RSS

Author Archives: الصقر السلفي

شبهة تشبيه الصحابة معاوية بالطاغية


قناة مكافح الشبهات – أبو عمر الباحث

سلسلة الدليل والبرهان في تبرئة معاوية من أكاذيب عدنان

شبهة تشبيه الصحابة معاوية بالطاغية

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

 هذه سلسلة ردود علمية على شبهات عدنان إبراهيم حول أمير المؤمنين الخليفة الراشد الصحابي معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه.

ادَّعى عدنان إبراهيم أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يلقبون سيدنا معاوية بن أبي سفيان بالطاغية.!

واستدل بما رواه الإمامُ الطبري في تاريخه:

/ قَالَ الإمامُ الطبري:

{ وَقَالَ هِشَام بن مُحَمَّدٍ، عن أبي مخنف، ولي يَزِيد فِي هلال رجب سنة ستين، وأمير الْـمَدِينَة الْوَلِيدُ بنُ عتبة بن أَبِي سُفْيَانَ، وأمير الكوفة النعمانُ ابنُ بشير الأَنْصَارِيُّ، وأميرُ الْبَصْرَة عُبَيْدُ اللَّهِ بن زياد، وأمير مكة عَمْرو بن سَعِيد بن الْعَاصِ، ولم يكن ليزيد هِمَّةٌ حين وَلِيَ إلا بيعة النفر الَّذِينَ أبوا عَلَى مُعَاوِيَة الإجابة إِلَى بيعة يَزِيد حين دعا الناس إِلَى بيعته، وأنه وَلِيَ عَهْدَهُ بَعْدَهُ، والفراغ من أمرهم الْوَلِيد فِي الأمر وَقَالَ: كيف ترى أن نصنع؟ قَالَ: فإني أَرَى أن تبعث الساعة إِلَى هَؤُلاءِ النفر فتدعوهم إِلَى البيعة والدخول فِي الطاعة، فإن فعلوا قبلت مِنْهُمْ، وَكَفَفْتَ عَنْهُمْ، وَإِنْ أَبَوْا قَدَّمْتَهُمْ فَضَرَبْتَ أَعْنَاقَهُمْ قبل أن يعلموا بموت مُعَاوِيَة، فإنهم إِنْ عَلِمُوا بموت مُعَاوِيَة وَثَبَ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ فِي جانب، وَأَظْهَرَ الخلافَ والمنابذة، ودعا إِلَى نفسه لا أدري، أما ابن عمر فإني لا أراه يرى القتال، وَلا يحب أنه يُوَلَّى عَلَى الناس، إلا أَنْ يُدْفَعَ إِلَيْهِ هَذَا الأمر عَفْوًا فأرسل عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن عُثْمَـانَ- وَهُوَ إذ ذاك غلام حَدَثٌ- إليهما يدعوهما، فوجدهما فِي المسجد وهما جالسان، فأتاهما فِي ساعة لَمْ يَكُنِ الْوَلِيد يجلس فِيهَا لِلنَّاسِ، وَلا يأتيانه فِي مثلها، فَقَالَ: أجيبا، الأمير يدعوكما، فقال لَهُ: انصرف، الآن نأتيه ثُمَّ أقبل أحدهما عَلَى الآخر، فَقَالَ عَبْد اللَّهِ بن الزُّبَيْرِ للحُسَين: ظن فيما تراه بعث إلينا فِي هَذِهِ الساعة الَّتِي لَمْ يَكُنْ يجلس فِيهَا! فَقَالَ حُسَيْن: قَدْ ظننت، أرى طاغيتهم قَدْ هلك، فبعث إلينا ليأخذنا بالبيعة قبل أن يفشو فِي الناس الخبر، فَقَالَ: وأنا مَا أظن غيره قَالَ: فما تريد أن تصنع؟ قَالَ: أجمع فتياني الساعة، ثُمَّ أمشي إِلَيْهِ، فإذا بلغت الباب احتبستهم عَلَيْهِ، ثُمَّ دخلت عَلَيْهِ.

قَالَ: فإني أخافه عَلَيْك إذا دخلت، قَالَ: لا آتيه إلا وأنا عَلَى الامتناع قادر فقام فجمع إِلَيْهِ مواليه وأهل بيته، ثُمَّ أقبل يمشي حَتَّى انتهى إِلَى باب الْوَلِيد وَقَالَ لأَصْحَابه: إني داخل، فإن دعوتكم أو سمعتم صوته قَدْ علا فاقتحموا عَلَيَّ بأجمعكم، وإلا فلا تبرحوا حَتَّى أخرج إليكم، فدخل فسلم عَلَيْهِ بالإمرة ومروان جالس عنده، فَقَالَ حُسَيْن، كأنه لا يظن مَا يظن من موت مُعَاوِيَة: الصلة خير من القطيعة، أصلح اللَّه ذات بينكما! فلم يجيباه فِي هَذَا بشيء، وجاء حَتَّى جَلَسَ، فأقرأه الْوَلِيد الكتاب، ونعى لَهُ مُعَاوِيَة، ودعاه إِلَى البيعة، فَقَالَ حُسَيْن: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ! ورحم اللَّه مُعَاوِيَة، وَعَظَّمَ لَكَ الأجر! أما مَا سألتني من البَيْعَةَ فَإِنَّ مِثْلِي لا يُعْطِي بَيعَتَهُ سِرًّا..}.(1)

وللرد على هذا الافتراء أقول:

^ أولاً: الرواية  غير صحيحة:

فسندُها منقطع ومسلسل بالكذابين والرافضة.

والمسلمون لا يقبلون في دينهم إلا حديثاً صحيحاً فقط ، ويجب أن تنطبق عليه شروط خمس وهي:

ü            اتصال السند.

ü            عدالة الرواة.

ü            ضبط الرواة.

ü            انتفاء الشذوذ.

ü            انتفاء العلة.

/ قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح:{ أَمَّا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ: فَهُوَ الْحَدِيثُ الْـمُسْنَدُ الّذِي يَتَّصِلُ إِسْنَادُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضّابِطِ عَنِ الْعَدْلِ الضّابِطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ ، وَلَا يَكُونُ شَاذّاً ، وَلا مُعَلّلاً}.(2)

علل الرواية:

? العلة الأولى: هشام بن محمد بن السائب الكلبي.

/  قال الإمام شمس الدين الذهبي:

{ هشام بن محمد بن السائب الكلبي أبو المنذر الأخباري النسابة العلامة

قال أحمد بن حنبل: إنمـا كان صاحب سَمَرٍ وَنَسَبٍ، ما ظَنَنْتُ أنَّ أحداً يُحَدِّثُ عنه.

 وقال الدارقطني وغيره: متروك .

 وقال ابن عساكر: رافضي ليس بثقة.

وهشام لا يوثق به }.(3)

? الْعِلَّة الثانية: أبو مخنف لوط بن يحيى.

/  قال الإمام شمس الدين الذهبي:

لوط بن يحيى، أبو مخنف، أخباري تالف، لا يُوثَقُ بِهِ.

ü         تركه أبو حاتم وغيره.

ü         وقال الدارقطني: ضعيف.

ü         وقال ابن معين: ليس بثقة.

ü         وقال مَرَّةً: ليس بشيء.

ü         وقال ابن عدي: شيعي محترق، صاحب أخبارهم.

تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.(4)

? الْعِلَّة الثالثة:

أبو مخنف لم يعاصر فترة وفاة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه.

وقال الذهبي أنَّ أبا مخنف تُوفي سنة سبع وخمسين ومائة، ولو افترضنا أنه عاش ثمانين سنةً فيكون أبو مخنف قد وُلِدَ سنة سبع وسبعين من الهجرة.

ومعلوم لدينا أنَّ معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه تُوُفِّيَ سنة سِتِّيْنَ من الهجرة.

وهذا يعني أن بين وفاة معاوية وواقعة ووقت القول المزعوم في الرواية على لسان الحسين ما يقرب من سبعة عشر سنةً.!

سبعة عشر عاماً من الانقطاع، هذا غير خمسة عشر عاماً على الأقل حتى يَعْقِلَ أبو مخنف ما يسمع.

فكيف عَلِمَ أبو مخنف بهذه الواقعة ، وَمَنِ الذي حَدَّثَهُ بها ؟

لا أشك لحظة أن القصة كلها من تأليف أبي مخنف هذا لِيُوهِمَ الْأُمَّةَ مِنْ بعده أنَّ الخلاف بين معاوية والحسين رضي الله عنهما كان كبيراً.

ولذلك استحق أن يصفه الذهبي بأنه أخباري تالف، لا يُوثَقُ بِهِ.

^ ثانياً: الرواية تُسِيءُ للحسين رضي الله عنه:

الرواية المكذوبة تُظْهِرُ الحسينَ رضي الله عنه بصورة المنافق.!

تَدَّعِي الرواية أنَّ الحسين رضي الله عنه فرح بموت معاوية وقال: {أرى طاغيتهم قد هلك} وفي نفس الوقت دخل على بني أمية يدعو لمعاوية بالرحمة.!

وكأنَّ الحسين رضي الله عنه رجل متذبذب بلا مبدأ ولا عقيدة راسخة وإيمان ثابت.!

وهل يُظَنُّ في مثل الحسين رضي الله عنه أن يفعل أفعال المنافقين ؟

ألم ينظر عدنان إبراهيم فيما يقول قبل أن يقوله ؟ ألم يكن يعلم أن عليه أن يتحقق من صحة السند قبل أن يقول ما قال؟ ألا ينبغي أن يتفكر ولو قليلاً فيما ينقله من روايات مسيئة للصحب الكرام قبل نقلها ؟ ألا يعلم أنه بكلامه لهذا قد أساء للحسين قبل معاوية رضي الله عنها؟

كيف يَدَّعِي عدنان إبراهيم أن الصحابة كانوا يُسَمُّونَ معاوية بالطاغية معتمداً على رواية ساقطة مثل هذه ؟

هل ترى أيها القارئ الكريم أن عدنان إبراهيم رَاعَى وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

 

/ مراجع البحـث:

 (1)  تاريخ الرسل والملوك للإمام محمد بن جرير الطبري ج5 ص338، ط دار المعارف مصر، ت: محمد أبو الفضل إبراهيم.

 (2)  علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص11، ط دار الفكر المعاصر لبنان ،  دار الفكر سوريا  ، ت: نور الدين عنتر .

 (3)  ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام شمس الدين الذهبي ج7 ص88 ، ط دار الكتب العلمية بيروت.

 (4)  ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام شمس الدين الذهبي ج5 ص508 ، ط دار الكتب العلمية بيروت.

 

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

Advertisements
 
أضف تعليق

Posted by في 5 مايو 2013 in الصحابة

 

مَنْ هو الصادق الأمين ؟!


 

قناة مكافح الشبهات . أبو عمر الباحث

نسف أكاذيب النصارى حول الرسول الكريم

صلى الله عليه وسلم

من هو الصادق الأمين ؟

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

 

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

هذه سلسلة ردود علمية على شبهات النصارى حول رسولنا الكريم بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.

ادَّعى المدعو (رشيد) على شاشة قناة الحياة النصرانية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يُسَمَّى بالصادق الأمين.!

وكأنَّ المسلمين عاشوا على مدار أربعة عشر قرناً من الزمان واهمين مخدوعين بقصة الصادق الأمين إلى أن أتى هذا البطل المغوار (رشيد) ليغوص في الكتب ويسبر أغوارها فيصحح للمسلمين ما أخطأوا فيه جميعاً طوال هذه القرون.!!

بدأ المدعو (رشيد) حلقته رقم 305 من برنامج سؤال جريء بسؤال من هو الصادق الأمين ؟

وقال ما معناه أننا سلمنا للشيوخ ورجال الدين دفة عقولنا، وهؤلاء الشيوخ والعلماء ظلوا طوال هذه السنوات يخدعوننا ويكذبون علينا حتى أوهمونا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُسمَّى بالصادق الأمين قبل البعثة، ونحن نردد خلفهم آمين.!

ومن عجيب الزمان أني سمعت للمدعو (رشيد) كلمة أعجبتني جداً، وأظن أنه ينبغي بالفعل على كل من شاهد هذه الحلقة أن يعمل بكلمته هذه.

قال بالحرف: { أطلب منكم جميعاً: ألا تأخذوا كلامي كَمُسَلَّمَـات ولا كلام الشيوخ، بل أطلبكم أن تبحثوا بعد أن تنتهي الحلقة عن كل كلمة أقولها، فإن كان ما أقوله في هذه الحلقة صادقاً فعليكم بقبول نتائجه، وإن كان كاذباً فالمسئولية أيضاً عليكم أن تبعثوا لي الأدلة التي تُظهِر هذا الكذب }.(1)

وكانت أسئلة (رشيد) كالتالي:

1- هل فعلاً لقبت قريش محمداً بالصادق الأمين ؟

2- من قال هذا الكلام في قريش ؟

3- ومن نقل لنا هذا الكلام ؟

4- على أي شيءٍ اعتمد الشيوخ لترديد هذا اللقب ؟

5- هل هناك نصوص صادقة اعتمدوا عليها، أم هي مجرد دعاية لا تستند على أي أساس ؟

ثم قال رشيد: النصوص هي الحكم بيننا، وهي التي سَتُظْهِر الحق من الكذب، وهي التي سَتُظْهِر من هو الصادق الأمين.

ومن سوء حظ المدعو (رشيد) أنه يتعامل في شبهاته هذه مع أمة الإسلام العظيم التي كانت أَوَّلَ كلمةٍ نزلت مِنْ ربهم عزَّ وجلَّ على نبيهم محمدٍ صلى الله عليه وسلم هي كلمة {اقْرَأْ}.(2)

فهي أُمَّةُ الْعِلْمِ والْقِرَاءَةِ والْبَحْثِ والتَّحْقِيقِ والتَّدْقِيقِ والدليل والبرهان.

وهي الأُمَّةُ الوحيدة التي يحوي كتابُها قولَه تعالى: { قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ }.(3)

وعَمَلاً بوصية (رشيد) سنفتح الكتبَ والمراجعَ للناس لِنكشفَ للجميع كيف يُدَلِّس النصراني (رشيد) على ضحاياه من مستمعيه ويخدعهم.

وللرد على (رشيد) أقول:

أولاً: نبينا محمد هو الصادق الأمين: 

لقد بنى (رشيد) الحلقة بالكامل على جملة واحدة قالها وهي أنه لا توجد رواية واحدة صحيحة تقول أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُدعى الصادق الأمين.!

ومعنى هذا أننا لو أتينا برواية واحدة صحيحة تقول بذلك نكون قد دَمَّرْنَا حلقة رشيد كاملة بل ونكون أيضاً قد دمرنا مصداقية رشيد تماماً أمام مشاهديه.

قال الإمامُ الطَّحَاوِيُّ:

{ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَـانَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَوَّامٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، حَدَّثَنِي مُجَاهِدٌ، حَدَّثَنَا مَوْلَايَ عَبْدُ اللهِ بْنُ السَّائِبِ قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ بَنَى الْبَيْتَ، فَأَخَذْتُ حَجَرًا، فَكُنْتُ أَعْبُدُهُ، فَإِنْ كَانَ لَيَكُونُ فِي الْبَيْتِ الشَّيْءُ، فَأَبْعَثُ بِهِ فَيُصَبُّ عَلَيْهِ، وَلَقَدْ كَانَ يُؤْتَى بِاللَّبَنِ الطَّيِّبِ فَأَبْعَثُ بِهِ فَيُصَبُّ عَلَيْهِ، وَإِنَّ قُرَيْشًا اخْتَلَفُوا وَتَشَاجَرُوا فِي الْحَجَرِ أَيْنَ يَضَعُونَهُ، حَتَّى كَادَ يَكُونُ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ بِالسُّيُوفِ، فَقَالَ: انْظُرُوا أَوَّلَ رَجُلٍ يَدْخُلُ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: هَذَا أَمِينٌ، وَكَانُوا يُسَمُّونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَمِينًا، فَقَالُوا: هَذَا مُحَمَّدٌ، فَجَاءَ وَأَخَذَ ثَوْبًا وَبَسَطَهُ، وَوَضَعَ الْحَجَرَ فِيهِ، فَقَالَ لِهَذَا الْبَطْنِ، وَلِهَذَا الْبَطْنِ، وَلِهَذَا الْبَطْنِ: ” لِيَأْخُذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ بِنَاحِيَةِ الثَّوْبِ “، فَفَعَلُوا، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَضَعَهُ فِي مَكَانِهِ }.(4)

وهذا حديث صحيح لا مطعن فيه ، توافرت فيه شروط الحديث الصحيح الخمسة.

وذكره الإمام أحمد في مُسْنَدِهِ فقال:

{ فَقَالُوا: اجْعَلُوا بَيْنَكُمْ حَكَمـًا، قَالُوا: أَوَّلَ رَجُلٍ يَطْلُعُ مِنَ الْفَجِّ ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: أَتَاكُمُ الْأَمِينُ…}.(5)

وذكره الإمام الحاكم في المستدرك بلفظ:

{ فَقَالُوا: هَذَا الْأَمِينُ، وَكَانُوا يُسَمُّونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: الْأَمِينَ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، قَدْ رَضِينَا بِكَ }.(6)

ولاحظْ عزيزي القارئ أن الرواية نفسها تقول: {وَكَانُوا يُسَمُّونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: الْأَمِينَ}

وهذا يعني أن هذا اللقب كانت قُرَيْشٌ بالفعل تُلَقِّبُ به النبيَّ صلى الله عليه وسلم.

فلماذا يقول رشيد أنه لا توجد رواية واحدة صحيحة تقول أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يلقب بهذا اللقب ؟

هل لم يَرَ رشيد كُلَّ هذه الروايات ؟ ألم تَـمُـرَّ عليه قط ؟ لماذا لم يسأل رشيد أحدَ علماء المسلمين ؟ هل قرأ رشيد هذه الروايات ولكنه أخفاها عن مشاهديه ؟

لاشك أنه يتبع في هذا قول بولس الذي يقول:

{فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ صِدْقُ اللهِ قَدْ ازْدَادَ بِكَذِبِي لِمَجْدِهِ فَلِمَاذَا أُدَانُ أَنَا بَعْدُ كَخَاطِئٍ}.(7)

فهذه عقيدة بولس ومن يصدقه من النصارى أمثال رشيد وهي: طالما أنك تدعو للإيمان المسيحي الذي يؤمنون به فلا بأس أن تكذب، لأنَّ في كذبك هذا زيادةً لمجد الله وصدق الله.!!!!

عقائد غريبة !!

وأما لقب الصادق فما أكثره في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم الصحيحة وقد شَهِدَ له به القاصي والداني ، الحبيب والعدو ، المسلم والكافر ، اسمـاً ووصفاً، فعلاً وقولاً.

فأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم أعلم الناس به كانوا يلقبونه بهذا اللقب

فيقول عبد الله بن مسعود:

{حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ }.(8)

ويقول أبو هريرة:

{ سَمِعْتُ الصَّادِقَ المَصْدُوقَ صلى الله عليه وسلم }.(9)

وإليك رد جعفرَ بنَ أبي طالب على ملكُ الحبشة حينما سأله عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم:

روى الإمام أحمد في مسنده:

{ فَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، كُنَّا قَوْمًا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ، وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَنَأْتِي الْفَوَاحِشَ، وَنَقْطَعُ الْأَرْحَامَ، وَنُسِيءُ الْجِوَارَ يَأْكُلُ الْقَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ، فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ اللهُ إِلَيْنَا رَسُولًا مِنَّا نَعْرِفُ نَسَبَهُ، وَصِدْقَهُ، وَأَمَانَتَهُ، وَعَفَافَهُ، ” فَدَعَانَا إِلَى اللهِ لِنُوَحِّدَهُ، وَنَعْبُدَهُ، وَنَخْلَعَ مَا كُنَّا نَعْبُدُ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ دُونِهِ مِنَ الحِجَارَةِ وَالْأَوْثَانِ، وَأَمَرَنَا بِصِدْقِ الْحَدِيثِ، وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَحُسْنِ الْجِوَارِ، وَالْكَفِّ عَنِ الْمَحَارِمِ، وَالدِّمَاءِ، وَنَهَانَا عَنِ الْفَوَاحِشِ، وَقَوْلِ الزُّورِ، وَأَكْلِ مَالَ الْيَتِيمِ، وَقَذْفِ الْمُحْصَنَةِ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَأَمَرَنَا بِالصَّلاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَالصِّيَامِ }.(10)

بل ولما سأل هِرَقْلُ أبا سفيان قبل إسلامِه عن النبي صلى الله عليه وسلم

{ قَالَ: فَكَيْفَ صِدْقُهُ فِيكُمْ؟ قُلْتُ: كُنَّا نُسَمِّيهِ الأَمِينَ }.(11)

قد يقول رشيد أن هذه شهادة أصحابه الذين عاصروه وأحبوه فأين شهادة المشركين له بالصدق؟

فنقول: لما بدأ النبي صلى الله عليه وسلم دعوته الشريفة المباركة وَجَمَعَ بطون قريش ونادى فيهم قائلاً: { أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا تَخْرُجُ مِنْ سَفْحِ هَذَا الجَبَلِ، أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟

قَالُوا: مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ كَذِبًا }.(12)

وفي رواية أخرى عند البخاري قال المشركون له: { مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلَّا صِدْقًا }.(13)

وهذه شهادة المشركين أنهم لم يـُجَـرِّبُوا عليه كذبةً واحدةً قَطُّ، ولم يروا منه إلا الصدق.

الله أكبر الله أكبر

هذا هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الرسولُ النبيُّ الأمينُ الصادقُ.

ثانياً: الرد على أسئلة رشيد:

السؤال الأول: لماذا لم يُذكر لقبُ (الصادق الأمين) عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم في حين أنه ذَكَرَ قولَ المشركين فيه أنه ساحرٌ وكاهنٌ وكذابٌ ؟

وللرد على هذا السؤال أقول:

لماذا يُذكر لقبُ (الصادق الأمين) في القرآن الكريم وقد أجمع المشركون على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ وما هي الحاجة إليه بعد أن شهد المشركون له بالصدق والأمانة؟

ومع ذلك أقول أنَّ القرآنَ الكريمَ ذَكَرَ آَياتٍ يَفهم منها كُلُّ عاقلٍ لبيبٍ صفةَ الصدق والأمانة للرسول صلى الله عليه وسلم.

مثل قوله تعالى: {وما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى }.(النجم 3،4)

وقوله: { ما زاغ البصر ولا طغى}.(النجم 17)

وقوله: {فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون}.(الأنعام 33)

والآية القادمة خصوصاً تُعَدُّ صفعة على وجه رشيد:

قال تعالى: { وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْـمُتَّقُونَ}.(الزمر 33)

قال الإمامان الجلالان:

{وَاَلَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ} هُوَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ “وَصَدَّقَ بِهِ” هُمْ الْمُؤْمِنُونَ.(14)

وأقول أن الأوصاف التي ذكرها الله في قرآنه الكريم على لسان المشركين ليقدحوا بها في رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هي مجرد اتهامات كاذبة، وَصَفَ بها المشركون نبيَّنا محمداً صلى الله عليه وسلم. بمعنى أنها ليستْ ألقاباً ظَـلَّتْ ملتصقةً بالنبي صلى الله عليه وسلم طيلة حياته.

فلماذا يطالبنا رشيد بوجود لقب الصادق الأمين في القرآن الكريم، قياساً عليها ؟

السؤال الثاني: هل فعلاً لقبت قريش محمداً بالصادق الأمين ؟

نعم لقبت قريشٌ نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم بالصادق الأمين كما وضحنا من الروايات.

السؤال الثالث: من قال هذا الكلام في قريش ؟

رواية الإمام أحمد تقول: قَالُوا: هَذَا أَمِينٌ، وَكَانُوا يُسَمُّونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَمِينًا.

فلم تذكر الرواية اسم القائل تحديداً ، لكنها قالت: {قالوا} أي كلهم قالوا هذا الكلام للنبي صلى الله عليه وسلم، وسأترك للقارئ أن يتخيل عَدَدَهُم مع العلم أن الرواية تقول: { وَإِنَّ قُرَيْشًا اخْتَلَفُوا وَتَشَاجَرُوا } وهذا يدل على كثرة عددهم آنذاك.

السؤال الثالث: من نقل لنا هذا الكلام ؟

أقول ان الذي نقل لنا هذا الكلام هم الرواة الثقات الأثبات، سواء الرجال

1- عبد الله بن السائب: صحابي جليل.

2- مجاهد بن جبر: تابعي جليل، قال الذهبي: أجمعت الأمة علي إمامته والاحتجاج به.

3- هلال بن خباب: ثقة، وَثَّقَهُ أحمد وأبو حاتم وابن معين والذهبي.

4- عباد بن العوام الكلابي: ثقة، وَثَّقَهُ أبو حاتم والبَزَّار وأبو داود والنَّسَائِيُّ وابن معين.

5- سعيد بن سليمان الواسطي: ثقة، وَثَّقَهُ أبو حاتم والعجلي وابن حجر العسقلاني وغيرهم.

6- بن أبي داود الأسدي: ثقة، قال أبو سعيد بن يونس المصري: أحد الحفاظ المجودين الأثبات.

وهذا إسناد صحيح متصل، لا مطعن فيه على الإطلاق.

السؤال الرابع: على أي شيءٍ اعتمد الشيوخ لترديد هذا اللقب ؟

السؤال الخامس: هل هناك نصوص صادقة اعتمدوا عليها، أم هي دعاية لا تستند على أساس؟

نعم اعتمد العلماء على الروايات الصحيحة الثابتة التي سبق أن ذكرتها واعتمدوا على غيرها كذلك.

وَأُحِبُّ أَنْ أُبَيِّنَ مسألة في غاية الأهمية وهي:

موقف العلماء الذين اعتمدوا على بعض الروايات مثل رواية مقاتل وغيرها.

أقول وبالله التوفيق أن رواية مقاتل تنقل حواراً بين رَجُلَينِ مشركَينِ، ولا ينبني على الرواية حكم شرعي، أو مسألة عقدية، أو أمر خطير، وسواءً كانت هذه الرواية صحيحة أم لا فهي لن تضيف شيئا إلى صدق الرسول صلى الله عليه وسلم.

فَإِنَّ صِدْقَهُ ثَابِتٌ لدينا بمئات وربما آلاف الأدلة العقلية والنقلية. لذلك نقول أن العلماء يتساهلون في مثل هذه الروايات وهي لا تخالف صحيح السنة النبوية، بل وهناك ما يشهد لها في السُّنة.

ثالثاً: كلام رشيد عن محمد ابن إسحاق:

أخذ رشيد يتكلم عن الإمام محمد بن إسحاق بن يسار ويطعن فيه مستخدما في ذلك كل أشكال الغش والتدليس والكذب والخيانة العلمية.

لا بحث ولا فحص ولا تحقيق ولا تدقيق، مجرد كلام مكتوب ومُدَوَّن في الكتب اعتمد عليه رشيد.!!

افترى رشيد على الإمام العَلَمِ الكبير محمد بن إسحاق، واستخدم بعضَ ما وَرَدَ في حق الرجل من كلامٍ ومُدَوَّن في الكتب، وسوف نذكر كل قول قَدَحَ به رشيد فالإمام محمد بن إسحاق ثم نرد عليه رداً علمياً قاطعاً.

قال رشيد أن الإمام مالك بن أنس اتهم الإمام محمد بن إسحاق بالكذب.

وهذا لِأَنَّ محمد بن إسحاق قال أنه سمع من فاطمة بنت المنذر امرأة هشام بن عروة وأنها حدثته، فأقسم هشام بن عروة بالله أنَّ ابن إسحاق لم يرها.

وكلاهما صادق محمد بن إسحاق وهشام بن عروة.

لأن فاطمة بنت المنذر حَدَّثَتْ محمد ابن إسحاق بالفعل، ولكن من وراء حجاب، فلم يرها.

قال الإمام عبد الحق الإشبيلي:

{ وَإِنَّمَـا كَذَّبَهُ مَالكٌ ؛ لِأَنَّهُ حَدَّثَ عَن فَاطِمَة بنتِ الْمُنْذر امْرَأَةِ هِشَام بن عُرْوَة ، وَزعم أَنَّهَا حدثته ، فَأنْكر هِشَام أَن يكون سمع من امْرَأَته أَو دخل عَلَيْهَا . وَبِهَذَا تَركه يحيى بن سعيد وَغَيره مِمَّن تَركه على مَا ذكره الْعقيلِيُّ }.(15)

وفي ذلك يقول الإمام الذهبي:

{ وما يدري هشام بن عروة فلعله سَمِعَ مِنْهَا في المسجد أو سَمِعَ منها وَهُوَ صَبِيٌّ أَوْ دَخَلَ عَلَيْهَا فَحَدَّثَتْهُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، فأي شيء في هذا وقد كانت امرأة قد كبرت وأسنت }.(16)

والعجيب أن الإمام الذهبي نفسه صاحب كتاب ميزان الاعتدال الذي يستدل منه رشيد قد رَدَّ على كل الشبهات التي قيلت في حق ابن إسحاق وأثبت براءته منها.

ولكن المدعو (رشيد) الذي يحترف الكذب ويمارسه ليزداد مجد إلهه حذف كل إجابات الذهبي على هذه الاتهامات، وذكر لنا الاتهامات مجردة دون الرد عليها.

وقال الإمام الذهبي:

{ مَعَاذَ اللهِ أَنْ يَكُوْنَ يَحْيَى وَهَؤُلاَءِ بَدَا مِنْهُم هَذَا بِنَاءً عَلَى أَصلٍ فَاسِدٍ وَاهٍ، وَلَكِنَّ هَذِهِ الخُرَافَةَ مِنْ صَنْعَةِ سُلَيْمَانَ، وَهُوَ الشَّاذَكُوْنِيُّ – لاَ صَبَّحَهُ اللهُ بِخَيْرٍ – فَإِنَّهُ – مَعَ تَقَدُّمِهِ فِي الحِفْظِ – مُتَّهَمٌ عِنْدَهُم بِالكَذِبِ، وَانظُرْ كَيْفَ قَدْ سَلْسَلَ الحِكَايَةَ.

وَيُبَيِّنُ لَكَ بُطلاَنَهَا: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ المُنْذِرِ لَمَّا كَانَتْ بِنْتَ تِسْعِ سِنِيْنَ، لَمْ يَكُنْ زَوجُهَا هِشَامٌ خُلِقَ بَعْدُ، فَهِيَ أَكْبَرُ مِنْهُ بِنَيِّفَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَأَسْنَدُ مِنْهُ، فَإِنَّهَا رَوَتْ – كَمَا ذَكرْنَا – عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَصَحَّ أَنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ سَمِعَ مِنْهَا، وَمَا عَرَفَ بِذَلِكَ هِشَامٌ.(17)

ثم يعقب الإمام الذهبي ويقول:

{ أَفَبِمِثْلِ هَذَا القَوْلِ الوَاهِي يُكَذَّبُ الصَّادِقُ؟ كَلاَّ وَاللهِ، نَعُوْذُ بِاللهِ مِنَ الهَوَى وَالمُكَابِرَةِ}.(18)

ويقول الإمام الذهبي:

{ قُلْتُ: هُوَ صَادِقٌ فِي ذَلِكَ بِلاَ رَيْبٍ .. وقال: هِشَامٌ صَادِقٌ فِي يَمِيْنِه، فَمَا رَآهَا، وَلاَ زَعَمَ الرَّجُلُ أَنَّهُ رَآهَا، بَلْ ذَكرَ أَنَّهَا حَدَّثَتْه، وَقَدْ سَمِعْنَا مِنْ عِدَّةِ نِسْوَةٍ، وَمَا رَأَيْتُهُنَّ. وَكَذَلِكَ رَوَى عِدَّةٌ مِنَ التَّابِعِيْنَ عَنْ عَائِشَةَ، وَمَا رَأَوْا لَهَا صُوْرَةً أَبَداً }.(19)

· قال رشيد أن الإمام محمد ابن إسحاق قدري يعتقد عقيدة الفرقة القدرية.

ونقل لنا رشيد هذا الكلام من كتاب ميزان الاعتدال.!

مع أن الإمام الذهبي نفسه نفى هذه التهمة عن ابن إسحاق في نفس الكتاب.!

قال الإمام الذهبي:

{ قال: مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ: ابْنُ إِسْحَاقَ رُمِىَ بِالقَدَرِ، وَكَانَ أَبعَدَ النَّاسِ مِنْهُ }.(20)

· قال رشيد أن الإمام محمد ابن إسحاق يأخذ عن أهل الكتاب.

وقد رد الإمام الذهبي على هذه الشبهة أيضا في نفس الكتاب

قال الإمام الذهبي:

{ وقال ابن ابي فديك رأيت ابن إسحاق يكتب عن رجل من أهل الكتاب.

قلت: ما المانع من رواية الإسرائيليات عن أهل الكتاب مع قوله صلى الله عليه وسلم: {حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيْلَ وَلَا حَرَج } وقال: { إِذَا حَدَّثَكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ } فهذا إذن نبوي في جواز سماع ما يأثرونه في الجملة كما سمع منهم ما ينقلونه من الطب ولا حجة في شيء من ذلك إنما الحجة في الكتاب والسنة }.(21)

· قال رشيد أن الإمام محمد ابن إسحاق يسامر النساء في آخر المسجد.

ونقل لنا رشيد هذا الكلام من كتاب معجم الأدباء لياقوت الحموي.!

ولكن لان رشيد لم يتعود على الأمانة العلمية فلم ينقل مَن هو قائل هذا الكلام الساقط.!

ولو ذكر رشيد جملة واحدة قبل ذكره لهذا الكلام لانكشف كذبه وتدليسه، لان قائل هذا الكلام هو الواقدي وهو متروك الحديث عند العلماء. ثم هل يُجرَّح الثقة بكلام المتروكين ؟

قال الإمام الذهبي:

{ وحدث فيما أسنده إلى الواقدي قال: كان محمد بن إسحاق يجلس قريباً من النساء في مؤخر المسجد فيروي عنه أنه كان يُسامر النساء، فرفع إلى هشام وهو أمير المدينة وكانت له شعرة حسنة

فرقق رأسه وضربه أسواطاً ونهاه عن الجلوس هنالك وكان حسن الوجه }.(22)

وبهذا نرى أن المدعو رشيد كذابٌ أَشِرٌ لا يقل كذباً وضلالاً عن سيده بولس.

ونذكر للقارئ الكريم كلام أهل العلم عن محمد ابن إسحاق والذي أخفاه رشيد عن مشاهديه:

قال الإمام الذهبي:

العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، الأَخْبَارِيُّ .. وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ دَوَّنَ العِلْمَ بِالمَدِيْنَةِ، وَذَلِكَ قَبْلَ مَالِكٍ وَذَوِيْهِ، وَكَانَ فِي العِلْمِ بَحْراً عَجَّاجاً، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ بِالمُجَوِّدِ كَمَا يَنْبَغِي.

قَالَ المُفَضَّلُ الغَلاَبِيُّ: سَأَلْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، فَقَالَ: كَانَ ثِقَةً، حَسَنَ الحَدِيْثِ.

عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: لاَ يَزَالُ بِالمَدِيْنَةِ عِلْمٌ مَا بَقِيَ هَذَا – عَنَى: ابْنَ إِسْحَاقَ.

قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: مَدَارُ حَدِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سِتَّةٌ:…، فَذَكَرهُم، ثُمَّ قَالَ:

فَصَارَ عِلْمُ السِّتَّةِ عِنْدَ اثْنَيْ عَشَرَ: أَحَدُهُم مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ الهُذَلِيُّ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُوْلُ: لاَ يَزَالُ بِالمَدِيْنَةِ عِلْمٌ جَمٌّ مَا دَامَ فِيْهِمُ ابْنُ إِسْحَاقَ.

قَالَ ابْنُ شِهَابٍ حينما سُئِلَ عَنْ مَغَازِي بن إسحاق فَقَالَ: هَذَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَا، يَعْنِي: ابْنَ إِسْحَاقَ.

وَعَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَبَحَّرَ فِي المَغَازِي، فَهُوَ عِيَالٌ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ.

قَالَ عَاصِمُ بنُ عُمَرَ بنِ قَتَادَةَ: لاَ يَزَالُ فِي النَّاسِ عِلْمٌ مَا عَاشَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ.

وقال هَارُوْنُ بنُ مَعْرُوْفٍ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاوِيَةَ يَقُوْلُ: كَانَ ابْنُ إِسْحَاقَ مِنْ أَحْفَظِ النَّاسِ.

فَكَانَ إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ خَمْسَةُ أَحَادِيْثَ أَوْ أَكْثَرُ، فَاسْتَودَعَهَا عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: احْفَظْهَا عَلَيَّ، فَإِنْ نَسِيتُهَا، كُنْتَ قَدْ حَفِظتَهَا عَلَيَّ.

قال الذهبي: قَدْ كَانَ فِي المَغَازِي عَلاَّمَةً.

قال ابْنُ المَدِيْنِيِّ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ وَسُئِلَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: لِمَ لَمْ يَروِ أَهْلُ المَدِيْنَةِ عَنْهُ ؟فَقَالَ: جَالَسْتُ ابْنَ إِسْحَاقَ مُنْذُ بِضْعٍ وَسَبْعِيْنَ سَنَةً، وَمَا يَتَّهِمُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ المَدِيْنَةِ، وَلاَ يَقُوْلُ فِيْهِ شَيْئاً.(23)

وأقول للمدعو رشيد: إن أمة الإسلام هي أمة الدقة والأمانة والعلم والدليل والبرهان.

وهذا ما ردده كبار المستشرقين كثيراً.

يقول المستشرق كارل بروكلمان:

{ لقد نقل إلينا المسلمون كل ما قام به النبيُ من أعمال ، صغيرةً كانت أَمْ كبيرةً ، في هذه الأيام ، بدقة وإسهاب }.(24)

ثالثاً: كلام رشيد عن زياد البكائي:

قال رشيد أن زياداً البَكَّائِيَّ راوي السيرة عن محمد بن إسحاق ضعيف، وعرض لنا كلاماً لبعض أئمة النقد نقله رشيد من كتاب سير أعلام النبلاء ولكن رشيد الكذاب الخائن للأمانة اقتطع أيضاً كلام العلماء الذين يمدحون البكائي في نقله لسيرة بن إسحاق.!! وَكَأَنَّ الكذب يسري في دمه.

قال الإمام الذهبي:

البَكَّائِيُّ زِيَادُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الطُّفَيْلِ

{ الشَّيْخُ، الحَافِظُ، المُحَدِّثُ، أَبُو مُحَمَّدٍ زِيَادُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الطُّفَيْلِ العَامِرِيُّ، البَكَّائِيُّ، الكُوْفِيُّ، رَاوِي (السِّيْرَةِ النَّبَوِيَّةِ) عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ.

قَالَ أَحْمَدُ، وَغَيْرُهُ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.

وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ إِدْرِيْسَ: مَا أَحَدٌ فِي ابْنِ إِسْحَاقَ أَثْبَتُ مِنْ زِيَادٍ البَكَّائِيِّ؛ لأَنَّهُ أَمْلَى عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ.

وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ فِي ابْنِ إِسْحَاقَ. وَرَوَى: عَبَّاسٌ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ ، قَدْ كَتَبتُ عَنْهُ المَغَازِي. وَقَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: لاَ أَرْوِي عَنْهُ شَيْئاً.

وَقَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ: هُوَ نَفْسُهُ ضَعِيْفُ الحَدِيْثِ، لَكِنَّهُ مِنْ أَثبَتِ النَّاسِ فِي المَغَازِي، بَاعَ دَارَهُ، وَخَرَجَ يَدُورُ مَعَ ابْنِ إِسْحَاقَ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: صَدُوْقٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لاَ يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: كَثِيْرُ المَنَاكِيْرِ }.(25)

إذاً فالعلماء يُضَعِّفُونَ زياداً البكائيَّ في روايته عن غير ابن إسحاق، ولكنهم أجمعوا على أنه أوثق الرواة عن محمد ابن إسحاق.

فلماذا خَدَعَ رشيد مشاهديه وأوهمهم أن الرجل ضعيف على الإطلاق ؟ ولماذا لم يَذْكُرْ كُلَّ كلام أهل العلم فيه ليبين للناس الحقيقة ؟

رابعاً: كلام رشيد حول منهج التحقيق عند المسلمين ورواية مقاتل:

قال رشيد أن شيوخ الإسلام كلما وجدوا رواية تمدح محمداً صلى الله عليه وسلم صدقوها ونقلوها للناس بغض النظر عن صحتها أو ضعفها. وإذا وجدوا رواية تقدح في الرسول صلى الله عليه وسلم ردوها وكذبوها حتى لو كانت صحيحة.!

ونحن الآن سنثبت للقارئ الكريم أن ما اتهم به رشيد شيوخَ الإسلام موجود فيه هو فقط.

رشيد أتى ببعض كلام لأهل العلم يضعفون فيه محمد ابن إسحاق وَرَدَّدَ كثيراً في الحلقة قوله: “كيف يأخذ المسلمون روايات ابن إسحاق وهو كذاب”

قلت: إذا كان رشيد يعتبر الإمام محمد ابنَ إسحاق كذاباً، فلماذا يستدل رشيد بروايات ابن إسحاق في حلقاته ؟ أليس هذا انفصاماً في شخصيته ؟ ألم يقع في ما ينكره رشيد على الشيوخ والعلماء؟

ففي الحلقة رقم 248 من برنامج سؤال جريء بعنوان “المرتدون الأوائل” استدل رشيد برواية رواها ابن إسحاق في كتابه السيرة النبوية لمجرد أنها توافق هواه وتقول أن عبيد الله بن جحش قد تنصَّر. واستدل رشيد بهذه الرواية ليوحي للمشاهدين أن الناس يرتدون عن الإسلام ويتركونه.!

قال الإمام ابن هشام:

{ قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : فَحَدّثَنِي مُحَمّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزّبَيْرِ ، قَالَ كَانَ عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ جَحْشٍ حِين تَنَصَّرَ يَمُرّ بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَهُمْ هُنَالِكَ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ ، فَيَقُولُ فَقَّحْنَا وَصَأْصَأْتُمْ أَيْ أَبْصَرْنَا وَأَنْتَمِ تَلْتَمِسُونَ الْبَصَرَ }.(26)

وقد أثبتنا في حلقتنا للرد على رشيد كذب ادعائه بتنصر عبيد الله بن جحش، وأثبتنا أن هذه الرواية لا تصح عنه مطلقاً.

أقول: نحن المسلمين لنا منهج معين ومحدد في تنقيح كتبنا فلا نحيد عنه، ومن هذا المنهج ان العلماء إذا رَوَوا في العقائد والأحكام شددوا، وإذا رَوَوْا في التاريخ والسِّيَرِ تساهلوا، بشرط ألا تكون الروايات مخالفة للأصول والثوابت عندنا.

فرواية مثل رواية مقاتل لا ينبني عليها عمل ولا ينبني عليها اعتقاد، لأن المسلمين يعلمون أن نبيهم صلوات الله وسلامه عليه صادق أمين بل هو سيد الصادقين سواء لَقَّبَتْهُ قريشٌ بذلك أم لا.

ثم نقول أن هذه الرواية ليست على لسان النبي صلى الله عليه وسلم ولا على لسان أصحابه، وإنما هي كلام للمشركين مع بعضهم البعض، فلن يضرنا ولن ينفعنا إذا رددناه أو قبلناه.

ثم ما الذي أدرى رشيد أن مقاتل الذي ذكر القرطبي عنه الرواية هو مقاتل بن سليمان ؟!

الإمام القرطبي في تفسيره يذكر أقوالاً ورواياتٍ أيضاً عن مقاتل بن حيان.

فكيف عَرَفَ وَجَزَمَ العَلَّامة رشيد أن الرواية عن مقاتل بن سليمان وليس مقاتل بن حيان ؟؟

ثم لو كانت الرواية عن مقاتل بن سليمان فلماذا لم ينكر رشيد على القمص زكريا بطرس حينما كان يستدل من تفسير مقاتل بن سليمان في حلقاته. ولقد رددنا عليه كذلك في هذه الحلقة.(27)

فإذا كان مقاتل بن سليمان كذاباً عندكم فلماذا تستدلون برواياته علينا ؟

خامساً: لماذا ينفي رشيد لقب الصادق الأمين عن النبي:

يُنْكِرُ رشيد ومَنْ على شاكلته لقب الصادق الأمين عن النبي صلى الله عليه وسلم وذلك لسببين أساسيين وهما:

الأول: عقيدتهم في الأنبياء لا تتضمن مدحهم والثناء عليهم.

الثاني: نفي نبوءة سفر رؤيا يوحنا 19 – 11 عن النبي صلى الله عليه وسلم.

فأما السبب الأول: فعقيدة النصارى في الأنبياء أنهم زناة سارقون فكيف يمدحونهم أصلاً ؟

ففي كتابهم أن نبي الله داود عليه السلام وقع في الزنا والعياذ بالله وأن نبي الله سليمان عليه السلام كفر بالله وسجد للأصنام وأن أبشالوم ابن داود زنا بنساء أبيه داود والعياذ بالله.!!

يقول كتاب النصارى على لسان يسوع:

{ جَمِيعُ الَّذِينَ أَتَوْا قَبْلِي هُمْ سُرَّاقٌ وَلُصُوصٌ، وَلَكِنَّ الْخِرَافَ لَمْ تَسْمَعْ لَهُمْ }.(28)

وهذا النص الغريب يقدح في جميع أنبياء الله قدحاً صريحاً مباشراً

وعلى هذا الأساس يؤمن النصارى أنَّ الأنبياء ليس من بينهم شخص محترم.!

فقد أَكَّدَ بولس لهم على هذا المعنى فقال:

{ الْجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعاً. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحاً لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ }.(29)

وقال أيضاً: { كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: أَنَّهُ لَيْسَ بَارٌّ وَلاَ وَاحِدٌ }

مع العلم أن كلام بولس ويسوع يتناقض صراحةً مع ما جاء في إنجيل لوقا حيث قال:
{
كَانَ فِي أَيَّامِ هِيرُودُسَ مَلِكِ الْيَهُودِيَّةِ كَاهِنٌ اسْمُهُ زَكَرِيَّا .. وَامْرَأَتُهُ مِنْ بَنَاتِ هَارُونَ وَاسْمُهَا أَلِيصَابَاتُ، وَكَانَا كِلاَهُمَا بَارَّيْنِ أَمَامَ اللهِ، سَالِكَيْنِ فِي جَمِيعِ وَصَايَا الرَّبِّ وَأَحْكَامِهِ بِلاَ لَوْمٍ}.(30)

إلا أنها دعوة صريحة لرفع التوقير والاحترام الواجب لأنبياء الله عليهم صلوات الله وسلامه.!!

وأما السبب الثاني: أراد رشيد بهذه الحلقة نفي بشارة سفر رؤيا يوحنا والتي تتحدث عن رجل سيحكم ويحارب ويُدعى الصادق الأمين.

وإليكم نص البشارة:

{ ثُمَّ رَأَيْتُ السَّمَـاءَ مَفْتُوحَةً، وَإِذَا فَرَسٌ أَبْيَضُ وَالْجَالِسُ عَلَيْهِ يُدْعَى أَمِيناً وَصَادِقاً، وَبِالْعَدْلِ يَحْكُمُ وَيُحَارِبُ }.(31)

وقد حاول الكثير من مُفَسِّرِي كتاب النصارى في محاولة يائسة أن يحشروا يسوع في هذه النبوءة

فيقول أنطونيوس فكري:

{ هذا هو المسيح يسوع ظهر على فرس أبيض = علامة أن المسيح يحارب، والفرس الأبيض هو كنيسته التي بررها ويحارب بها وفيها. وهو أمينا وصادقا = وعد بنصرة كنيسته وتكليلها وسيفعل. عيناه كلهيب نار = تفحص حتى أستار الظلام، وتحرق أعداء الكنيسة وترعبهم }.(32)

ولستُ أدري متي وأين حارب المسيح في كتابهم ؟ ومتى وأين دُعِيَ أميناً صادقاً.

كعادة النصارى نجدهم دائما وأبداً حريصين على تحريف كل نبوءة موجودة في كتابهم ليفصلوها على المسيح سواء عن طريق تحريف المعاني أو لَيِّ أعناق النصوص، أو حشر أي معاني من رؤوسهم، المهم ألا تكون النبوءة عن نبي المسلمين بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.

تتحدث هذه النبوءة عن رجل:

1- يُدْعَى أميناً.

2- يُدْعَى صادقاً.

3- عادل.

4- يحكم.

5- يحارب.

وكل هذه الصفات لا تنطبق إلا على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

فأما أنه يُدعى أميناً وصادقاً فقد أثبتناه من الروايات الصحيحة.

وأما عن عدله فهذا معلوم ونذكر في ذلك قصة المرأة المخزومية

روى الإمام البخاري:

{ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ فَقَالُوا وَمَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالُوا وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ ثُمَّ قَالَ إِنَّمَـا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا }.(33)

وهذه قمة العدل، لأنه سيقيمه أول ما يقيمه على ابنته لو سرقت، وحاشاها.

وأما عن حُكْمِه فهذا معلوم للجميع فلقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قائداً وحاكماً

فقد كان يحكم الناس ويقضي بينهم كما أمره بذلك ربه تبارك وتعالى:

{ إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا }.(34)

وأمَّا عن الحرب فهو النبي المحارب العظيم الذي ترتجف أمامه أقسى القلوب وأشجع الشجعان والذي كان مؤيدا بالنصر من الله.

روى الإمام أحمد في مسنده:

{ عن الْعَبَّاسِ، قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُنَيْنًا، قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا مَعَهُ إِلا أَنَا، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَزِمْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ نُفَارِقْهُ وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ ، – وَرُبَّمَا قَالَ مَعْمَرٌ: بَيْضَاءَ – أَهْدَاهَا لَهُ فَرْوَةُ بْنُ نَعَامَةَ الْجُذَامِيُّ فَلَمَّا الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ، وَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ، وَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْكُضُ بَغْلَتَهُ قِبَلَ الْكُفَّارِ، قَالَ الْعَبَّاسُ: أَنَا آخِذٌ بِلِجَامِ بَغْلَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكُفُّهَا ، وَهُوَ لَا يَأْلُو مَا أَسْرَعَ نَحْوَ الْمُشْرِكِينَ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذٌ بِغَرْزِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” يَا عَبَّاسُ، نَادِ يَا أَصْحَابَ السَّمُرَةِ ” قَالَ: وَكُنْتُ رَجُلًا صَيِّتًا فَقُلْتُ: بِأَعْلَى صَوْتِي أَيْنَ أَصْحَابُ السَّمُرَةِ ؟ قَالَ: فَوَاللهِ، لَكَأَنَّ عَطْفَتَهُمْ حِينَ سَمِعُوا صَوْتِي عَطْفَةُ الْبَقَرِ عَلَى أَوْلادِهَا . فَقَالُوا: يَا لَبَّيْكَ يَا لَبَّيْكَ، يَا لَبَّيْكَ، وَأَقْبَلَ الْمُسْلِمُونَ، فَاقْتَتَلُوا هُمْ وَالْكُفَّارُ، فَنَادَتِ الْأَنْصَارُ يَقُولُونَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، ثُمَّ قَصَّرَتِ الدَّاعُونَ عَلَى بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، فَنَادَوْا: يَا بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، قَالَ: فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ كَالْمُتَطَاوِلِ عَلَيْهَا إِلَى قِتَالِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” هَذَا حِينَ حَمِيَ الْوَطِيسُ “، قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَصَيَاتٍ ، فَرَمَى بِهِنَّ وُجُوهَ الْكُفَّارِ، ثُمَّ قَالَ: ” انْهَزَمُوا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، انْهَزَمُوا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ “، قَالَ: فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ، فَإِذَا الْقِتَالُ عَلَى هَيْئَتِهِ فِيمَا أَرَى، قَالَ: فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلا أَنْ رَمَاهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَصَيَاتِهِ ، فَمَا زِلْتُ أَرَى حَدَّهُمْ كَلِيلًا ، وَأَمْرَهُمْ مُدْبِرًا حَتَّى هَزَمَهُمِ اللهُ، قَالَ: وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْكُضُ خَلْفَهُمْ عَلَى بَغْلَتِهِ }.(35)

فنبينا محمد هو الصادق المصدوق، الأمين المؤتمن، الحاكم العادل المحارب العظيم فداه أبي وأمي وروحي ونفسي وولدي.

كان هذا ردي على حلقة المدعو رشيد.

فإن أصبت فهذا محض توفيق الله تبارك وتعالى، وإذا أخطأت فهذا مني ومن الشيطان.

والله ورسوله منه براء، وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

والحمد لله رب العالمين

مراجع البحـث:

(1) برنامج سؤال جريء حلقة رقم 305 .

(2) صحيح البخاري للإمام محمد بن إسماعيل البخاري ص7 ح3 ط دار بن كثير- بيروت.

(3) القرآن الكريم ، سورة البقرة ، الآية 111، تنزيل من حكيم حميد.

(4) شرح مُشْكِل الآثار للإمام أبي جعفر الطحاوي ج14 ص240 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: شعيب الأرنؤُوط.

(5) مُسند الإمام أحمد بن حنبل ج24 ص262 ط مؤسسة الرسالة- بيروت، ت: شعيب الأرنؤُوط وآخرون.

(6) المستدرك على الصحيحين للإمام أبي عبد الله الحاكم النيسابوري ج1 ص628 ط دار الحرمين – مصر، ت: مقبل بن هادي الوادعي.

(7) كتاب النصارى – رسالة بولس إلى أهل رومية فصل3 عدد7 ص254 ط دار الكتاب المقدس – القاهرة.

(8) صحيح البخاري للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ص819 ح3332 ط دار بن كثير- بيروت.

(9) صحيح البخاري للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ص887 ح3605 ط دار بن كثير- بيروت.

(10) مُسند الإمام أحمد بن حنبل ج3 ص266 ط مؤسسة الرسالة- بيروت، ت: شعيب الأرنؤُوط وآخرون.

(11) حديث أبي الفضل الزهري رواية أبي محمد الجوهري ج2 ص511 ط أضواء السلف – الرياض، ت: حسن محمد علي البلوط.

(12) صحيح البخاري للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ص1270 ح4971 ، ط دار بن كثير- بيروت.

(13) صحيح البخاري للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ص1196 ح4770 ، ط دار بن كثير- بيروت.

(14) تفسير الإمامين الجلالين السيوطي والمحلي ص462 ، ط مؤسسة الرسالة- بيروت، ت: شعيب الأرنؤُوط.

(15) الأحكام الكبرى للإمام عبد الحق الأشبيلي ج2 ص201 ، ط مكتبة الرشد – الرياض، ت: أبو عبد الله حسين بن عكاشة.

(16) ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام شمس الدين الذهبي ج6 ص58 ، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

(17) سير أعلام النبلاء للإمام شمس الدين الذهبي ج7 ص49 ، ط مؤسسة الرسالة – بيروت ، ت: الشيخ شعيب الأرناؤوط.

(18) سير أعلام النبلاء للإمام شمس الدين الذهبي ج7 ص50 ، ط مؤسسة الرسالة – بيروت ، ت: الشيخ شعيب الأرناؤوط.

(19) سير أعلام النبلاء للإمام شمس الدين الذهبي ج7 ص38 ، ط مؤسسة الرسالة – بيروت ، ت: الشيخ شعيب الأرناؤوط.

(20) ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام شمس الدين الذهبي ج6 ص57 ، ط دار الكتب العلمية – بيروت

(21) ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام شمس الدين الذهبي ج6 ص58 ، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

(22) معجم الأدباء لياقوت الحموي ج16 ص2419 ، ط دار الغرب الإسلامي – بيروت ، ت: د/ إحسان عباس.

(23) سير أعلام النبلاء للإمام شمس الدين الذهبي ج7 ص35 وما بعدها ، ط مؤسسة الرسالة – بيروت ، ت: الشيخ شعيب الأرناؤوط.

(24) كتاب تاريخ الشعوب الإسلامية للمستشرق كارل بروكلمان ص66 ، ط دار العلم للملايين – بيروت.

(25) سير أعلام النبلاء للإمام شمس الدين الذهبي ج7 ص38 ، ط مؤسسة الرسالة – بيروت ، ت: الشيخ شعيب الأرناؤوط.

(26) السيرة النبوية للإمام أبي محمد عبد الملك بن هشام ج1 ص164 ، ط دار الحديث – القاهرة.

(27) برنامج حوار الحق للقمص زكريا بطرس الحلقة رقم 110 http://www.youtube.com/watch?v=Dln9F2O0yJg

(28) كتاب النصارى – إنجيل يوحنا فصل10 عدد8 ص169 ط دار الكتاب المقدس – القاهرة.

(29) كتاب النصارى – رسالة بولس إلى أهل رومية فصل3 عدد7 ص254 ط دار الكتاب المقدس – القاهرة.

(30) كتاب النصارى – إنجيل لوقا فصل1 عدد6 ص91 ط دار الكتاب المقدس – القاهرة.

(31) كتاب النصارى – سفر رؤيا يوحنا فصل19 عدد11 وما بعده ص427 ط دار الكتاب المقدس – القاهرة.

(32) تفسير أنطونيوس فكري – تفسير رؤيا يوحنا ص193 ط كنيسة السيدة العذراء بالفجالة – القاهرة.

(33) صحيح البخاري للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ص861 ح3475 ط دار بن كثير- بيروت.

(34) القرآن الكريم ، سورة النساء ، الآية 105، تنزيل من حكيم حميد.

(35) مُسند الإمام أحمد بن حنبل ج3 ص296 ط مؤسسة الرسالة- بيروت، ت: شعيب الأرنؤُوط وآخرون.

 

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

الرد على الشبهة مصوراً

 

مَنْ هو الصادق الأمين ؟!


 

قناة مكافح الشبهات . أبو عمر الباحث

نسف أكاذيب النصارى حول الرسول الكريم

صلى الله عليه وسلم

من هو الصادق الأمين ؟

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

 

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

هذه سلسلة ردود علمية على شبهات النصارى حول رسولنا الكريم بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.

ادَّعى المدعو (رشيد) على شاشة قناة الحياة النصرانية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يُسَمَّى بالصادق الأمين.!

وكأنَّ المسلمين عاشوا على مدار أربعة عشر قرناً من الزمان واهمين مخدوعين بقصة الصادق الأمين إلى أن أتى هذا البطل المغوار (رشيد) ليغوص في الكتب ويسبر أغوارها فيصحح للمسلمين ما أخطأوا فيه جميعاً طوال هذه القرون.!!

بدأ المدعو (رشيد) حلقته رقم 305 من برنامج سؤال جريء بسؤال من هو الصادق الأمين ؟

وقال ما معناه أننا سلمنا للشيوخ ورجال الدين دفة عقولنا، وهؤلاء الشيوخ والعلماء ظلوا طوال هذه السنوات يخدعوننا ويكذبون علينا حتى أوهمونا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُسمَّى بالصادق الأمين قبل البعثة، ونحن نردد خلفهم آمين.!

ومن عجيب الزمان أني سمعت للمدعو (رشيد) كلمة أعجبتني جداً، وأظن أنه ينبغي بالفعل على كل من شاهد هذه الحلقة أن يعمل بكلمته هذه.

قال بالحرف: { أطلب منكم جميعاً: ألا تأخذوا كلامي كَمُسَلَّمَـات ولا كلام الشيوخ، بل أطلبكم أن تبحثوا بعد أن تنتهي الحلقة عن كل كلمة أقولها، فإن كان ما أقوله في هذه الحلقة صادقاً فعليكم بقبول نتائجه، وإن كان كاذباً فالمسئولية أيضاً عليكم أن تبعثوا لي الأدلة التي تُظهِر هذا الكذب }.(1)

وكانت أسئلة (رشيد) كالتالي:

1- هل فعلاً لقبت قريش محمداً بالصادق الأمين ؟

2- من قال هذا الكلام في قريش ؟

3- ومن نقل لنا هذا الكلام ؟

4- على أي شيءٍ اعتمد الشيوخ لترديد هذا اللقب ؟

5- هل هناك نصوص صادقة اعتمدوا عليها، أم هي مجرد دعاية لا تستند على أي أساس ؟

ثم قال رشيد: النصوص هي الحكم بيننا، وهي التي سَتُظْهِر الحق من الكذب، وهي التي سَتُظْهِر من هو الصادق الأمين.

ومن سوء حظ المدعو (رشيد) أنه يتعامل في شبهاته هذه مع أمة الإسلام العظيم التي كانت أَوَّلَ كلمةٍ نزلت مِنْ ربهم عزَّ وجلَّ على نبيهم محمدٍ صلى الله عليه وسلم هي كلمة {اقْرَأْ}.(2)

فهي أُمَّةُ الْعِلْمِ والْقِرَاءَةِ والْبَحْثِ والتَّحْقِيقِ والتَّدْقِيقِ والدليل والبرهان.

وهي الأُمَّةُ الوحيدة التي يحوي كتابُها قولَه تعالى: { قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ }.(3)

وعَمَلاً بوصية (رشيد) سنفتح الكتبَ والمراجعَ للناس لِنكشفَ للجميع كيف يُدَلِّس النصراني (رشيد) على ضحاياه من مستمعيه ويخدعهم.

وللرد على (رشيد) أقول:

أولاً: نبينا محمد هو الصادق الأمين: 

لقد بنى (رشيد) الحلقة بالكامل على جملة واحدة قالها وهي أنه لا توجد رواية واحدة صحيحة تقول أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُدعى الصادق الأمين.!

ومعنى هذا أننا لو أتينا برواية واحدة صحيحة تقول بذلك نكون قد دَمَّرْنَا حلقة رشيد كاملة بل ونكون أيضاً قد دمرنا مصداقية رشيد تماماً أمام مشاهديه.

قال الإمامُ الطَّحَاوِيُّ:

{ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَـانَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَوَّامٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، حَدَّثَنِي مُجَاهِدٌ، حَدَّثَنَا مَوْلَايَ عَبْدُ اللهِ بْنُ السَّائِبِ قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ بَنَى الْبَيْتَ، فَأَخَذْتُ حَجَرًا، فَكُنْتُ أَعْبُدُهُ، فَإِنْ كَانَ لَيَكُونُ فِي الْبَيْتِ الشَّيْءُ، فَأَبْعَثُ بِهِ فَيُصَبُّ عَلَيْهِ، وَلَقَدْ كَانَ يُؤْتَى بِاللَّبَنِ الطَّيِّبِ فَأَبْعَثُ بِهِ فَيُصَبُّ عَلَيْهِ، وَإِنَّ قُرَيْشًا اخْتَلَفُوا وَتَشَاجَرُوا فِي الْحَجَرِ أَيْنَ يَضَعُونَهُ، حَتَّى كَادَ يَكُونُ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ بِالسُّيُوفِ، فَقَالَ: انْظُرُوا أَوَّلَ رَجُلٍ يَدْخُلُ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: هَذَا أَمِينٌ، وَكَانُوا يُسَمُّونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَمِينًا، فَقَالُوا: هَذَا مُحَمَّدٌ، فَجَاءَ وَأَخَذَ ثَوْبًا وَبَسَطَهُ، وَوَضَعَ الْحَجَرَ فِيهِ، فَقَالَ لِهَذَا الْبَطْنِ، وَلِهَذَا الْبَطْنِ، وَلِهَذَا الْبَطْنِ: ” لِيَأْخُذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ بِنَاحِيَةِ الثَّوْبِ “، فَفَعَلُوا، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَضَعَهُ فِي مَكَانِهِ }.(4)

وهذا حديث صحيح لا مطعن فيه ، توافرت فيه شروط الحديث الصحيح الخمسة.

وذكره الإمام أحمد في مُسْنَدِهِ فقال:

{ فَقَالُوا: اجْعَلُوا بَيْنَكُمْ حَكَمـًا، قَالُوا: أَوَّلَ رَجُلٍ يَطْلُعُ مِنَ الْفَجِّ ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: أَتَاكُمُ الْأَمِينُ…}.(5)

وذكره الإمام الحاكم في المستدرك بلفظ:

{ فَقَالُوا: هَذَا الْأَمِينُ، وَكَانُوا يُسَمُّونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: الْأَمِينَ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، قَدْ رَضِينَا بِكَ }.(6)

ولاحظْ عزيزي القارئ أن الرواية نفسها تقول: {وَكَانُوا يُسَمُّونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: الْأَمِينَ}

وهذا يعني أن هذا اللقب كانت قُرَيْشٌ بالفعل تُلَقِّبُ به النبيَّ صلى الله عليه وسلم.

فلماذا يقول رشيد أنه لا توجد رواية واحدة صحيحة تقول أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يلقب بهذا اللقب ؟

هل لم يَرَ رشيد كُلَّ هذه الروايات ؟ ألم تَـمُـرَّ عليه قط ؟ لماذا لم يسأل رشيد أحدَ علماء المسلمين ؟ هل قرأ رشيد هذه الروايات ولكنه أخفاها عن مشاهديه ؟

لاشك أنه يتبع في هذا قول بولس الذي يقول:

{فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ صِدْقُ اللهِ قَدْ ازْدَادَ بِكَذِبِي لِمَجْدِهِ فَلِمَاذَا أُدَانُ أَنَا بَعْدُ كَخَاطِئٍ}.(7)

فهذه عقيدة بولس ومن يصدقه من النصارى أمثال رشيد وهي: طالما أنك تدعو للإيمان المسيحي الذي يؤمنون به فلا بأس أن تكذب، لأنَّ في كذبك هذا زيادةً لمجد الله وصدق الله.!!!!

عقائد غريبة !!

وأما لقب الصادق فما أكثره في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم الصحيحة وقد شَهِدَ له به القاصي والداني ، الحبيب والعدو ، المسلم والكافر ، اسمـاً ووصفاً، فعلاً وقولاً.

فأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم أعلم الناس به كانوا يلقبونه بهذا اللقب

فيقول عبد الله بن مسعود:

{حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ }.(8)

ويقول أبو هريرة:

{ سَمِعْتُ الصَّادِقَ المَصْدُوقَ صلى الله عليه وسلم }.(9)

وإليك رد جعفرَ بنَ أبي طالب على ملكُ الحبشة حينما سأله عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم:

روى الإمام أحمد في مسنده:

{ فَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، كُنَّا قَوْمًا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ، وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَنَأْتِي الْفَوَاحِشَ، وَنَقْطَعُ الْأَرْحَامَ، وَنُسِيءُ الْجِوَارَ يَأْكُلُ الْقَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ، فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ اللهُ إِلَيْنَا رَسُولًا مِنَّا نَعْرِفُ نَسَبَهُ، وَصِدْقَهُ، وَأَمَانَتَهُ، وَعَفَافَهُ، ” فَدَعَانَا إِلَى اللهِ لِنُوَحِّدَهُ، وَنَعْبُدَهُ، وَنَخْلَعَ مَا كُنَّا نَعْبُدُ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ دُونِهِ مِنَ الحِجَارَةِ وَالْأَوْثَانِ، وَأَمَرَنَا بِصِدْقِ الْحَدِيثِ، وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَحُسْنِ الْجِوَارِ، وَالْكَفِّ عَنِ الْمَحَارِمِ، وَالدِّمَاءِ، وَنَهَانَا عَنِ الْفَوَاحِشِ، وَقَوْلِ الزُّورِ، وَأَكْلِ مَالَ الْيَتِيمِ، وَقَذْفِ الْمُحْصَنَةِ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَأَمَرَنَا بِالصَّلاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَالصِّيَامِ }.(10)

بل ولما سأل هِرَقْلُ أبا سفيان قبل إسلامِه عن النبي صلى الله عليه وسلم

{ قَالَ: فَكَيْفَ صِدْقُهُ فِيكُمْ؟ قُلْتُ: كُنَّا نُسَمِّيهِ الأَمِينَ }.(11)

قد يقول رشيد أن هذه شهادة أصحابه الذين عاصروه وأحبوه فأين شهادة المشركين له بالصدق؟

فنقول: لما بدأ النبي صلى الله عليه وسلم دعوته الشريفة المباركة وَجَمَعَ بطون قريش ونادى فيهم قائلاً: { أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا تَخْرُجُ مِنْ سَفْحِ هَذَا الجَبَلِ، أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟

قَالُوا: مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ كَذِبًا }.(12)

وفي رواية أخرى عند البخاري قال المشركون له: { مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلَّا صِدْقًا }.(13)

وهذه شهادة المشركين أنهم لم يـُجَـرِّبُوا عليه كذبةً واحدةً قَطُّ، ولم يروا منه إلا الصدق.

الله أكبر الله أكبر

هذا هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الرسولُ النبيُّ الأمينُ الصادقُ.

ثانياً: الرد على أسئلة رشيد:

السؤال الأول: لماذا لم يُذكر لقبُ (الصادق الأمين) عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم في حين أنه ذَكَرَ قولَ المشركين فيه أنه ساحرٌ وكاهنٌ وكذابٌ ؟

وللرد على هذا السؤال أقول:

لماذا يُذكر لقبُ (الصادق الأمين) في القرآن الكريم وقد أجمع المشركون على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ وما هي الحاجة إليه بعد أن شهد المشركون له بالصدق والأمانة؟

ومع ذلك أقول أنَّ القرآنَ الكريمَ ذَكَرَ آَياتٍ يَفهم منها كُلُّ عاقلٍ لبيبٍ صفةَ الصدق والأمانة للرسول صلى الله عليه وسلم.

مثل قوله تعالى: {وما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى }.(النجم 3،4)

وقوله: { ما زاغ البصر ولا طغى}.(النجم 17)

وقوله: {فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون}.(الأنعام 33)

والآية القادمة خصوصاً تُعَدُّ صفعة على وجه رشيد:

قال تعالى: { وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْـمُتَّقُونَ}.(الزمر 33)

قال الإمامان الجلالان:

{وَاَلَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ} هُوَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ “وَصَدَّقَ بِهِ” هُمْ الْمُؤْمِنُونَ.(14)

وأقول أن الأوصاف التي ذكرها الله في قرآنه الكريم على لسان المشركين ليقدحوا بها في رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هي مجرد اتهامات كاذبة، وَصَفَ بها المشركون نبيَّنا محمداً صلى الله عليه وسلم. بمعنى أنها ليستْ ألقاباً ظَـلَّتْ ملتصقةً بالنبي صلى الله عليه وسلم طيلة حياته.

فلماذا يطالبنا رشيد بوجود لقب الصادق الأمين في القرآن الكريم، قياساً عليها ؟

السؤال الثاني: هل فعلاً لقبت قريش محمداً بالصادق الأمين ؟

نعم لقبت قريشٌ نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم بالصادق الأمين كما وضحنا من الروايات.

السؤال الثالث: من قال هذا الكلام في قريش ؟

رواية الإمام أحمد تقول: قَالُوا: هَذَا أَمِينٌ، وَكَانُوا يُسَمُّونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَمِينًا.

فلم تذكر الرواية اسم القائل تحديداً ، لكنها قالت: {قالوا} أي كلهم قالوا هذا الكلام للنبي صلى الله عليه وسلم، وسأترك للقارئ أن يتخيل عَدَدَهُم مع العلم أن الرواية تقول: { وَإِنَّ قُرَيْشًا اخْتَلَفُوا وَتَشَاجَرُوا } وهذا يدل على كثرة عددهم آنذاك.

السؤال الثالث: من نقل لنا هذا الكلام ؟

أقول ان الذي نقل لنا هذا الكلام هم الرواة الثقات الأثبات، سواء الرجال

1- عبد الله بن السائب: صحابي جليل.

2- مجاهد بن جبر: تابعي جليل، قال الذهبي: أجمعت الأمة علي إمامته والاحتجاج به.

3- هلال بن خباب: ثقة، وَثَّقَهُ أحمد وأبو حاتم وابن معين والذهبي.

4- عباد بن العوام الكلابي: ثقة، وَثَّقَهُ أبو حاتم والبَزَّار وأبو داود والنَّسَائِيُّ وابن معين.

5- سعيد بن سليمان الواسطي: ثقة، وَثَّقَهُ أبو حاتم والعجلي وابن حجر العسقلاني وغيرهم.

6- بن أبي داود الأسدي: ثقة، قال أبو سعيد بن يونس المصري: أحد الحفاظ المجودين الأثبات.

وهذا إسناد صحيح متصل، لا مطعن فيه على الإطلاق.

السؤال الرابع: على أي شيءٍ اعتمد الشيوخ لترديد هذا اللقب ؟

السؤال الخامس: هل هناك نصوص صادقة اعتمدوا عليها، أم هي دعاية لا تستند على أساس؟

نعم اعتمد العلماء على الروايات الصحيحة الثابتة التي سبق أن ذكرتها واعتمدوا على غيرها كذلك.

وَأُحِبُّ أَنْ أُبَيِّنَ مسألة في غاية الأهمية وهي:

موقف العلماء الذين اعتمدوا على بعض الروايات مثل رواية مقاتل وغيرها.

أقول وبالله التوفيق أن رواية مقاتل تنقل حواراً بين رَجُلَينِ مشركَينِ، ولا ينبني على الرواية حكم شرعي، أو مسألة عقدية، أو أمر خطير، وسواءً كانت هذه الرواية صحيحة أم لا فهي لن تضيف شيئا إلى صدق الرسول صلى الله عليه وسلم.

فَإِنَّ صِدْقَهُ ثَابِتٌ لدينا بمئات وربما آلاف الأدلة العقلية والنقلية. لذلك نقول أن العلماء يتساهلون في مثل هذه الروايات وهي لا تخالف صحيح السنة النبوية، بل وهناك ما يشهد لها في السُّنة.

ثالثاً: كلام رشيد عن محمد ابن إسحاق:

أخذ رشيد يتكلم عن الإمام محمد بن إسحاق بن يسار ويطعن فيه مستخدما في ذلك كل أشكال الغش والتدليس والكذب والخيانة العلمية.

لا بحث ولا فحص ولا تحقيق ولا تدقيق، مجرد كلام مكتوب ومُدَوَّن في الكتب اعتمد عليه رشيد.!!

افترى رشيد على الإمام العَلَمِ الكبير محمد بن إسحاق، واستخدم بعضَ ما وَرَدَ في حق الرجل من كلامٍ ومُدَوَّن في الكتب، وسوف نذكر كل قول قَدَحَ به رشيد فالإمام محمد بن إسحاق ثم نرد عليه رداً علمياً قاطعاً.

قال رشيد أن الإمام مالك بن أنس اتهم الإمام محمد بن إسحاق بالكذب.

وهذا لِأَنَّ محمد بن إسحاق قال أنه سمع من فاطمة بنت المنذر امرأة هشام بن عروة وأنها حدثته، فأقسم هشام بن عروة بالله أنَّ ابن إسحاق لم يرها.

وكلاهما صادق محمد بن إسحاق وهشام بن عروة.

لأن فاطمة بنت المنذر حَدَّثَتْ محمد ابن إسحاق بالفعل، ولكن من وراء حجاب، فلم يرها.

قال الإمام عبد الحق الإشبيلي:

{ وَإِنَّمَـا كَذَّبَهُ مَالكٌ ؛ لِأَنَّهُ حَدَّثَ عَن فَاطِمَة بنتِ الْمُنْذر امْرَأَةِ هِشَام بن عُرْوَة ، وَزعم أَنَّهَا حدثته ، فَأنْكر هِشَام أَن يكون سمع من امْرَأَته أَو دخل عَلَيْهَا . وَبِهَذَا تَركه يحيى بن سعيد وَغَيره مِمَّن تَركه على مَا ذكره الْعقيلِيُّ }.(15)

وفي ذلك يقول الإمام الذهبي:

{ وما يدري هشام بن عروة فلعله سَمِعَ مِنْهَا في المسجد أو سَمِعَ منها وَهُوَ صَبِيٌّ أَوْ دَخَلَ عَلَيْهَا فَحَدَّثَتْهُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، فأي شيء في هذا وقد كانت امرأة قد كبرت وأسنت }.(16)

والعجيب أن الإمام الذهبي نفسه صاحب كتاب ميزان الاعتدال الذي يستدل منه رشيد قد رَدَّ على كل الشبهات التي قيلت في حق ابن إسحاق وأثبت براءته منها.

ولكن المدعو (رشيد) الذي يحترف الكذب ويمارسه ليزداد مجد إلهه حذف كل إجابات الذهبي على هذه الاتهامات، وذكر لنا الاتهامات مجردة دون الرد عليها.

وقال الإمام الذهبي:

{ مَعَاذَ اللهِ أَنْ يَكُوْنَ يَحْيَى وَهَؤُلاَءِ بَدَا مِنْهُم هَذَا بِنَاءً عَلَى أَصلٍ فَاسِدٍ وَاهٍ، وَلَكِنَّ هَذِهِ الخُرَافَةَ مِنْ صَنْعَةِ سُلَيْمَانَ، وَهُوَ الشَّاذَكُوْنِيُّ – لاَ صَبَّحَهُ اللهُ بِخَيْرٍ – فَإِنَّهُ – مَعَ تَقَدُّمِهِ فِي الحِفْظِ – مُتَّهَمٌ عِنْدَهُم بِالكَذِبِ، وَانظُرْ كَيْفَ قَدْ سَلْسَلَ الحِكَايَةَ.

وَيُبَيِّنُ لَكَ بُطلاَنَهَا: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ المُنْذِرِ لَمَّا كَانَتْ بِنْتَ تِسْعِ سِنِيْنَ، لَمْ يَكُنْ زَوجُهَا هِشَامٌ خُلِقَ بَعْدُ، فَهِيَ أَكْبَرُ مِنْهُ بِنَيِّفَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَأَسْنَدُ مِنْهُ، فَإِنَّهَا رَوَتْ – كَمَا ذَكرْنَا – عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَصَحَّ أَنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ سَمِعَ مِنْهَا، وَمَا عَرَفَ بِذَلِكَ هِشَامٌ.(17)

ثم يعقب الإمام الذهبي ويقول:

{ أَفَبِمِثْلِ هَذَا القَوْلِ الوَاهِي يُكَذَّبُ الصَّادِقُ؟ كَلاَّ وَاللهِ، نَعُوْذُ بِاللهِ مِنَ الهَوَى وَالمُكَابِرَةِ}.(18)

ويقول الإمام الذهبي:

{ قُلْتُ: هُوَ صَادِقٌ فِي ذَلِكَ بِلاَ رَيْبٍ .. وقال: هِشَامٌ صَادِقٌ فِي يَمِيْنِه، فَمَا رَآهَا، وَلاَ زَعَمَ الرَّجُلُ أَنَّهُ رَآهَا، بَلْ ذَكرَ أَنَّهَا حَدَّثَتْه، وَقَدْ سَمِعْنَا مِنْ عِدَّةِ نِسْوَةٍ، وَمَا رَأَيْتُهُنَّ. وَكَذَلِكَ رَوَى عِدَّةٌ مِنَ التَّابِعِيْنَ عَنْ عَائِشَةَ، وَمَا رَأَوْا لَهَا صُوْرَةً أَبَداً }.(19)

· قال رشيد أن الإمام محمد ابن إسحاق قدري يعتقد عقيدة الفرقة القدرية.

ونقل لنا رشيد هذا الكلام من كتاب ميزان الاعتدال.!

مع أن الإمام الذهبي نفسه نفى هذه التهمة عن ابن إسحاق في نفس الكتاب.!

قال الإمام الذهبي:

{ قال: مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ: ابْنُ إِسْحَاقَ رُمِىَ بِالقَدَرِ، وَكَانَ أَبعَدَ النَّاسِ مِنْهُ }.(20)

· قال رشيد أن الإمام محمد ابن إسحاق يأخذ عن أهل الكتاب.

وقد رد الإمام الذهبي على هذه الشبهة أيضا في نفس الكتاب

قال الإمام الذهبي:

{ وقال ابن ابي فديك رأيت ابن إسحاق يكتب عن رجل من أهل الكتاب.

قلت: ما المانع من رواية الإسرائيليات عن أهل الكتاب مع قوله صلى الله عليه وسلم: {حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيْلَ وَلَا حَرَج } وقال: { إِذَا حَدَّثَكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ } فهذا إذن نبوي في جواز سماع ما يأثرونه في الجملة كما سمع منهم ما ينقلونه من الطب ولا حجة في شيء من ذلك إنما الحجة في الكتاب والسنة }.(21)

· قال رشيد أن الإمام محمد ابن إسحاق يسامر النساء في آخر المسجد.

ونقل لنا رشيد هذا الكلام من كتاب معجم الأدباء لياقوت الحموي.!

ولكن لان رشيد لم يتعود على الأمانة العلمية فلم ينقل مَن هو قائل هذا الكلام الساقط.!

ولو ذكر رشيد جملة واحدة قبل ذكره لهذا الكلام لانكشف كذبه وتدليسه، لان قائل هذا الكلام هو الواقدي وهو متروك الحديث عند العلماء. ثم هل يُجرَّح الثقة بكلام المتروكين ؟

قال الإمام الذهبي:

{ وحدث فيما أسنده إلى الواقدي قال: كان محمد بن إسحاق يجلس قريباً من النساء في مؤخر المسجد فيروي عنه أنه كان يُسامر النساء، فرفع إلى هشام وهو أمير المدينة وكانت له شعرة حسنة

فرقق رأسه وضربه أسواطاً ونهاه عن الجلوس هنالك وكان حسن الوجه }.(22)

وبهذا نرى أن المدعو رشيد كذابٌ أَشِرٌ لا يقل كذباً وضلالاً عن سيده بولس.

ونذكر للقارئ الكريم كلام أهل العلم عن محمد ابن إسحاق والذي أخفاه رشيد عن مشاهديه:

قال الإمام الذهبي:

العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، الأَخْبَارِيُّ .. وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ دَوَّنَ العِلْمَ بِالمَدِيْنَةِ، وَذَلِكَ قَبْلَ مَالِكٍ وَذَوِيْهِ، وَكَانَ فِي العِلْمِ بَحْراً عَجَّاجاً، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ بِالمُجَوِّدِ كَمَا يَنْبَغِي.

قَالَ المُفَضَّلُ الغَلاَبِيُّ: سَأَلْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، فَقَالَ: كَانَ ثِقَةً، حَسَنَ الحَدِيْثِ.

عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: لاَ يَزَالُ بِالمَدِيْنَةِ عِلْمٌ مَا بَقِيَ هَذَا – عَنَى: ابْنَ إِسْحَاقَ.

قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: مَدَارُ حَدِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سِتَّةٌ:…، فَذَكَرهُم، ثُمَّ قَالَ:

فَصَارَ عِلْمُ السِّتَّةِ عِنْدَ اثْنَيْ عَشَرَ: أَحَدُهُم مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ الهُذَلِيُّ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُوْلُ: لاَ يَزَالُ بِالمَدِيْنَةِ عِلْمٌ جَمٌّ مَا دَامَ فِيْهِمُ ابْنُ إِسْحَاقَ.

قَالَ ابْنُ شِهَابٍ حينما سُئِلَ عَنْ مَغَازِي بن إسحاق فَقَالَ: هَذَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَا، يَعْنِي: ابْنَ إِسْحَاقَ.

وَعَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَبَحَّرَ فِي المَغَازِي، فَهُوَ عِيَالٌ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ.

قَالَ عَاصِمُ بنُ عُمَرَ بنِ قَتَادَةَ: لاَ يَزَالُ فِي النَّاسِ عِلْمٌ مَا عَاشَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ.

وقال هَارُوْنُ بنُ مَعْرُوْفٍ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاوِيَةَ يَقُوْلُ: كَانَ ابْنُ إِسْحَاقَ مِنْ أَحْفَظِ النَّاسِ.

فَكَانَ إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ خَمْسَةُ أَحَادِيْثَ أَوْ أَكْثَرُ، فَاسْتَودَعَهَا عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: احْفَظْهَا عَلَيَّ، فَإِنْ نَسِيتُهَا، كُنْتَ قَدْ حَفِظتَهَا عَلَيَّ.

قال الذهبي: قَدْ كَانَ فِي المَغَازِي عَلاَّمَةً.

قال ابْنُ المَدِيْنِيِّ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ وَسُئِلَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: لِمَ لَمْ يَروِ أَهْلُ المَدِيْنَةِ عَنْهُ ؟فَقَالَ: جَالَسْتُ ابْنَ إِسْحَاقَ مُنْذُ بِضْعٍ وَسَبْعِيْنَ سَنَةً، وَمَا يَتَّهِمُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ المَدِيْنَةِ، وَلاَ يَقُوْلُ فِيْهِ شَيْئاً.(23)

وأقول للمدعو رشيد: إن أمة الإسلام هي أمة الدقة والأمانة والعلم والدليل والبرهان.

وهذا ما ردده كبار المستشرقين كثيراً.

يقول المستشرق كارل بروكلمان:

{ لقد نقل إلينا المسلمون كل ما قام به النبيُ من أعمال ، صغيرةً كانت أَمْ كبيرةً ، في هذه الأيام ، بدقة وإسهاب }.(24)

ثالثاً: كلام رشيد عن زياد البكائي:

قال رشيد أن زياداً البَكَّائِيَّ راوي السيرة عن محمد بن إسحاق ضعيف، وعرض لنا كلاماً لبعض أئمة النقد نقله رشيد من كتاب سير أعلام النبلاء ولكن رشيد الكذاب الخائن للأمانة اقتطع أيضاً كلام العلماء الذين يمدحون البكائي في نقله لسيرة بن إسحاق.!! وَكَأَنَّ الكذب يسري في دمه.

قال الإمام الذهبي:

البَكَّائِيُّ زِيَادُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الطُّفَيْلِ

{ الشَّيْخُ، الحَافِظُ، المُحَدِّثُ، أَبُو مُحَمَّدٍ زِيَادُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الطُّفَيْلِ العَامِرِيُّ، البَكَّائِيُّ، الكُوْفِيُّ، رَاوِي (السِّيْرَةِ النَّبَوِيَّةِ) عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ.

قَالَ أَحْمَدُ، وَغَيْرُهُ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.

وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ إِدْرِيْسَ: مَا أَحَدٌ فِي ابْنِ إِسْحَاقَ أَثْبَتُ مِنْ زِيَادٍ البَكَّائِيِّ؛ لأَنَّهُ أَمْلَى عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ.

وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ فِي ابْنِ إِسْحَاقَ. وَرَوَى: عَبَّاسٌ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ ، قَدْ كَتَبتُ عَنْهُ المَغَازِي. وَقَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: لاَ أَرْوِي عَنْهُ شَيْئاً.

وَقَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ: هُوَ نَفْسُهُ ضَعِيْفُ الحَدِيْثِ، لَكِنَّهُ مِنْ أَثبَتِ النَّاسِ فِي المَغَازِي، بَاعَ دَارَهُ، وَخَرَجَ يَدُورُ مَعَ ابْنِ إِسْحَاقَ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: صَدُوْقٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لاَ يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: كَثِيْرُ المَنَاكِيْرِ }.(25)

إذاً فالعلماء يُضَعِّفُونَ زياداً البكائيَّ في روايته عن غير ابن إسحاق، ولكنهم أجمعوا على أنه أوثق الرواة عن محمد ابن إسحاق.

فلماذا خَدَعَ رشيد مشاهديه وأوهمهم أن الرجل ضعيف على الإطلاق ؟ ولماذا لم يَذْكُرْ كُلَّ كلام أهل العلم فيه ليبين للناس الحقيقة ؟

رابعاً: كلام رشيد حول منهج التحقيق عند المسلمين ورواية مقاتل:

قال رشيد أن شيوخ الإسلام كلما وجدوا رواية تمدح محمداً صلى الله عليه وسلم صدقوها ونقلوها للناس بغض النظر عن صحتها أو ضعفها. وإذا وجدوا رواية تقدح في الرسول صلى الله عليه وسلم ردوها وكذبوها حتى لو كانت صحيحة.!

ونحن الآن سنثبت للقارئ الكريم أن ما اتهم به رشيد شيوخَ الإسلام موجود فيه هو فقط.

رشيد أتى ببعض كلام لأهل العلم يضعفون فيه محمد ابن إسحاق وَرَدَّدَ كثيراً في الحلقة قوله: “كيف يأخذ المسلمون روايات ابن إسحاق وهو كذاب”

قلت: إذا كان رشيد يعتبر الإمام محمد ابنَ إسحاق كذاباً، فلماذا يستدل رشيد بروايات ابن إسحاق في حلقاته ؟ أليس هذا انفصاماً في شخصيته ؟ ألم يقع في ما ينكره رشيد على الشيوخ والعلماء؟

ففي الحلقة رقم 248 من برنامج سؤال جريء بعنوان “المرتدون الأوائل” استدل رشيد برواية رواها ابن إسحاق في كتابه السيرة النبوية لمجرد أنها توافق هواه وتقول أن عبيد الله بن جحش قد تنصَّر. واستدل رشيد بهذه الرواية ليوحي للمشاهدين أن الناس يرتدون عن الإسلام ويتركونه.!

قال الإمام ابن هشام:

{ قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : فَحَدّثَنِي مُحَمّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزّبَيْرِ ، قَالَ كَانَ عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ جَحْشٍ حِين تَنَصَّرَ يَمُرّ بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَهُمْ هُنَالِكَ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ ، فَيَقُولُ فَقَّحْنَا وَصَأْصَأْتُمْ أَيْ أَبْصَرْنَا وَأَنْتَمِ تَلْتَمِسُونَ الْبَصَرَ }.(26)

وقد أثبتنا في حلقتنا للرد على رشيد كذب ادعائه بتنصر عبيد الله بن جحش، وأثبتنا أن هذه الرواية لا تصح عنه مطلقاً.

أقول: نحن المسلمين لنا منهج معين ومحدد في تنقيح كتبنا فلا نحيد عنه، ومن هذا المنهج ان العلماء إذا رَوَوا في العقائد والأحكام شددوا، وإذا رَوَوْا في التاريخ والسِّيَرِ تساهلوا، بشرط ألا تكون الروايات مخالفة للأصول والثوابت عندنا.

فرواية مثل رواية مقاتل لا ينبني عليها عمل ولا ينبني عليها اعتقاد، لأن المسلمين يعلمون أن نبيهم صلوات الله وسلامه عليه صادق أمين بل هو سيد الصادقين سواء لَقَّبَتْهُ قريشٌ بذلك أم لا.

ثم نقول أن هذه الرواية ليست على لسان النبي صلى الله عليه وسلم ولا على لسان أصحابه، وإنما هي كلام للمشركين مع بعضهم البعض، فلن يضرنا ولن ينفعنا إذا رددناه أو قبلناه.

ثم ما الذي أدرى رشيد أن مقاتل الذي ذكر القرطبي عنه الرواية هو مقاتل بن سليمان ؟!

الإمام القرطبي في تفسيره يذكر أقوالاً ورواياتٍ أيضاً عن مقاتل بن حيان.

فكيف عَرَفَ وَجَزَمَ العَلَّامة رشيد أن الرواية عن مقاتل بن سليمان وليس مقاتل بن حيان ؟؟

ثم لو كانت الرواية عن مقاتل بن سليمان فلماذا لم ينكر رشيد على القمص زكريا بطرس حينما كان يستدل من تفسير مقاتل بن سليمان في حلقاته. ولقد رددنا عليه كذلك في هذه الحلقة.(27)

فإذا كان مقاتل بن سليمان كذاباً عندكم فلماذا تستدلون برواياته علينا ؟

خامساً: لماذا ينفي رشيد لقب الصادق الأمين عن النبي:

يُنْكِرُ رشيد ومَنْ على شاكلته لقب الصادق الأمين عن النبي صلى الله عليه وسلم وذلك لسببين أساسيين وهما:

الأول: عقيدتهم في الأنبياء لا تتضمن مدحهم والثناء عليهم.

الثاني: نفي نبوءة سفر رؤيا يوحنا 19 – 11 عن النبي صلى الله عليه وسلم.

فأما السبب الأول: فعقيدة النصارى في الأنبياء أنهم زناة سارقون فكيف يمدحونهم أصلاً ؟

ففي كتابهم أن نبي الله داود عليه السلام وقع في الزنا والعياذ بالله وأن نبي الله سليمان عليه السلام كفر بالله وسجد للأصنام وأن أبشالوم ابن داود زنا بنساء أبيه داود والعياذ بالله.!!

يقول كتاب النصارى على لسان يسوع:

{ جَمِيعُ الَّذِينَ أَتَوْا قَبْلِي هُمْ سُرَّاقٌ وَلُصُوصٌ، وَلَكِنَّ الْخِرَافَ لَمْ تَسْمَعْ لَهُمْ }.(28)

وهذا النص الغريب يقدح في جميع أنبياء الله قدحاً صريحاً مباشراً

وعلى هذا الأساس يؤمن النصارى أنَّ الأنبياء ليس من بينهم شخص محترم.!

فقد أَكَّدَ بولس لهم على هذا المعنى فقال:

{ الْجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعاً. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحاً لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ }.(29)

وقال أيضاً: { كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: أَنَّهُ لَيْسَ بَارٌّ وَلاَ وَاحِدٌ }

مع العلم أن كلام بولس ويسوع يتناقض صراحةً مع ما جاء في إنجيل لوقا حيث قال:
{
كَانَ فِي أَيَّامِ هِيرُودُسَ مَلِكِ الْيَهُودِيَّةِ كَاهِنٌ اسْمُهُ زَكَرِيَّا .. وَامْرَأَتُهُ مِنْ بَنَاتِ هَارُونَ وَاسْمُهَا أَلِيصَابَاتُ، وَكَانَا كِلاَهُمَا بَارَّيْنِ أَمَامَ اللهِ، سَالِكَيْنِ فِي جَمِيعِ وَصَايَا الرَّبِّ وَأَحْكَامِهِ بِلاَ لَوْمٍ}.(30)

إلا أنها دعوة صريحة لرفع التوقير والاحترام الواجب لأنبياء الله عليهم صلوات الله وسلامه.!!

وأما السبب الثاني: أراد رشيد بهذه الحلقة نفي بشارة سفر رؤيا يوحنا والتي تتحدث عن رجل سيحكم ويحارب ويُدعى الصادق الأمين.

وإليكم نص البشارة:

{ ثُمَّ رَأَيْتُ السَّمَـاءَ مَفْتُوحَةً، وَإِذَا فَرَسٌ أَبْيَضُ وَالْجَالِسُ عَلَيْهِ يُدْعَى أَمِيناً وَصَادِقاً، وَبِالْعَدْلِ يَحْكُمُ وَيُحَارِبُ }.(31)

وقد حاول الكثير من مُفَسِّرِي كتاب النصارى في محاولة يائسة أن يحشروا يسوع في هذه النبوءة

فيقول أنطونيوس فكري:

{ هذا هو المسيح يسوع ظهر على فرس أبيض = علامة أن المسيح يحارب، والفرس الأبيض هو كنيسته التي بررها ويحارب بها وفيها. وهو أمينا وصادقا = وعد بنصرة كنيسته وتكليلها وسيفعل. عيناه كلهيب نار = تفحص حتى أستار الظلام، وتحرق أعداء الكنيسة وترعبهم }.(32)

ولستُ أدري متي وأين حارب المسيح في كتابهم ؟ ومتى وأين دُعِيَ أميناً صادقاً.

كعادة النصارى نجدهم دائما وأبداً حريصين على تحريف كل نبوءة موجودة في كتابهم ليفصلوها على المسيح سواء عن طريق تحريف المعاني أو لَيِّ أعناق النصوص، أو حشر أي معاني من رؤوسهم، المهم ألا تكون النبوءة عن نبي المسلمين بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.

تتحدث هذه النبوءة عن رجل:

1- يُدْعَى أميناً.

2- يُدْعَى صادقاً.

3- عادل.

4- يحكم.

5- يحارب.

وكل هذه الصفات لا تنطبق إلا على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

فأما أنه يُدعى أميناً وصادقاً فقد أثبتناه من الروايات الصحيحة.

وأما عن عدله فهذا معلوم ونذكر في ذلك قصة المرأة المخزومية

روى الإمام البخاري:

{ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ فَقَالُوا وَمَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالُوا وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ ثُمَّ قَالَ إِنَّمَـا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا }.(33)

وهذه قمة العدل، لأنه سيقيمه أول ما يقيمه على ابنته لو سرقت، وحاشاها.

وأما عن حُكْمِه فهذا معلوم للجميع فلقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قائداً وحاكماً

فقد كان يحكم الناس ويقضي بينهم كما أمره بذلك ربه تبارك وتعالى:

{ إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا }.(34)

وأمَّا عن الحرب فهو النبي المحارب العظيم الذي ترتجف أمامه أقسى القلوب وأشجع الشجعان والذي كان مؤيدا بالنصر من الله.

روى الإمام أحمد في مسنده:

{ عن الْعَبَّاسِ، قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُنَيْنًا، قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا مَعَهُ إِلا أَنَا، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَزِمْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ نُفَارِقْهُ وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ ، – وَرُبَّمَا قَالَ مَعْمَرٌ: بَيْضَاءَ – أَهْدَاهَا لَهُ فَرْوَةُ بْنُ نَعَامَةَ الْجُذَامِيُّ فَلَمَّا الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ، وَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ، وَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْكُضُ بَغْلَتَهُ قِبَلَ الْكُفَّارِ، قَالَ الْعَبَّاسُ: أَنَا آخِذٌ بِلِجَامِ بَغْلَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكُفُّهَا ، وَهُوَ لَا يَأْلُو مَا أَسْرَعَ نَحْوَ الْمُشْرِكِينَ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذٌ بِغَرْزِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” يَا عَبَّاسُ، نَادِ يَا أَصْحَابَ السَّمُرَةِ ” قَالَ: وَكُنْتُ رَجُلًا صَيِّتًا فَقُلْتُ: بِأَعْلَى صَوْتِي أَيْنَ أَصْحَابُ السَّمُرَةِ ؟ قَالَ: فَوَاللهِ، لَكَأَنَّ عَطْفَتَهُمْ حِينَ سَمِعُوا صَوْتِي عَطْفَةُ الْبَقَرِ عَلَى أَوْلادِهَا . فَقَالُوا: يَا لَبَّيْكَ يَا لَبَّيْكَ، يَا لَبَّيْكَ، وَأَقْبَلَ الْمُسْلِمُونَ، فَاقْتَتَلُوا هُمْ وَالْكُفَّارُ، فَنَادَتِ الْأَنْصَارُ يَقُولُونَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، ثُمَّ قَصَّرَتِ الدَّاعُونَ عَلَى بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، فَنَادَوْا: يَا بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، قَالَ: فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ كَالْمُتَطَاوِلِ عَلَيْهَا إِلَى قِتَالِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” هَذَا حِينَ حَمِيَ الْوَطِيسُ “، قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَصَيَاتٍ ، فَرَمَى بِهِنَّ وُجُوهَ الْكُفَّارِ، ثُمَّ قَالَ: ” انْهَزَمُوا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، انْهَزَمُوا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ “، قَالَ: فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ، فَإِذَا الْقِتَالُ عَلَى هَيْئَتِهِ فِيمَا أَرَى، قَالَ: فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلا أَنْ رَمَاهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَصَيَاتِهِ ، فَمَا زِلْتُ أَرَى حَدَّهُمْ كَلِيلًا ، وَأَمْرَهُمْ مُدْبِرًا حَتَّى هَزَمَهُمِ اللهُ، قَالَ: وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْكُضُ خَلْفَهُمْ عَلَى بَغْلَتِهِ }.(35)

فنبينا محمد هو الصادق المصدوق، الأمين المؤتمن، الحاكم العادل المحارب العظيم فداه أبي وأمي وروحي ونفسي وولدي.

كان هذا ردي على حلقة المدعو رشيد.

فإن أصبت فهذا محض توفيق الله تبارك وتعالى، وإذا أخطأت فهذا مني ومن الشيطان.

والله ورسوله منه براء، وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

والحمد لله رب العالمين

مراجع البحـث:

(1) برنامج سؤال جريء حلقة رقم 305 .

(2) صحيح البخاري للإمام محمد بن إسماعيل البخاري ص7 ح3 ط دار بن كثير- بيروت.

(3) القرآن الكريم ، سورة البقرة ، الآية 111، تنزيل من حكيم حميد.

(4) شرح مُشْكِل الآثار للإمام أبي جعفر الطحاوي ج14 ص240 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: شعيب الأرنؤُوط.

(5) مُسند الإمام أحمد بن حنبل ج24 ص262 ط مؤسسة الرسالة- بيروت، ت: شعيب الأرنؤُوط وآخرون.

(6) المستدرك على الصحيحين للإمام أبي عبد الله الحاكم النيسابوري ج1 ص628 ط دار الحرمين – مصر، ت: مقبل بن هادي الوادعي.

(7) كتاب النصارى – رسالة بولس إلى أهل رومية فصل3 عدد7 ص254 ط دار الكتاب المقدس – القاهرة.

(8) صحيح البخاري للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ص819 ح3332 ط دار بن كثير- بيروت.

(9) صحيح البخاري للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ص887 ح3605 ط دار بن كثير- بيروت.

(10) مُسند الإمام أحمد بن حنبل ج3 ص266 ط مؤسسة الرسالة- بيروت، ت: شعيب الأرنؤُوط وآخرون.

(11) حديث أبي الفضل الزهري رواية أبي محمد الجوهري ج2 ص511 ط أضواء السلف – الرياض، ت: حسن محمد علي البلوط.

(12) صحيح البخاري للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ص1270 ح4971 ، ط دار بن كثير- بيروت.

(13) صحيح البخاري للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ص1196 ح4770 ، ط دار بن كثير- بيروت.

(14) تفسير الإمامين الجلالين السيوطي والمحلي ص462 ، ط مؤسسة الرسالة- بيروت، ت: شعيب الأرنؤُوط.

(15) الأحكام الكبرى للإمام عبد الحق الأشبيلي ج2 ص201 ، ط مكتبة الرشد – الرياض، ت: أبو عبد الله حسين بن عكاشة.

(16) ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام شمس الدين الذهبي ج6 ص58 ، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

(17) سير أعلام النبلاء للإمام شمس الدين الذهبي ج7 ص49 ، ط مؤسسة الرسالة – بيروت ، ت: الشيخ شعيب الأرناؤوط.

(18) سير أعلام النبلاء للإمام شمس الدين الذهبي ج7 ص50 ، ط مؤسسة الرسالة – بيروت ، ت: الشيخ شعيب الأرناؤوط.

(19) سير أعلام النبلاء للإمام شمس الدين الذهبي ج7 ص38 ، ط مؤسسة الرسالة – بيروت ، ت: الشيخ شعيب الأرناؤوط.

(20) ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام شمس الدين الذهبي ج6 ص57 ، ط دار الكتب العلمية – بيروت

(21) ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام شمس الدين الذهبي ج6 ص58 ، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

(22) معجم الأدباء لياقوت الحموي ج16 ص2419 ، ط دار الغرب الإسلامي – بيروت ، ت: د/ إحسان عباس.

(23) سير أعلام النبلاء للإمام شمس الدين الذهبي ج7 ص35 وما بعدها ، ط مؤسسة الرسالة – بيروت ، ت: الشيخ شعيب الأرناؤوط.

(24) كتاب تاريخ الشعوب الإسلامية للمستشرق كارل بروكلمان ص66 ، ط دار العلم للملايين – بيروت.

(25) سير أعلام النبلاء للإمام شمس الدين الذهبي ج7 ص38 ، ط مؤسسة الرسالة – بيروت ، ت: الشيخ شعيب الأرناؤوط.

(26) السيرة النبوية للإمام أبي محمد عبد الملك بن هشام ج1 ص164 ، ط دار الحديث – القاهرة.

(27) برنامج حوار الحق للقمص زكريا بطرس الحلقة رقم 110 http://www.youtube.com/watch?v=Dln9F2O0yJg

(28) كتاب النصارى – إنجيل يوحنا فصل10 عدد8 ص169 ط دار الكتاب المقدس – القاهرة.

(29) كتاب النصارى – رسالة بولس إلى أهل رومية فصل3 عدد7 ص254 ط دار الكتاب المقدس – القاهرة.

(30) كتاب النصارى – إنجيل لوقا فصل1 عدد6 ص91 ط دار الكتاب المقدس – القاهرة.

(31) كتاب النصارى – سفر رؤيا يوحنا فصل19 عدد11 وما بعده ص427 ط دار الكتاب المقدس – القاهرة.

(32) تفسير أنطونيوس فكري – تفسير رؤيا يوحنا ص193 ط كنيسة السيدة العذراء بالفجالة – القاهرة.

(33) صحيح البخاري للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ص861 ح3475 ط دار بن كثير- بيروت.

(34) القرآن الكريم ، سورة النساء ، الآية 105، تنزيل من حكيم حميد.

(35) مُسند الإمام أحمد بن حنبل ج3 ص296 ط مؤسسة الرسالة- بيروت، ت: شعيب الأرنؤُوط وآخرون.

 

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

 

حوار مع نصراني على الفيس بوك


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم

هذا حوار دار بيني وبين أحد النصارى الذي طلب ان يناقشني ويدعوني إلى ديانته

 

· John Johny

السلام عليكم انا مسيحي واحب ان ادخل معك في مناظرة او نقاش ديني هل انت موافق ؟؟

·

 

أبو عمر الباحث

وعليكم السلام

أهلا وسهلا بك

وقتي الآن ضيق جداً ومشغول بالرد على أكابركم

 

John Johny

متى سوف نبدأ بالحوار ؟

 

أبو عمر الباحث

أليس كلامي واضحاً ؟
قلت أني مشغول
ولو أردت المناظرة فعليك بمنتدى حراس العقيدة حيث تتهاوى هناك العقائد الباطلة.

 

John Johny

عقائد باطلة ؟؟

 

أبو عمر الباحث

طبعا باطلة

 

John Johny

ما هي هذه العقائد ؟؟ هل هي المسيحية ؟؟

 

أبو عمر الباحث

كل عقيدة سوى الإسلام فهي عقيدة باطلة

عموماً كما أخبرتك اذهب لحراس العقيدة

 

John Johny

وهل تعلم انني استطيع اقنعك بان المسيحية هي العقيدة الصحيحة

 

أبو عمر الباحث

فهناك متخصصون في المناظرات
وأستطيع مناظرتك هناك بنفسي

 

John Johny

ناظرني هنا

 

أبو عمر الباحث

تقنعني أن الإله يموت ويقوم بعد ثلاثة أيام ؟؟

 

John Johny

نعم

 

أبو عمر الباحث

ولماذا تخشى من المناظرة على حراس العقيدة ؟

 

John Johny

لا اخشى

ولكن اريد التحدث معك الان

 

أبو عمر الباحث

تفضل هناك وافتح موضوعاً للمناظرة

لو كنت مكاني هل تعمل حلقة ترد فيها على رشيد حيث يروج هذا الكذاب كذبه على البسطاء أم تتناقش في الخفاء مناظرة قد لا يراها إلا اثنان أو أكثر ؟

 

John Johny

وما دخل رشيد في موضوعنا هذا

رشيد ليس المسيح

 

أبو عمر الباحث

وهل قلت أن رشيد هو المسيح حتى تنفيها ؟

!

قلت أن وقتي الشخصي لعمل فيديوهات وحلقات للرد على رشيد وغيره

 

John Johny

ممكن تعرفني عن نفسك اخي الكريم ؟

انا احب الاطلاع على الديانات وخاصة الاسلام

 

أبو عمر الباحث

والله ؟

 

John Johny

الصراحة انا رايت المسلمين ناس بسطاء وطيبين وقلوب بيضاء

 

أبو عمر الباحث

جميل جدا

 

John Johny

واتمنى ان تكون منهم وهذا ما اراه بانك انسان مؤدب وخلوق

 

أبو عمر الباحث

أحسنت، فعلاً أنا مؤدب وخلوق

 

John Johny

هل انت لك علاقة في الدين اقصد شيخا

؟

 

أبو عمر الباحث

لو تعتبر هذا يجعلني شيخا
فأنا معي إجازة متصلة الإسناد بالنبي صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم

 

John Johny

يعني انت شيخ او ماذا ؟

 

أبو عمر الباحث

مش عارف هذا يجعلني شيخا أم لا !

 

John Johny

يا اخي جاوبني ارجوك انت شيخا ام لا ؟

 

أبو عمر الباحث

طيب لحظة أستعين بصديق

 

John Johny

وهل هكذا تعلمت الحوار ؟

 

أبو عمر الباحث

حوار مين ؟

جئت لتضيع وقتي وتقول لي حوار ؟

ألم أخبرك من قبل أن وقتي ضيق .؟

 

John Johny

نعم حوار نعرف طريق الحق

 

أبو عمر الباحث

فلماذا تعيد وزيد في الكلام ؟

وتزيد*

طريق الحق في كتاب يعترف علماؤه بتحريفه ؟

ضيع وقتك مع غيري

 

John Johny

العلماء اصبحوا في نظرك الله

؟؟؟

العالم انسان والانسان يخطأ

 

أبو عمر الباحث

يعني أنا هسيب كلام علماء أفنوا أعمارهم في ما تخصصوا فيه وآخذ بكلامك أنت مع احترامي لك ؟

 

John Johny

لا تاخذ كلامي بل خذ كلام الله الموجود امامك وانت ترفضه

 

أبو عمر الباحث

طيب المسيح إنسان وانت قلت أن الإنسان يخطئ

كيف يكون كلام الله وهو متناقض مع بعضه البعض ؟
كيف يكون كلام الله ومخطوطاته متناقضة ؟

 

John Johny

انسان من كلمة الله يعني روح القدس ساكنة فيه

 

أبو عمر الباحث

ما هي أهم مخطوطات العهد الجديد ؟

 

John Johny

هل تحزرني ؟؟

 

أبو عمر الباحث

يعني ايه تحزرني؟

 

John Johny

يعني تسالني

 

أبو عمر الباحث

أيوة طبعا بسألك
طالما أنك تريد ان تناقشني فلن أقتنع بعقيدة ما حتى أقتنع بصحة الكتاب الذي تنبني عليه هذه العقيدة

 

John Johny

هناك كثير من المخطوطات

 

أبو عمر الباحث

مثل ماذا ؟

 

John Johny

اغريقية

فاتيكانية

 

أبو عمر الباحث

فقط ؟

 

John Johny

هناك كثير

 

أبو عمر الباحث

أنا طلبت من حضرتك أهمها

 

John Johny

كل شيء هو مهم كلمة الله هي مهمة

كلام الله متساوي من ناحية الاهم

 

أبو عمر الباحث

وأين كلمةالله؟
أليست في المخطوطات ؟

 

John Johny

كلمة في كل مكان موجودة ليس في المخطوطات ايضا موجودة في قلوبنا

أبو عمر الباحث

أقصد طريقة نقلها
وليس محل اعتقادها
فمحل الاعتقاد هو القلب
ولكن النقل يختلف

 

John Johny

وماذا هدفك ؟

 

أبو عمر الباحث

هدفي ؟!

هذا كلامي السابق
(( طالما أنك تريد ان تناقشني فلن أقتنع بعقيدة ما حتى أقتنع بصحة الكتاب الذي تنبني عليه هذه العقيدة))

 

John Johny

وهل ستقتنع اذا اثبت لك احد هذا

 

أبو عمر الباحث

لو أثبت لي صحة الكتاب سأقتنع بصحته طبعا ثم نتناقش في العقائد التي يحويها هذا الكتاب

 

John Johny

وهل ستؤمن بان المسيح هو الحق

 

أبو عمر الباحث

إذا اقتنعت أؤمن طبعا

 

John Johny

اوك

اسهل طريقة هل تريدها ؟

ولكن هل ستنفذها ؟

 

أبو عمر الباحث

طبعاً

 

John Johny

قل للمسيح يا ابي ان كنت انت الطريق اريني طريقك وان كنت انت لنور اريني نورك وان كنت انت الفادي اريني فدائك وخلاصك

هل ستنفذها ؟

 

أبو عمر الباحث

هل هذا هو الحوار العلمي الذي سيقنعني أن كتابك كتاب سليم وأن المسيح هو الله؟

 

John Johny

بل هذا هو الاقناع بحد ذاته اذا نفذته وانت خائف لانك لم تنفذه وتخاف

نفذه وسوف تعرف الحقيقة

لانني واثق بما اقول

هل نفذت ؟؟

 

أبو عمر الباحث

أنا لا أدعو غير الله عز وجل
قال الله تبارك وتعالى: { قل الله أعبد مخلصا له ديني}

وقال تعالى: {ومن يدع مع الله إلهاً آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون }

وقال سبحانه وتعالى: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين }

أنا لا أدعو غير الله سبحانه وتعالى أبداً

 

John Johny

وهل نحن نتكبر ؟؟

 

أبو عمر الباحث

بل هو ربي سبحانه وتعالى ولا أرضى به بديلاً مهما كان

 

John Johny

ومن قال عير هذا الكلام ؟؟؟؟؟؟

 

أبو عمر الباحث

أليس هذا كلامك ؟
John Johny
[قل للمسيح يا ابي ان كنت انت الطريق اريني طريقك وان كنت انت لنور اريني نورك وان كنت انت الفادي اريني فدائك وخلاصك]

تطلب مني أن أدعو المسيح عليه السلام من دون الله ؟
وأترك رب العالمين جل جلاله ؟ !!

المسيح نفسه كان يعبد الله ويسجد له
فهل أدعو المسيح وأترك الله ؟ !!!!!!!!!!!!!!!!!

 

John Johny

المسيح والله والروح القدس واحد

 

أبو عمر الباحث

غلط
لا يوجد دليل واحد في كتابك على ذلك وحتى لو وجدت الدليل فكيف تجزم أن هذا الدليل صحيح ؟

 

John Johny

الدليل هو الكتاب المقدس

 

أبو عمر الباحث

وهل هو كتاب صحيح ؟
كيف تجزم أنه كتاب الله ولم يصبه التحريف ؟

 

John Johny

اثبت بانه تحريف

ولم يثبت اي مسلم التحريف

 

أبو عمر الباحث

هل يوجد نص يقول أن المسيح والله والروح القدس واحد ؟

 

John Johny

هذا هو الايمان

 

أبو عمر الباحث

وما علاقة الإيمان بالكتاب ؟
ألا ينبع الإيمان من كتابك ؟

 

John Johny

ينبع من كل كلمة للمسيح

المسيح قال انا هو الطريق والحق والحياة

ولا يستطيع احد ان يصل للاب اللا بي

 

أبو عمر الباحث

أين النص الذي يقول أن المسيح والله والروح القدس واحد ؟

 

John Johny

نص يا له من سؤال فاشل

 

أبو عمر الباحث

إذاً من أين أتى هذا الإيمان ؟

 

John Johny

عمدوهم باسم الاب والابن والروح القدس

هذا يدل على التساوي في الثالوث

 

أبو عمر الباحث

لا تضيع وقتي لو سمحت
قلت لك
أين النص الذي يقول أن المسيح والله والروح القدس واحد؟

 

John Johny

اعطيتك

عمدوهم باسم الاب والابن والروح القدس

 

أبو عمر الباحث

طيب هو دلوقتي المفروض أروح أتنصر ؟

 

John Johny

نعم

لازم

هل ستفعل ؟

 

أبو عمر الباحث

مش عارف بصراحة أنا محرج منك جداً

 

John Johny

طيب ممكن اسالك سؤال ؟

 

أبو عمر الباحث

يبدو أنك لم تفهم كلامي بعد
أنا طلبت منك نصاً يقول أن المسيح والله والروح القدس واحد
وأنت أعطيتني نص يقول عمدوهم بسم الآب والابن والروح القدس.
وأنا مش عارف ايه علاقة الاتنين ببعض !

 

John Johny

نعم

هو لم يقول عمدوهم باسمي

 

أبو عمر الباحث

بجد ؟

 

John Johny

بل جمع الثلاثة في انن واحد

طيب في يوم القبامة عندما تعرف بان المسيح هو الطريق الحق ماذا سيكون موقفك ؟

 

أبو عمر الباحث

وما الذي يثبت أني يوم القيامة سأكتشف أن المسيح هو الله ؟

 

John Johny

الايام ستثبت لك ذلك بان المسيح ابنه

طيب جاوبني على سؤالي الاخير

 

أبو عمر الباحث

طيب هبقى أناقش الأيام طالما أن عندها الدليل الصحيح على ألوهية المسيح.

 

John Johny

ماذا ستفعلون مع المسيحين في الايام المقبلة هل ستقتلوننا ام سوف تتركوننا نذهب كما نشاء ؟

 

أبو عمر الباحث

ولماذا نقتلكم أصلاً ؟
لو أردنا قتلكم لفعل عمرو بن العاص منذ فتح مصر

النبي صلى الله عليه وسلم أوصى باهل مصر خيراً
وأمر بالإحسان إليهم

 

John Johny

ولماذ تفجرون الكنائس مصر

هل لانكم تحبوننا

 

أبو عمر الباحث

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { إنكم ستفتحون مصر وهي أرض يسمى فيها القيراط فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها فإن لهم ذمة ورحما } صحيح مسلم

 

John Johny

لماذا تفجرون كنائسنا

جاوب

 

أبو عمر الباحث

ولماذا نفجر الكنائس ؟

 

John Johny

في مصر

الكثير من الكنائس تفجرت من المسلمين

هذاا يدل على محبة المسلمين

 

أبو عمر الباحث

زي مين ؟

أعطني دليلا على ذلك

 

John Johny

هههههههه دليل

 

أبو عمر الباحث

ولا أروح أسأل الأيام برضه ؟

 

John Johny

ايوة اسال المسيح الفادي على الصليب

 

أبو عمر الباحث

يعني أسأل المسيح الفادي على الصليب عن دليل إن المسلمين يفجرون الكنائس المصرية ؟

 

John Johny

المسيح لديه كل شيء من اجوبة

 

أبو عمر الباحث

ده تطور رهيب على فكرة

 

John Johny

ولكنه لم يجاوبك ان لم تطلبه من قلبك

 

أبو عمر الباحث

طيب بعد إذنك أنا هنقل هذا الحوار لأصحابي على العام

 

John Johny

اعطيني اسم الموقع للحوار

 

أبو عمر الباحث

لعل واحد فيهم يشاور عقله يعني ولا حاجة

 

أبو عمر الباحث

اتفضل

http://www.hurras.org/vb/forum.php

· John Johny

موجود فيه مسيحيين ؟

هل انت موجود ؟؟

 

أبو عمر الباحث

أه طبعا موجود فيه مسلمين ومسيحيين

يتحاورون في كل المواضيع الإسلامية والمسيحية أيضاً

 

John Johny

لا ارى حوار مباشر

 

أبو عمر الباحث

الحوار هناك مكتوب
هل تريد حوار صوتي ؟

 

John Johny

كتابي مع ناس

 

أبو عمر الباحث

طيب سجل هناك في المنتدى وأنا هتناقش معاك حالاً هناك

 

ثم أعطاني النصراني بلوك 😦

 

شبهة قصة التحكيم بين عليّ ومعاوية


قناة مكافح الشبهات – أبو عمر الباحث

نسف أكاذيب النصارى حول أخلاق الرسول الكريم

صلى الله عليه وسلم

شبهة قصة التحكيم بين عليّ ومعاوية

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

هذه سلسلة ردود علمية على شبهات الشيعة الروافض حول أصحاب رسولنا الكريم بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.

ادَّعى أحد الشيعة الروافض أن الصحابة الكرام وعلى رأسهم معاوية بن أبي سفيان تقاتلوا على السلطة والجاه وسَبُّوا بعضهم بعضاً، ولعنوا بعضهم بعضاً، ثم أتى أناس من جلدتنا ممن يسمون أنفسهم بالفنانين ليكرروا هذا الكلام الساقط بحجة أنه موجود في الكتب.!

واستدل بما رواه الطبري:

{ قَالَ أَبُو مخنف: حَدَّثَنِي أَبُو جناب الكلبي: أن عمرًا، وأبا مُوسَى حَيْثُ التقيا بدومة الجندل أخذ عَمْرو يقدم أبا مُوسَى فِي الكلام، يقول: إنك صاحب رَسُول اللَّهِ، وأنت أسن مني فتكلم وأتكلم، فكان عَمْرو قَدْ عود أبا مُوسَى أن يقدمه فِي كل شَيْء، اغتزى بِذَلِكَ كله أن يقدمه، فيبدأ بخلع علي، قَالَ: فنظر فِي أمرهما وما اجتمعا عَلَيْهِ، فأراده عَمْرو عَلَى مُعَاوِيَة فأبى، وأراده عَلَى ابنه فأبى، وأراد أَبُو مُوسَى عمرا عَلَى عَبْد اللَّهِ بن عُمَرَ فأبى عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ عَمْرو: خبّر مَا رأيك؟ قَالَ: رأيي أن نخلع هَذَيْنِ الرجلين، ونجعل الأمر شورى بين الْمُسْلِمِينَ، فيختار الْمُسْلِمُونَ لأنفسهم من أحبوا، فَقَالَ لَهُ عَمْرو: فإن الرأي مَا رأيت، فأقبلا إِلَى النَّاسِ وهم مجتمعون، فَقَالَ: يَا أَبَا مُوسَى، أعلمهم بأن رأينا قَدِ اجتمع واتفق، فتكلم أَبُو مُوسَى، فَقَالَ: إن رأيي ورأي عَمْرو قَدِ اتفق عَلَى أمر نرجو أن يصلح اللَّه، بِهِ أمر هَذِهِ الأمة، فَقَالَ عَمْرو: صدق وبر يَا أَبَا مُوسَى تقدم فتكلم، فتقدم أَبُو مُوسَى ليتكلم، فَقَالَ لَهُ ابن عَبَّاس: ويحك ! وَاللَّهِ إني لأظنه قَدْ خدعك إن كنتما قَدِ اتفقتما عَلَى أمر فقدمه فليتكلم بِذَلِكَ الأمر قبلك، ثُمَّ تكلم أنت بعده، فإن عمرا رجل غادر وَلا آمن أن يكون قَدْ أعطاك الرضا فِيمَا بينك وبينه، فإذا قمت فِي الناس خالفك، وَكَانَ أَبُو مُوسَى مغفلًا، فَقَالَ: إِنَّا قَدِ اتفقنا فتقدم أَبُو مُوسَى، فَحَمِدَ اللَّهَ، وأثنى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّا قَدْ نظرنا فِي أمر هَذِهِ الأمَّة فلم نَرَ أَصْلَحَ لِأَمْرِهَا وَلا أَلَمَّ لِشَعْثِهَا مِنْ أَمْرٍ قَدْ أَجْمَع رأيي ورأي عَمْرو عَلَيْهِ، وَهُوَ أن نخلع عَلِيًّا ومعاوية، وتستقبل هَذِهِ الأمَّةُ هَذَا الأمر فَيُوَلُّوا مِنْهُمْ مَنْ أَحَبُّوا عَلَيْهِم، وإني قَدْ خلعت عَلِيًّا ومعاوية فاستقبلوا أمركم، وَوَلُّوا عَلَيْكُمْ مَن رأيتموه لهذا الأمر أَهْلًا، ثُمَّ تَنَحَّى وَأَقْبَلَ عَمْرو بن الْعَاصِ فقام مقامه فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: إن هَذَا قَدْ قَالَ مَا سمعتم وخلع صاحبه، وأنا أخلع صاحبه كما خلعه، وأثبت صاحبي مُعَاوِيَة، فإنه ولي عُثْمَان بن عَفَّانَ، رضي الله عنه، والطالب بدمه وأحق الناس بمقامه، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: ما لك، لا وفقك اللَّه، غدرت وفجرت، إنما، مثلك كمثل الكلب ؛ إن تحمل عَلَيْهِ يلهث، أو تتركه يلهث، قَالَ عَمْرو: إنما مثلك كمثل الحمار يحمل أسفارا، وحمل شريح بن هانئ عَلَى عَمْرو فقنعه بالسوط، وحمل عَلَى شريح ابنٌ لعمرو فضربه بالسوط، وقام الناس فحجزوا بينهم، وَكَانَ شريح بعد ذَلِكَ يقول: مَا ندمت عَلَى شَيْء ندامتي عَلَى ضرب عَمْرو بالسوط، أَلا أكون ضربته بالسيف آتيا بِهِ الدهر مَا أتى، والتمس أهل الشام أبا مُوسَى فركب راحلته ولحق بمكة، قَالَ ابن عَبَّاس: قبح اللَّه رأي أبي مُوسَى، حذرته وأمرته بالرأي فما عقل، فكان أَبُو مُوسَى، يقول: حذرني ابنُ عَبَّاس غدرة الفاسق، ولكني اطمأننت إِلَيْهِ، وظننت أنه لن يؤثر شَيْئًا عَلَى نصيحة الأمة، ثُمَّ انصرف عَمْرو وأهلُ الشام إِلَى مُعَاوِيَةَ، وَسَلَّمُوا عَلَيْهِ بالخلافة، ورجع ابن عَبَّاس وشريح بن هانئ إِلَى علي، وَكَانَ إذا صلى الغداة يقنت، فيقول: اللَّهُمَّ العن مُعَاوِيَة وعمرا وأبا الأعور السلمي وحبيبا وعبد الرَّحْمَن بن خَالِدٍ والضحاك بن قيس والوليد، فبلغ ذَلِكَ مُعَاوِيَة، فكان إذا قنت لعن عَلِيًّا وابن عباس والأشتر وحسناً وحسيناً }.(1)

وللرد على هذا الافتراء أقول:

أولاً: الرواية غير صحيحة:

فسندُها فيه راويان، أحدهما شيعي رافضي كذاب والآخر ضعيف، ثم الانقطاع.

والمسلمون لا يقبلون في دينهم إلا حديثاً صحيحاً فقط ، ويجب أن تنطبق عليه شروط خمس وهي:

1- اتصال السند.

2- عدالة الرواة.

3- ضبط الرواة.

4- انتفاء الشذوذ.

5- انتفاء العلة.

 قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح :

{ أَمَّا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ: فَهُوَ الْحَدِيثُ الْـمُسْنَدُ الّذِي يَتَّصِلُ إِسْنَادُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضّابِطِ عَنِ الْعَدْلِ الضّابِطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ ، وَلَا يَكُونُ شَاذَّاً ، وَلا مُعَلَّلاً}.(2)

علل الرواية:

العلة الأولى: أبو مخنف لوط بن يحيى.

قال الإمام شمس الدين الذهبي:

لوط بن يحيى، أبو مخنف، أخباري تالف، لا يوثق به.

تركه أبو حاتم وغيره.

وقال الدارقطني: ضعيف.

وقال ابن معين: ليس بثقة.

وقال مَرَّةً: ليس بشيء.

وقال ابن عدي: شيعي محترق، صاحب أخبارهم.(3)

العلة الثانية: أبو جنابٍ الكلبي.

قال الإمام شمس الدين الذهبي:

أبو جنابٍ الكلبي، سمع الشعبي وطبقته.

قال يحيى القطان: لا أستحل أن أَرْوِىَ عنه.

وقال النسائي والدارقطني: ضعيف.

وقال أبو زرعة: صدوق يدلس.

وقال ابن الدورقي عن يحيى: أبو جناب ليس به بأس إلا أنه كان يُدَلِّس.

وروى عثمان عن ابن معين: صدوق.

ثم قال عثمان: هو ضعيف.

وقال الفَلَّاسُ: متروك.(4)

العلة الثالثة: الانقطاع.

ذكرنا أنَّ مِنْ شروط صحة الحديث الصحيح اتصال السند.

ونحن نجد في هذه الرواية انقطاعاً كبيراً بين أبي جنابٍ الكلبي وبين هذه الواقعة التي لم يدركها ولم يحدث بها عن أحد الذين عاصروها. فحتى لو كان أبو جنابٍ الكلبي ثقةً فالرواية أيضاً لا تصح لعدم اتصال سندها.

فهذه ثلاثة علل تكفي كل علة منها منفردة لكي نرد هذه الرواية وننبذ ما جاء فيها من إفك وبهتان، فما بالك إذا اجتمعت هذه العلل الثلاثة في الإسناد وحده ؟

ثانياً: الرواية تخالف الواقع وصحيح السنة:

من المعلوم لكل ذي عينين أن الرواية الصحيحة المتفق على صحتها يؤخذ بها وتُقَدَّم على الرواية الأقل منها في القوة من حيث الإسناد، فما بالك بالرواية التي لا يصح سندها أصلاً كالرواية التي بين أيدينا الآن ؟

فهل على الأمة الإسلامية أن تترك الصحيح المتفق عليه وتذهب خلف الرافضة لتصدق ما افتراه أَوَائِلُهُم على السادةِ أصحابِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ؟

وإليك بعض الأمور التي خالفت فيها هذه الرواية الباطلة ما صح من روايات

· تقول الرواية أن أبا موسى قال لعمرو: {رأيي أن نخلع هَذَيْنِ الرجلين}

ومن قال أن معاوية كان خليفة وقتها حتى يُخلع أصلاً من الخلافة ؟!

هذا تزوير متعمد للتاريخ.!

فالخليفة وقتها هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه وحده، وليس معاوية.

أقول: لقد ضرب الصحابةُ الكرامُ أروعَ الأمثلةِ في الإخلاص والتفاني لنصرة هذا الدين العظيم، ولم يحيدوا عن ذلك قيد أنملة.

تقول الرواية أن بن عباس قال عن عمرو بن العاص أنه رجل غادر.!

وهذه شهادة النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن العاص:

{ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ابْنَا الْعَاصِ مُؤْمِنَانِ: عَمْرٌو وَهِشَامٌ}.(5)

{ عن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: أَسْلَمَ النَّاسُ، وَآمَنَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ }.(6)

· تقول الرواية أن أبا موسى كان مغفلاً.!

وهذا ليس فقط قدحاً في أبي موسى الأشعري، وإنما هو قدحٌ في شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ائتمن أبا موسى وَوَلَّاهُ على أمور المسلمين.

قال الإمام شمس الدين الذهبي:

{ وَقَدِ اسْتَعْمَلَهُ النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَمُعَاذاً عَلَى زَبِيْدٍ، وَعَدَنَ. وَوَلِيَ إِمْرَةَ الكُوْفَةِ لِعُمَرَ، وَإِمْرَةَ البَصْرَةِ، وَقَدِمَ لَيَالِيَ فَتْحِ خَيْبَرَ، وَغَزَا، وَجَاهَدَ مَعَ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَحَمَلَ عَنْهُ عِلْماً كَثِيْراً }.(7)

قال الإمام شمس الدين الذهبي:

{عَنْ أَبِي البَخْتَرِيِّ، قَالَ: أَتَيْنَا عَلِيّاً، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟

قَالَ: عَنْ أَيِّهِمْ تَسْأَلُوْنِي؟ .. قُلْنَا: أَبُو مُوْسَى؟

قَالَ: صُبِغَ فِي العِلْمِ صِبْغَةً، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ }.(8)

وهذا الكلام من علي بن أبي طالب خصوصاً له مغزى خاص.

فهذا أبو موسى الأشعري رضي الله عنه العالِم الصادق المجاهد الوالي الحاكم الأمين

فكيف تقول هذه الرواية المكذوبة الباطلة عنه أنه كان مغفلاً ؟!!

الرواية الباطلة تقول أن الصحابة لعنوا بعضهم بعضا على المنابر.!

وهذا والله من الإفك المبين

فكيف يتجاوز الصحابة الكرام نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللعن ليطلقوا ألسنتهم بهذه الطريقة الفجة على المنابر بلعن من يعلمون جيدا أنهم محبون لله ورسوله؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم: { وَمَنْ لَعَنَ مُؤْمِنًا فَهُوَ كَقَتْلِهِ }.(9)

· الرواية الباطلة تقول أن الصحابة سَبُّوا بعضهم بعضاً

فكيف يتجاوزن قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ }.(10)

ثالثاً: موقف عليَّ بن أبي طالب من الرافضة:

يقول النبي صلى الله عليه وسلم:

{ من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين }.(11)

ويقول: علي بن أبي طالب رضي الله عنه:

{ سيكون بعدنا قوم ينتحلون مودتنا، يكذبون علينا، مارقة، آية ذلك، أنهم يسبون أبا بكر وعمر}.(12)

فهذا ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم فيمن يَسُبُّونَ أصحابَه، وهذا قول علي بن أبي طالب في الشيعة الرافضة.

فأيُّ دِينٍ بَقِيَ للرافضة وهم يطعنون في خير البشر بعد الرسل والأنبياء ؟

وحُقَّ للإمام أبي زُرْعَةَ الرَّازِي أن يقول:

{ إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول عندنا حق والقرآن حق وإنما أدَّى إلينا هذا القرآن والسنن أصحابُ رسول الله صلى الله عليه و سلم وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح أولى بهم وهم زنادقة}.(13)

مراجع البحـث:

(1) تاريخ الرسل والملوك للإمام محمد بن جرير الطبري ج5 ص71 ط دار المعارف – مصر، ت: محمد أبو الفضل إبراهيم.

(2) علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص11 ، ط دار الفكر المعاصر – لبنان ،  دار الفكر – سوريا، ت: نور الدين عنتر.

(3) ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام شمس الدين الذهبي ج5 ص508 ، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

(4) ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام شمس الدين الذهبي ج7 ص170 ، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

(5) مسند الإمام أحمد بن حنبل ج13 ص409 ط مؤسسة الرسالة- بيروت، ت: شعيب الأرنؤُوط، د/عبد الله بن عبد المحسن التركي.

(6)مسند الإمام أحمد بن حنبل ج28 ص629 ط مؤسسة الرسالة- بيروت، ت: شعيب الأرنؤُوط ، د/عبد الله بن عبد المحسن التركي.

(7) سير أعلام النبلاء للإمام شمس الدين الذهبي ج2 ص381 ط مؤسسة الرسالة- بيروت، ت: شعيب الأرنؤُوط.

(8)  سير أعلام النبلاء للإمام شمس الدين الذهبي ج2 ص388 ط مؤسسة الرسالة- بيروت، ت: شعيب الأرنؤُوط.

(9) صحيح البخاري للإمام محمد بن إسماعيل البخاري ص1515 ح6047 ط دار بن كثير- بيروت.

(10) صحيح البخاري للإمام محمد بن إسماعيل البخاري ص20 ح48 ط دار بن كثير- بيروت.

(11) المعجم الكبير للإمام سليمان بن أحمد الطبراني  ج12 ص142 ط مكتبة العلوم والحكم –  الموصل، ت: حمدي عبد المجيد السلفي.

(12) معجم بن الأعرابي للإمام أبي سعيد بن الأعرابي البصري  ج1 ص152 ط دار ابن الجوزي –  السعودية، ت: عبد المحسن إبراهيم الحسيني.

 

(13)الكفاية في علم الرواية للإمام الخطيب البغدادي ص49 ط المكتبة العلمية – المدينة المنورة، ت: أبو عبد الله السورقي , إبراهيم حمدي المدني.

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

 
أضف تعليق

Posted by في 27 أبريل 2013 in الصحابة

 

الأوسمة: , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , ,

شبهة النبي ينضح الماء بين ثديي فاطمة !


قناة مكافح الشبهات . أبو عمر الباحث

نسف أكاذيب النصارى حول الرسول الكريم

صلى الله عليه وسلم

شبهة النبي ينضح الماء بين ثديي فاطمة

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

هذه سلسلة ردود علمية على شبهات النصارى حول أخلاق رسولنا الكريم بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.

ادَّعى القمص زكريا بطرس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينضح الماء بين ثديي ابنته فاطمة ، وأراد القمص المفضوح أن يُصَوِّرَ لنا هذا الرواية وكَأَنَّهَا مشهد جنسي.!

واستدل بما رواه الطبراني:

{ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الأَسْلَمِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّبِيِّ فَقَعَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! قَدْ عَلِمْتَ مُنَاصَحَتِي وَقِدَمِي فِي الإِسْلامِ، وَإِنِّي وَإِنِّي، قَالَ: " وَمَا ذَلِكَ؟ " قَالَ: تُزَوِّجُنِي فَاطِمَةَ، فَسَكَتَ عَنْهُ، أَوْ قَالَ: فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: هَلَكْتُ وَأَهْلَكْتُ، قَالَ: وَمَا ذَلِكَ؟ قَالَ: خَطَبْتُ فَاطِمَةَ إِلَى النَّبِيِّ فَأَعْرَضَ عَنِّي، فَقَالَ: مَكَانَكَ حَتَّى آتِيَ النَّبِيَّ فَأَطْلُبُ مِثْلَ الَّذِي طَلَبْتَ، فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ فَقَعَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! قَدْ عَلِمْتَ مُنَاصَحَتِي وَقِدَمِي فِي الإِسْلامِ، وَإِنِّي وَإِنِّي، قَالَ: " وَمَا ذَاكَ؟ " قَالَ: تُزَوِّجُنِي فَاطِمَةَ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَرَجَعَ عُمَرُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: إِنَّهُ يَنْتَظِرُ أَمْرَ اللَّهِ فِيهَا، انْطَلِقْ بِنَا إِلَى عَلِيٍّ حَتَّى نَأْمُرَهُ أَنْ يَطْلُبَ مِثْلَ الَّذِي طَلَبْنَا، قَالَ عَلِيٌّ: فَأَتَيَانِي وَأَنَا فِي سَبِيلٍ، فَقَالا: بِنْتُ عَمِّكَ تُخْطَبُ، فَنَبَّهَانِي لأَمْرٍ، فَقُمْتُ أَجُرُّ رِدَائِي طَرَفٌ عَلَى عَاتِقِي، وَطَرَفٌ آخَرُ فِي الأَرْضِ حَتَّى أَتَيْتُ النَّبِيَّ فَقَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! قَدْ عَلِمْتَ قِدَمِي فِي الإِسْلامِ وَمُنَاصَحَتِي، وَإِنِّي وَإِنِّي، قَالَ: " وَمَا ذَاكَ يَا عَلِيُّ؟ " قُلْتُ: تُزَوِّجُنِي فَاطِمَةَ، قَالَ: " وَمَا عِنْدَكَ "، قُلْتُ: فَرَسِي وَبُدْنِي، يَعْنِي دِرْعِي، قَالَ: " أَمَّا فَرَسُكَ، فَلا بُدَّ لَكَ مِنْهُ، وَأَمَّا دِرْعُكَ فَبِعْهَا "، فَبِعْتُهَا بِأَرْبَعِ مِائَةٍ وَثَمَانِينَ فَأَتَيْتُ بِهَا النَّبِيَّ فَوَضَعْتُهَا فِي حِجْرِهِ، فَقَبَضَ مِنْهَا قَبْضَةً، فَقَالَ: " يَا بِلالُ، ابْغِنَا بِهَا طِيبًا، وَمُرْهُمْ أَنْ يُجَهِّزُوهَا، فَجَعَلَ لَهَا سَرِيرًا مُشَرَّطًا بِالشَّرِيطِ، وَوِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ، حَشْوُهَا لِيفٌ، وَمَلأَ الْبَيْتَ كَثِيبًا، يَعْنِي رَمْلا، وَقَالَ: " إِذَا أَتَتْكَ فَلا تُحْدِثْ شَيْئًا حَتَّى آتِيَكَ "، فَجَاءَتْ مَعَ أُمِّ أَيْمَنَ فَقَعَدَتْ فِي جَانِبٍ الْبَيْتِ، وَأَنَا فِي جَانِبٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ فَقَالَ: " هَهُنَا أَخِي "، فَقَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ: أَخُوكَ قَدْ زَوَّجْتَهُ بِنْتَكَ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ فَقَالَ لِفَاطِمَةَ: " ائْتِينِي بِمَـاءٍ "، فَقَامَتْ إِلَى قَعْبٍ فِي الْبَيْتِ فَجَعَلَتْ فِيهِ مَاءً فَأَتَتْهُ بِهِ فَمَجَّ فِيهِ ثُمَّ قَالَ لَهَا: " قُومِي "، فَنَضَحَ بَيْنَ ثَدْيَيْهَا وَعَلَى رَأْسِهَا، ثُمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ "، ثُمَّ قَالَ لَهَا: " أَدْبِرِي "، فَأَدْبَرَتْ فَنَضَحَ بَيْنَ كَتِفَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ "، ثُمَّ قَالَ: " ائْتِينِي بِمَـاءٍ "، فَعَمِلْتُ الَّذِي يُرِيدُهُ، فَمَلأْتُ الْقَعْبَ مَاءً فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَأَخَذَ مِنْهُ بِفِيهِ، ثُمَّ مَجَّهُ فِيهِ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى رَأْسِي وَبَيْنَ يَدَيَّ، ثُمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أُعِيذُهُ وَذُرِّيَّتَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ "، ثُمَّ قَالَ: " ادْخُلْ عَلَى أَهْلِكَ بِسْمِ اللَّهِ وَالْبَرَكَةِ" }.(1)

وللرد على هذا الافتراء أقول:

أولاً: الرواية غير صحيحة:

فسندُها فيه راوٍ ضعيف.

والمسلمون لا يقبلون في دينهم إلا حديثاً صحيحاً فقط ، ويجب أن تنطبق عليه شروط خمس وهي:

1- اتصال السند.

2- عدالة الرواة.

3- ضبط الرواة.

4- انتفاء الشذوذ.

5- انتفاء العلة.

قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح :

{ أَمَّا الْحَدِيثُ الصّحِيحُ: فَهُوَ الْحَدِيثُ الْـمُسْنَدُ الّذِي يَتَّصِلُ إِسْنَادُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضّابِطِ عَنِ الْعَدْلِ الضّابِطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ ، وَلَا يَكُونُ شَاذَّاً ، وَلا مُعَلَّلاً}.(2)

علة الرواية: يحيى ابن يعلى الأسلمي.

قال الإمام شمس الدين الذهبي:

يحيى بن يعلى الأسلمي

قال البخاري: مضطرب الحديث.

و قال أبو حاتم: ضعيف.(3)

قال الإمام ابن حجر العسقلاني:

يحيى بن يعلى الأسلمي الكوفي: ضعيف شيعي.(4)

وعليه فالرواية ضعيفة ولا تصح.

ثانياً: كتب أخرى تذكر الرواية:

لا يفوتني أن أنبِّه أن بعض أصحاب الكتب المسندة التي تذكر هذه الرواية تذكرها بنفس هذا الإسناد ، كابن حِبَّان في صحيحه.(5)

وأمَّا الكُتُبُ التي تَذْكُرُ الرواية بلا إِسنادٍ فهي غَيْرُ مُعَوَّلٍ عليها أصلاً، ككتاب كنز العُمَّـال.(6)

ثالثاً: المحققون يحكمون على الرواية بالضعف:

لقد حكم المحققون من أهل العلم على هذه الرواية بالضعف

قال الإمام الهيثمي:

رواه الطبراني وفيه يحيى ابن يَعْلَى الأسلمي ، وهو ضعيف.(7)

قال الشيخ شُعَيْبُ الأرْنَؤُوط:

{ إسناده ضعيف}.(8)

رابعاً:على فرض صحة الرواية:

على فرض صحة هذه الرواية فليس فيها ما يَعِيْبُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم على الإطلاق.

فالرواية تقول النبي صلى الله عليه وسلم يرقي ابنته من الشيطان وَيُعِيذُهَا بِالله منه.

ولم تقل الرواية أن النبي صلى الله عليه وسلم كشف عن ثدييها أو مَسَّهُمـَا كمـا ينسب الكتاب

الذي يؤمن به هذا القمص الكذَّاب إلى الأنبياء.

خامساً: من فمك أُدينك:

ألم ينظر هذا القمص إلى ما في كتابه ؟ ألم ير الفضائح الجنسية الرهيبة التي ينسبها كتابهم إلى أنبياء الله كذباً وزوراً ؟

وهل من كان بيته من زجاج يا قمص زكريا يقذف الناسَ بالحجارة ؟

يقول الكتاب الذي يؤمن به القمص زكريا:

{ وصعد لوط من صوغر وسكن في الجبل وابنتاه معه لأنه خاف أن يسكن في صوغر فسكن في المغارة هو وابنتاه. وقالت البكر للصغيرة أبونا قد شاخ وليس في الأرض رجل ليدخل علينا كعادة كل الأرض. هلم نسقي أبانا خمراً ونضطجع معه فنحيي من أبينا نسلاً. فسقتا أباهما خمراً في تلك الليلة ودخلت البكر واضطجعت مع أبيها ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها. وحدث في الغد أن البكر قالت للصغيرة إني قد اضطجعت البارحة مع أبي نسقيه خمراً الليلة أيضا فادخلي اضطجعي معه فنحيي من أبينا نسلا. فسقتا أباهما خمراً في تلك الليلة أيضاً وقامت الصغيرة واضطجعت معه ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها. فحبلت ابنتا لوط من أبيهما. فولدت البكر ابناً ودعت اسمه موآب وهو أبو الموآبيين الى اليوم. والصغيرة أيضا ولدت ابناً ودعت اسمه بن عمي وهو أبو بني عمون إلى اليوم }.(9)

فَتَرَكَ القمص حالات الزنا الصريح التي يُلْصِقُهَا كتابُه المحرَّفُ بأنبياء الله وراح يستدل برواية ضعيفة ليقدح في رسولنا الطاهر المطهر، ثم لم يكتفِ القمص بذلك ، بل حرَّف معنى الرواية لتتوافق مع تربَّى عليه القمص من روايات وقصص عن الجنس والزنا والدعارة المقدسة.

مراجع البحـث:

(1) المعجم الكبير للإمام أبي القاسم الطبراني ج22 ص408 ط مكتبة ابن تيمية – القاهرة، ت: حمدي عبد المجيد السلفي.

(2) علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص11 ، ط دار الفكر المعاصر – لبنان ، دار الفكر – سوريا ، ت: نور الدين عنتر .

(3) ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام شمس الدين الذهبي ج7 ص229 ، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

(4) تقريب التهذيب للإمام ابن حجر العسقلاني ص528 ت7677 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: عادل مرشد .

(5) صحيح ابن حبان للإمام أبي حاتم ابن حبان البستي ج15 ص393 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: شعيب الأرنؤُوط.

(6) كنز العمـال للمتقي الهندي ج12 ص423 ط مؤسسة الرسالة- بيروت، ت: بكري حياني وصفوت السقا.

(7) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للإمام الهيثمي ج9 ص241 ط دار الكتب العلمية – بيروت ت: محمد عبد القادر عطا.

(8) صحيح ابن حبان للإمام أبي حاتم ابن حبان البستي ج15 ص395 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: شعيب الأرنؤُوط.

(9) العهد القديم – سفر التكوين ص28 فصل 19 أعداد 30 : 38 ط دار الكتاب المقدس.

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

 
أضف تعليق

Posted by في 18 أكتوبر 2012 in أخلاق الرسول

 

افتراءات الصحفي إبراهيم عيسى على الصحابة


قناة مكافح الشبهات – أبو عمر الباحث

نسف أكاذيب النصارى والرافضة حول أصحاب رسول الله

صلى الله عليه وسلم

شبهة تعطيل عثمان للحدود وتضارب الصحابة والتابعين بالنعال

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

هذه سلسلة ردود علمية على شبهات الصُحُفِي إبراهيم عيسى على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

زعم هذا الصُحُفِي وادَّعى أنَّ أصحابَ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلم ، وأنَّ عثمان ابن عفان رضي الله عنه كان يعطل حدود الله من أجل أقربائه وأنَّ فُسَّاقّ العراق كانوا يذهبون لبيت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.!

واستدل المفتري بما رواه أبو الفرج الأصفهاني في كتاب الأغاني:

{ حدثنا أخبرنا أحمد قال حدثنا عمر قال حدثنا المدائني عن الوقاصي عن الزهري قال خرج رهط من أهل الكوفة إلى عثمان في أمر الوليد فقال أكلما غضب رجل منكم على أميره رماه بالباطل لئن أصبحت لكم لأنكلن بكم فاستجاروا بعائشة وأصبح عثمان فسمع من حجرتها صوتا وكلاما فيه بعض الغلظة فقال أما يجد مراق أهل العراق وفساقهم ملجأ إلا بيت عائشة فسمعت فرفعت نعل رسول الله وقالت تركت سنة رسول الله صاحب هذه النعل فتسامع الناس فجاؤوا حتى مَلَئُوا المسجد فَمِنْ قائل أحسنت وَمِنْ قائل: لِلنِّسَاءِ وَلِهَذَا حَتَّى تَحَاصَبُوا وَتَضَارَبُوا بِالنِّعَالِ ودخل رَهْطٌ من أصحاب رسول الله على عثمان فقالوا له اتق الله ولا تعطل الحد واعزل أخاك عنهم ، فعزله عنهم }.(1)

وللرد على هذا الافتراء أقول:

أولاً: الرواية غير صحيحة:

فالسندُ فيه راوٍ ضعيف جداً.

والمسلمون لا يقبلون في دينهم إلا حديثاً صحيحاً فقط ، ويجب أن تنطبق عليه شروط خمس

وهي:

1- اتصال السند.

2- عدالة الرواة.

3- ضبط الرواة.

4- انتفاء الشذوذ.

 5- انتفاء العلة.

قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح:

{ أَمَّا الْحَدِيثُ الصّحِيحُ: فَهُوَ الْحَدِيثُ الْـمُسْنَدُ الّذِي يَـتَّصِلُ إِسْنَادُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ عَنِ

الْعَدْلِ الضَّابِطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ ، وَلَا يَكُونُ شَاذّاً ، وَلا مُعَلّلاً}.(2)

علل الرواية:

العِلَّة الأولى: أبو الفرج الأصفهاني صاحب الكتاب كَذَّاب.

فهذا الرجل مشهورٌ أمرُه بين العلماء بانحرافه وزيغه.

قال الإمام ابنُ الجوزي:

{ كان يَتَشَيَّعُ، وَمِثْلُهُ لا يُوثق بروايته ، يُصرِّح فى كتبه بمـا يُوجِبُ عليه الْفِسْقَ، ويُهوِّن شُربَ الخمر، وربما حَكَى ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ، ومَنْ تأمَّلَ كتابَ الأغانى رأى كُلَّ قبيحٍ ومُنْكَرٍ }.(3)

قال الإمام الخطيب البغدادي:
{ قال أبو محمد الحسن بن الحسين النوبختي: كان أبو الفرج الأصفهاني أَكْذَبَ الناس ، كان يدخل سوق الوَرَّاقِينَ وهي عامرة والدكاكين مملوءة بالكتب فيشتري شيئاً كثيراً من الصحف ويحملها إلى بيته ثم تكون رواياتُه كُلها منها }.(4)

فالأصفهاني صاحب الكتاب كان شيعياً خبيثاً يدس الأكاذيب على الصحابة لينفر الناس عن محبتهم واتباعهم.

العلة الثانية: أحمد بن عبد العزيز الجوهري شيخُ أبي الفرج الأصفهاني مجهول الحال.

قال الشيخ عبد السلام بن محسن آل عيسى:

{ أحمد بن عبد العزيز الجوهري شيخ أبي الفرج الأصفهاني لم أجد له ترجمة }.(5)

العلة الثالثة: عثمان ابن عبد الرحمن الْوَقَّاصِيِّ كَذَّاب.

قال الإمام أبو الحَجَّاج المِزِّيُّ:

عُثْمَـان بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن عُمَر بن سَعْد بن أَبي وقاص الوقَّاصي.

قال إِبْرَاهِيم بْن عَبد اللَّهِ بْن الجنيد ، عَنْ يحيى بْن مَعِين: لا يُكْتَبُ حَدِيثُه، كَانَ يكذب.

وَقَال عَباس الدُّورِيُّ ، عَن يحيى بن مَعِين: ضعيف.

وَقَال فِي موضع آخر: ليس بشيءٍ.

وَقَال عَلِي ابْن المديني: ضعيف جدا.

وَقَال إِبْرَاهِيم بْن يعقوب الجوزجاني: ساقط.

وَقَال يَعْقُوب بْن سُفْيَان: لا يكتب حَدِيثه أَهل العلم إلا للمعرفة، ولا يحتج بروايته.

وَقَال أَبُو حَاتِمٍ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، ذاهب.

وقَال البُخارِيُّ: تركوه.

وَقَال أَبُو دَاوُدَ: ليس بشيءٍ.

وَقَال التِّرْمِذِيّ: لَيْسَ بالقوي.

وَقَال النَّسَائي: متروك.

وَقَال في موضع آخر: ليس بثقة ولا يكتب حديثه.(6)

وعليه فالسند ساقط ضعيف لا يُـحْتَجُّ بِهِ.

العلة الرابعة: الإرسال.

لم تُصَرِّح الرواية أن الزُّهْرِيَّ سَمِعَهَا من أحد الصحابة أو مِـمَّنْ حضر هذه الواقعة، فالرواية مُرْسَلَة أو مُعْضَلَة، ومراسيل الزهري ضعيفة عند الـمُحَدِّثِينَ.

قال الإمام الزركشي:

قَالَ الشَّافِعِي: رَأَيْنَاهُ يُرْسل عَن الضُّعَفَاء.

وَقَالَ يحيى بن معِين: مُرْسل الزُّهْرِيّ لَيْسَ بِشَيْء.

روى ابْن أبي حَاتِم عَن يحيى بن سعيد: أَنه كَانَ لَا يرى إرْسَال الزُّهْرِيّ وَقَتَادَة شَيْئا يَقُول: هُوَ بِمَنْزِلَة الرّيح وَيَقُول: هَؤُلَاءِ قوم حُفَّاظٌ كَانُوا إِذا سمعُوا الشَّيْء علقوه.(7)

إذا فالإمام الزهري عند العلماء حافظ إمام ثقة، وَأَمَّا مَراسِيلُهُ فغير مقبولة.

ثانياً: كتب أخرى تنقل الرواية:

نقلت بعض الكتب هذه الرواية عن كتاب الأغاني مثل كتاب شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد

وقد ذكر ابن أبي الحديد أنه نقلها عن أبي الفرج الأصفهاني.

وكُلُّ مَنْ ينقلها حتى من الشيعة الرافضة ينقلها بنفس هذا الإسناد الساقط.

ثالثاً: الرواية تحمل في داخلها دليل كذبها:

هل يعقل أنَّ عثمان ابن عفان وَهُوَ مَنْ هُوَ ، ذو النورين زوج ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحب بئر رومة، وَمُجَهِّزُ جيش العُسْرَةِ ، الخليفة الراشد الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم "عليكم بِسُنَّتِي وسُنَّةِ الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عَضُّوا عليها بالنواجذ".(8)

 فَأَمَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ بِاتِّبَاعِهِ وَجَعَلَ أَمْرَهُ مَتْبُوعَاً وَرَأْيَهُ مَسْمُوعَاً ، فهل يُعْقَلُ أن أمير المؤمنين عثمان ابن عفان سَيُعَطِّلُ حَدّاً من حدود الله من أجل أحد أقربائه ؟

لا شك في كذب هذه الرواية وبُطلانها وأنها من وضع زنديق رافضي خبيث.

ثم هل يُعْقَلُ أن عثمان سيقول أن الفُسَّاقَ والـمُرَّاقَ لم يجدوا ملجأً إلا بيتَ عائشة ؟!

وفي هذه الكلمة تعريض ظاهر بأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بل وببعلها عليه الصلاة والسلام

وَكَأَنَّ بيتَ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم صار هدفاً وملجأً للسفلة والفسقة.!!

رابعاً: الرواية الصحيحة ليس فيها هذا الإفك المبين:

روى البخاري في صحيحه قال:

{ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يُونُسَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ قَالَا مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُكَلِّمَ عُثْمَانَ لِأَخِيهِ الْوَلِيدِ فَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِيهِ فَقَصَدْتُ لِعُثْمَـانَ حَتَّى خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ قُلْتُ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً وَهِيَ نَصِيحَةٌ لَكَ قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَرْءُ قَالَ مَعْمَرٌ أُرَاهُ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ فَانْصَرَفْتُ فَرَجَعْتُ إِلَيْهِمْ إِذْ جَاءَ رَسُولُ عُثْمَـانَ فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ مَا نَصِيحَتُكَ فَقُلْتُ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ وَكُنْتَ مِمَّنْ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَاجَرْتَ الْهِجْرَتَيْنِ وَصَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَأَيْتَ هَدْيَهُ وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي شَأْنِ الْوَلِيدِ قَالَ أَدْرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ لَا وَلَكِنْ خَلَصَ إِلَيَّ مِنْ عِلْمِهِ مَا يَخْلُصُ إِلَى الْعَذْرَاءِ فِي سِتْرِهَا قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ فَكُنْتُ مِمَّنْ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَآمَنْتُ بِمَا بُعِثَ بِهِ وَهَاجَرْتُ الْهِجْرَتَيْنِ كَمَـا قُلْتَ وَصَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَايَعْتُهُ فَوَاللَّهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلَا غَشَشْتُهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ مِثْلُهُ ثُمَّ عُمَرُ مِثْلُهُ ثُمَّ اسْتُخْلِفْتُ أَفَلَيْسَ لِي مِنْ الْحَقِّ مِثْلُ الَّذِي لَهُمْ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَمَـا هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي تَبْلُغُنِي عَنْكُمْ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ شَأْنِ الْوَلِيدِ فَسَنَأْخُذُ فِيهِ بِالْحَقِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْلِدَهُ فَجَلَدَهُ ثَمَانِينَ }.(9)

فنحن نحكم على رواية الأصفهاني بالكذب سَنَدَاً وَمَتْنَاً.

‘ والسؤال الذي يطرح نفسه الآن:

لماذا يترك الصُحُفِيُّ إبراهيم عيسى السُّنَّةَ الصحيحة والسيرة الثابتة ويذهب إلى كتب الكذابين والـمُجَّان ليستخرج ما بها من أكاذيب ثم ينسبها لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟!

إلا إذا كان له غرض خبيث بالنيل والطعن في عدالة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

مراجع البحـث:

(1) فضائل القرآن للإمام أبي عبيد القاسم ابن سلّام ص324 ، ط دار ابن كثير – بيروت، ت: مروان العطية ومحسن خرابة ووفاء تقي الدين.

(2) علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص11 ، ط دار الفكر المعاصر – لبنان ، دار الفكر – سوريا ، ت: نور الدين عنتر.

(3) المنتظم في تاريخ الملوك والأمم للإمام ابن الجوزي ج14 ص185 ط دار الكتب العلمية – بيروت، ت: محمد ومصطفى عبد القادر عطا.

(4) تاريخ مدينة السلام (تاريخ بغداد) للإمام الخطيب البغدادي ج13 ص339 ط دار الغرب الإسلامي – بيروت ، ت: د/بشَّار عَوَّاد معروف.

(5) دراسة نقدية في المرويات في شخصية عمر بن الخطاب للشيخ عبد السلام بن محسن ص 210 ط عمادة البحث العلمي، المدينة المنورة.

(6) تهذيب الـكمـال في أسمـاء الرجال للإمام أبي الحجاج الـمِزِّيِّ ج19 ص425 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: د/بشَّار عَوَّاد معروف.

(7) النكت على مقدمة ابن الصلاح للإمام بدر الدين الزركشي ج1 ص513 ط أضواء السلف – الرياض، ت: د/زين العابدين محمد بلا فريج.

(8) جزء من حديث رواه أحمد في مسنده ج28 ص373 ط مؤسسة الرسالة – بيروت. ورواه ابنُ ماجة والحاكمُ والدراميُ والطبرانيُ وغيرُهم.

 

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

 

 
أضف تعليق

Posted by في 11 أكتوبر 2012 in الصحابة