيره!

بل الذي يَتَّضَحُ من الرواية أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ حَرِيصًا على حَقْنِ دِمَاءِ المسلمين، وهو الذي قال لعمرو بن العاص: { إِنْ قَتَلَ هَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ، وَهَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ مَنْ لِي بِأُمُورِ النَّاسِ؟ من لي بِنِسَائِهِمْ؟ مَنْ لِي بِضَيْعَتِهِمْ؟}.

ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم سمَّى ما حدث بين الحسن ومعاوية ” صلحًا “، فتقول الرواية إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال عن الحسن بن عليٍّ: {وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} لكن الشيخ الخليلي يُسَمِّيْهِ انتزاءً !!

فَبِقَوْلِ مَنْ نأخذ ؟! وَبِكَلَامِ مَنْ نَدِين؟! بِقَولِ الرسول أَمْ بِقَولِ الشيخِ الخليليِّ ؟!

ثم إن هذه الرواية توضِّح شيئًا آخرَ خطيرًا، وهو قول الحسن البصريِّ عن معاوية: { وَكَانَ وَاللَّهِ خَيْرَ الرَّجُلَيْنِ}. فهل لَدَى الشيخِ الخليليِّ مُبَرِّرٌ لِـمَوقِفِهِ هذا ؟!

/  قال الإمامُ ابنُ بَطَّال:

[ وقوله : ( اذهبا إلى هذا الرجل واطلبا إليه واعرضا عليه ) يدل على أن معاوية كان الراغبَ في الصُّلْحِ ، وأنه عَرَضَ على الحَسَنِ المالَ وَبَذَلَهُ وَرَغَّبَهُ فِيهِ حَقْنًا لِلدِّمَاءِ وحِرْصًا على رَفْعِ سَيفِ الفتنة].([34])

أنترك الروايات الصحيحة الثابتة عن الْحَسَنِ البصريِّ وهو يمدح معاويةَ وَيَصِفُهُ بالخيريَّة، ونأخذ برواية أبي مخنفٍ الرافضيِّ الْكَذَّاب ؟! هل هذا من الأمانة العلمية يا شيخ أحمد؟!

أيرضى الشيخُ الخليليُّ أن يقومَ من بين الناس شخصٌ كَذَّابٌ في مكانٍ ما ويَنْسِبَ له أَفْعَالًا لمْ يَفْعَلْهَا ؟! و إذا حَدَثَ هذا فكيف سيكون شُعُورُ الشيخِ الخليليِّ حينئذٍ ؟!

هل سيقول للناس وقتها: اتقوا الله ولا تصدقوا كلامَ الكذابين ؟!

فَهَلَّا كانت هذه النصيحة لنفسك أولا يا شيخ أحمد ؟! الله المستعان !!

ثم أقول: إِنْ كان معاوية قتل حُجْرَ بْنَ عَدِيٍّ ظُلْمًـا فالله سَيُحَاسِبُهُ عَلَى ذلك, وإنْ كان معاوية مُتَأَوِّلًا في ذلك ويرى أنه فعل صَوَابًا, فأيضًا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ.

ولقد قَبِلَتْ السيدةُ عائشةُ رضي الله عنها من معاوية هذه الكلمة وسكتت عنه.

فلستُ أدري كيف يفكر الشيخ أحمد الخليلي !

ثم أقول: لو قال الإمامُ الحسنُ البَصْرِيُّ ذلك عن معاوية لقدح قَولُهُ هذا في عِلْمِهِ وفي نفسه, إذا بهذا سيكون الحسن البصري لم يفقه معنى حديث { الولد للفراش وللعاهر الحجر}، ولست أظن أَنَّ الحسنَ البصريَّ رحمه الله يقول مثل هذه الأكاذيب التي لا تخرج إلا من أفواه الروافض!

^ رابعًا: رواية الشيخ الخليلي تخالف الصحيحَ الثابتَ عن الإمامِ الحسن البصري:

أقول إنَّ هذه الرواية تخالف الصحيح عن الثابت عن الحسن البصري رحمه الله.!

وقد تَقَدَّمَ مَعَنَا قَوْلُ الحسنِ البَصْرِيِّ عن معاوية: { وَكَانَ وَاللَّهِ خَيْرَ الرَّجُلَيْنِ}. فَوَصَفَ الحسنُ مُعَاوِيَةَ بالخيريَّة.

/  وقد رَوَى الإمامُ ابنُ عساكر بسنده:

[عن قتادةَ قلتُ: يا أبا سعيد إنَّ نَاسًا يَشْهَدُونَ عَلَى مُعَاوِيَةَ وذويه أَنَّهُم في النَّارِ. فقال: لعنهم الله وما يدريهم أنهم في النار؟! ].([35])

 /  وقال ابنُ عَبْدِ الْبَرِّ:

[رَوَى أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هِلالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، إِنَّ هَاهُنَا نَاسًا يَشْهَدُونَ عَلَى مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، قَالَ: لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَا يُدْرِيهِمْ مَنْ فِي النَّارِ].([36])

/  وروى الإمامُ ابنُ عَسَاكِر:

[ عن أبي الأشهب، قال: قِيل للحسن: يا أبا سعيد، إن ههنا قوما يَشتمون -أو يلعنون – معاوية وابن الزبير ! فقال: على أولئك الذين يَلعَنونَ لعنةُ الله].([37])

^ خامسًا: الشيخ أحمد الخليلي يخالف وصية صحيحة ثابتة عن رسول الله :

روى الإمام البخاريُّ في صحيحه:

{عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ }.([38])

^ سادسًا: الشيخ أحمد الخليلي يخالف عَلَّامةَ الإباضيَّة الشيخَ السالميَّ!!

ألم ينظر الشيخُ الخليليُّ في مقدمة مسند الربيع بن حبيب الذي يعتبرونه أصح كتب الحديث؟!

فقد واللهِ فتحتُ مُسْنَدَ الربيعِ فوجدتُ عَلَّامة الإباضيةِ عبدُ اللهِ بن حميد السالمي يقول:

[ التنبيه الأوَّل: اعلم أن هذا المسند الشريف أصح كتب الحديث رواية وأعلاها سندًا، وجميع رجاله مشهورون بالعلم والورع والضبط والأمانة والعدالة والصيانة كلهم أئمة في الدين وقادة للمهتدين، هذا حكم المتصل من أخباره وأما المنقطع بإرسال أو بلاغ في حكم الصحيح لتثبّت راويه، ولأنّه قد ثبت وصله من طرق أخرى لها حكم الصِّحَّة، فجميع ما تضمنه الكتاب صحيح باتفاق أهل الدعوة وهو أصح كتاب من بعد القرآن العزيز، ويليه في الرتبة الصحاح من كتب الحديث].([39])

/  وداخل هذا الكتاب نجده يروي عن معاوية بن أبي سفيان، فيقول:

[أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَى اللَّهُ، وَلاَ مُعْطٍ لِمَا مَنَعَ اللَّهُ، وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الْجِدِّ مِنْهُ الْجِدُّ. مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ عَلَى هَذِهِ الأَعْوَادِ، يَعْنِي الْمِنْبَرَ ].([40])

/  وأيضًا يقول:

[ أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ حِينَ قَدِمَ مِنْ مَكَّةَ وَرَقَى الْمِنْبَرَ فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِهَذَا الْيَوْمِ: «يَوْمُ عَاشُورَاءَ لَمْ يَكْتُبِ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صَوْمَهُ  وَأَنَا صَائِمُهُ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ، وَلَكِنْ فِي صِيَامِهِ ثَوَابٌ عَظِيمٌ  وَأَجْرٌ كَرِيمٌ ].([41])

وهذا يعني أن معاوية ممن يروي عنهم داخل مسند الربيع؛ فكيف يستقيم قولُ الشيخ الخليلي في معاوية بن أبي سفيان مع قول السالميِّ عن مسند الربيع بأن:  [جميع رجاله مشهورون بالعلم والورع والضبط والأمانة والعدالة والصيانة كلهم أئمة في الدين وقادة للمهتدين ] ؟؟!!!!

فإذا كان معاوية عالِـمًـا وَرِعًا ضَابِطًا أَمِيْنًا عَدْلًا صَيِّنًا إِمَامًا في الدين وَقَائِدًا للمهتدين عند الْعَلَّامَةِ السَّالِمِيِّ، فكيف سَاغَ للشيخ الخليلي أن يقول عنه ما قاله في كتاب الاستبداد وغيره من الكتب؟!

ثم هل يرى القارئ الكريم أن الشيخ الخليلي رَاعَى وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه؟!

أقول: لقد جعل النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وجودَ الصحابة في الأمة دليلًا على خيريتِها.

/ روى الإمامُ ابنُ أبي شَيبةَ في مصنفه:

{ فعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ رضي الله عنه: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لاَ تَزَالُونَ بِخَيْرٍ مَا دَامَ فِيكُمْ مَنْ رَآنِي وَصَاحَبَنِي, وَاللهِ لاَ تَزَالُونَ بِخَيْرٍ, مَا دَامَ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ رَآنِي, وَصَاحَبَ مَنْ صَاحَبَنِي, وَاللهِ لاَ تَزَالُونَ بِخَيْرٍ, مَا دَامَ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ رَأَى مَنْ رَآنِي, وَصَاحَبَ مَنْ صَاحَبَ مَنْ صَاحَبَنِي }.([42])

فقد جعل النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلم وجودَ الصحابة الكرام في هذه الأمة علامةً للخيرية بِنَصِّ قوله: { لاَ تَزَالُونَ بِخَيْرٍ مَا دَامَ فِيكُمْ مَنْ رَآنِي وَصَاحَبَنِي }.

فهل كان معاويةُ رضي الله عنه من الصَّحَابَةِ أم لا ؟

ويجيبنا عن هذا السؤال حبرُ الأمة وترجمانُ القرآن سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:

/  روى الإمام البخاري:

{ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ أَوْتَرَ مُعَاوِيَةُ بَعْدَ الْعِشَاءِ بِرَكْعَةٍ وَعِنْدَهُ مَوْلًى لِابْنِ عَبَّاسٍ فَأَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ دَعْهُ فَإِنَّهُ قَدْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ}.([43])

 فعبد الله بن عباس يقول إن معاوية صَحِبَ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم.

فمن نصدق ؟؟ عبد الله بن عباس حَبْرَ الأمةِ وترجمانَ القرآنِ أم الشيخ أحمد الخليلي ؟!

فهذه كُتُبُنَا التي يحاول الشيخُ الخليلي – هدانا الله وإياه إلى الحق – تشهد لمعاوية بالخيرية؛ فما بال الشيخ الخليلي يهذب للموضوع والضعيف ويترك الصحيح الثابت منها ؟!

فاللهَ اللهَ في الصحابة  يا شيخ أحمد، واتقِ اللهَ في نفسك، واعلمْ أنك بين يدي ربك موقوف، وهو سَائِلُكَ عما تقول، فَأَعِدَّ للسؤال جوابًا.

وإني في نهاية كلامي أتساءل وَحُقَّ لِيَ أَنْ أَتَسَاءَلَ:

وهل استدلالك بهذه الرواية كان حسب قواعد أهل السنة أم قواعد الإباضية ؟!

فإن كان استدلالك بحسب كتب وقواعد أهل السُّنَّةِ، فروايتك يا شيخ أحمد لم تَثْبُتْ عن الحسن البصريِّ، بل الثابت عنه عكس ذلك تمامًا، وإذا كان استدلالك بحسب قواعد الإباضية فقد أثبتنا من كتب محققي الإباضيّة عدم الاعتداد برواية أبي مخنف !!

وإذا كان علماء أهل السنة يرون أبا مخنف متروكًا تالفا، وتابعهم على ذلك محققو الإباضية لدى الإباضية، فما هو موقعُ الشيخ الخليلي غفر الله لنا وله من ذلك ؟ أم له منهجٌ مختلف خاص وَحْدَهُ بعيدًا عن الجميع؟!

ثم هل هذا هو المستوى العلمي لأكبر عمامةٍ رَسْمِيَّةٍ عند الإباضية ؟!

وهل من هذا مستواه العلمي الحقيقي يجوز له أن ينتقد صحابيًا مشهودًا له من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحلم والأناة والصبر على الرعية ويصفه بالاستبداد ؟!

وقبل أَنْ أَنتهي أشير إلى نقطة أخرى ساءتني أثناءَ قراءتي لكتاب الشيخ الخليلي؛ وهي أَنَّ الشيخَ الخليليَّ قال في مقدمة كتابه ص5 وص6، إنَّ عَدَدًا من مشايخ الإباضية وطلبة العلم هناك قاموا بمراجعة هذا الكتاب، وهم:

1.           الشيخ حمود بن حميد الصوافي، ووصفه الشيخُ الخليليُّ بـ ” العالِم الرباني” !

2.            الشيخ أحمد بن سعود السيابي.

3.             الأستاذ أحمد بن حمد بن راشد الذهلي، ووصفه الشيخ الخليلي بـ الموهوب.

4.            الشيخ الدكتور سلطان بن محمد الحراصي.

5.           الأستاذ سلطان بن مبارك الشيباني، ووصفه الشيخ الخليلي بـ الباحث الموهوب.

فهل كل هؤلاء موافقون للشيخ الخليلي على منهجه هذا ؟!

وإلى ديان يوم الدين نمضي ** وعند الله تجتمع الخصوم.

^ مراجع البحث:

(1) كتاب الاستبداد مظاهره ومواجهته للخليلي ص75  : 76، ط وزارة الأوقاف والشؤون الدينية سلطنة عمان.

(2)  لقاءات في الفكر والدعوة للخليلي ص264، ط وزارة الأوقاف والشؤون الدينية سلطنة عمان.

(3) تيسير التفسير للقطب محمد اطفيش ج10 ص219،.

(4)  مقدمة كتاب “الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات ” تأليف الأستاذ عليّ محمد عامر الحجري ص9، ط مكتبة الجيل الواعد – مَسْقَط سلطنة عمان.

(5) تاريخ الرسل والملوك للإمام الطبري ج5 ص279، ط دار المعارف – القاهرة.

(6)  ميزان الاعتدال للإمام الذهبي ج5 ص508، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

(7)  تاريخ الإسلام  للإمام الذهبي ج9 ص581، ط دار الكتاب العربي – بيروت.

(8)  تاج العروس من جواهر القاموس للزبيدي ج23 ص286.

(9)  الفَائِق في أصحاب الامام الصادق ج2 ص625 ، ط مؤسسة النشر الإسلامي – إيران.

(10)  مقتل الحسين برواية أبي مخنف لمحمد بن جرير بن رستم الشيعي ص396 ، ط المطبعة العلمية- إيران.

(11)  الموضوعات للإمام ابن الجوزي  ج2 ص204، ط أضواء السلف – بيروت.

(12)  تنزيه الشريعة المرفوعة لابن عَرَّاق الكناني  ص98، ط دار الكتب العلمية – الرياض.

(13)  الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي ص47،  ط مكتبة الجيل الواعد – مَسْقَط.

(14)  الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري ص61،  ط مكتبة الجيل الواعد – مَسْقَط.

(15)  المصدر السابق ص73.

(16)  المصدر السابق ص72.

(17)  تاريخ الرسل والملوك للإمام الطبري ج1 ص8 ، ط دار المعارف – القاهرة, ت: محمد أبو الفضل إبراهيم.

(18)  الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري ص73،  ط مكتبة الجيل الواعد – مَسْقَط.

(19)  الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي ص47،  ط مكتبة الجيل الواعد – مَسْقَط.

(20)  سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي ج14 ص267، ط مؤسسة الرسالة – بيروت.

(21)  ميزان الاعتدال للإمام الذهبي ج5 ص508، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

(22)  ضعيف تاريخ الطبري للشيخينِ محمد البرزنجي ومحمد صبحي حَلَّاق ج9 ص108، ط دار ابن كثير- بيروت.

(23)  مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر ج28 ص28، ط دار الفكر بيروت، البداية والنهاية لابن كثير  ج11 ص653، ط دار هجر – الجيزة.

(24)  لقاءات في الفكر والدعوة للخليلي ص264، ط وزارة الأوقاف والشؤون الدينية سلطنة عمان.

(25)  سير أعلام النبلاء للذهبي ج3 ص463، ط الرسالة – بيروت.

(26)  البداية والنهاية لابن كثير ج11 ص239.

(27)  الأعلام للزركلي ج2 ص169، ط دار العلم للملايين – بيروت.

(28)  البداية والنهاية لابن كثير ج9 ص210.

(29)  البداية والنهاية لابن كثير ج11 ص133، ط دار هجر – الجيزة.

(30)  صحيح مسلم  حديث رقم ( 60 – 1852).

(31)  صحيح مسلم  حديث رقم ( 59 – 1852).

(32)  شرح صحيح مُسْلِم للإمام النووي ج12 ص335، ط مؤسسة قرطبة – القاهرة.

(33)  صحيح البخاري – حديث رقم 2704، وقوله: [ أي عمرو ] نداء معاوية لعمرو بن العاص، كقول أحدنا وهو ينادي صاحبه: أي فلان، يعني يا فلان، وليس المقصود أن الحسن البصري قصد عمرو بالخيرية، فسياق كلامه واضح أنه عن معاوية، فقصد الحسنُ البصريُّ بالخيرية هنا معاوية.

قال ابْنُ بَطَّال: [وقوله: (وكان والله خيرَ الرجلين) يريد: معاوية خير من عمرو بن العاص ]. شرح البخاري لابن بطال ج8 ص95.

 قال ابن حجر العسقلاني: [يَعْنِي مُعَاوِيَةَ ] فتح الباري ج13 ص64، ط دار المعرفة – بيروت.

وقال بدر الدين العيني: [ وَأَرَادَ بِالرجلَيْنِ: مُعَاوِيَة وعمراً، وَأَرَادَ بخيرهما مُعَاوِيَة ]. عمدة القاري ج13 ص283، ط دار إحياء التراث العربي – بيروت.

(34)  شرح البخاري لابن بطال ج8 ص95، ط مكتبة الرشد – السعودية / الرياض.

(35)  تاريخ دمشق للإمام ابن عساكر ج59  ص206 ط دار الفكر – بيروت.

(36)  الاستيعاب في معرفة الأصحاب للإمام ابن عبد البر ج3 ص1422، ط دار الجيل – بيروت.

(37)  تاريخ دمشق لابن عساكر ج59  ص206 ط دار الفكر – بيروت. وسنده صحيح.

(38)  صحيح البخاري للإمام محمد ابن إسماعيل البخاري ص903 ح3673 ، ط دار بن كثير  بيروت.

(39)  مسند الربيع بن حبيب ص3، ط مكتبة الاستقامة روي سلطنة عُمان، ضبطه وخرَّج أحاديثه: أ/ محمد إدريس.

(40)  المصدر السابق ص31 حديث رقم: 26.

(41)  المصدر السابق ص127 حديث رقم: 310.

(42)  مصنف الإمام أبي بكر بن أبي شيبة ج17ص309 ط دار القبلة- جدة، مؤسسة علوم القرآن دمشق، ت: محمد عوامة.

(43)  صحيح البخاري للإمام محمد ابن إسماعيل البخاري ص923 ح3764 ، ط دار بن كثير  بيروت.


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

مساء الثلاثاء يوم 29 من جمادى الآخرة لعام 1438 هجري

الموافق 28 مارس لعام 1017 ميلادي

Advertisements
 
أضف تعليق

Posted by في 13 أغسطس 2017 in الصحابة

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: