RSS

Tag Archives: سؤال جريء

فرية قتل النبي لليسير بن رزام اليهودي


قناة مكافح الشبهات – أبو عمر الباحث

نسف أكاذيب النصارى حول رحمة الرسول الكريم

صلى الله عليه وسلم

فرية قتل اليُسير بن رزام اليهودي !

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومَنْ وَالَاهُ.

وبعد:

هذه سلسلة ردود علمية على افتراءات النصارى حول رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قالوا كيف تُسَمُّونَ نبيكم رسولَ الرَّحمة، وكتب السُّنَّةِ عندكم تقول أنه أمر بقتل اليسير بن رزام اليهودي !!

واستدلوا بما رواه الإمام أبو نُعَيْمٍ قال:

{ حَدَّثَنَا سُلَيْمَـانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، ثنا أَبِي، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ فِي ثَلاثِينَ رَاكِبًا، فِيهِمْ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ إِلَى الْيَسِيرِ بْنِ رِزَامٍ الْيَهُودِيِّ حَتَّى أَتَوْهُ بِخَيْبَرَ، وَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ أَنَّهُ يَجْمَعُ غَطَفَانَ لِيَغْزُوَ رَسُولَ اللَّهِ فَأَتَوْهُ، فَقَالُوا: إِنَّا أَرْسَلَنَا إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ لِيَسْتَعْمِلَكَ عَلَى خَيْبَرَ، فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ يَخْدَعُونَهُ حَتَّى أَقْبَلَ مَعَهُمْ فِي ثَلاثِينَ رَاكِبًا، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رَدِيفٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمّـَا بَلَغُوا قَرْقَرَةَ، وَهِيَ مِنْ خَيْبَرَ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ، نَدِمَ الْيَسِيرُ بْنُ رِزَامٍ الْيَهُودِيُّ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّيْفِ، سَيْفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ، ففَطِنَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ، فَزَجَرَ رَاحِلَتَهُ وَاقْتَحَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ حَتَّى اسْتَمْكَنَ مِنَ الْيَسِيرِ بْنِ رِزَامٍ، فَضَرَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ رَحْلَهُ، فَقَطَعَهَا وَاقْتَحَمَ الْيَسِيرُ بْنُ رِزَامٍ وَفِي يَدِهِ مِخْرَشٌ مِنْ شَوْحَطٍ، فَضَرَبَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ فَشَجَّهُ مَأْمُومَةً وَانْكَفَأَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَ الْـمُسْلِمِينَ إِلَى رَدِيفِهِ، فَقَتَلَهُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الْيَهُودِ أَعْجَزَهُمْ شَدًّا وَلَمْ يُصَبْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَحَدٌ، وَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَبَصَقَ فِي شَجَّةِ عَبْدِ اللَّهِ فَلَمْ تَقِحْ وَلَمْ تُؤْذِهِ }.(1)

 

وللرد على هذا الافتراء أقول:

أولًا الرواية  غير صحيحة:

هذه الرواية ضعيفةٌ جدًا، ففي سندها راوٍ مجهول وآخر ضعيف ثم إرسال.

والمسلمون لا يقبلون في دينهم إلا حديثاً صحيحا حتى تنطبق عليه شروط خمس وهي:

1-     اتصال السند.

2-     عدالة الرواة.

3-     ضبط الرواة.

4-     انتفاء الشذوذ.

5-     انتفاء العلة.

قال أبو عمرو بن الصلاح:{أَمَّا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ: فَهُوَ الْحَدِيثُ الْـمُسْنَدُ الَّذِي يَتَّصِلُ إِسْنَادُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ عَنِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ، وَلَا يَكُونُ شَاذًّا، وَلا مُعَلَّلًا }. (2)

علل الرواية:

العلة الأولى: مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّمجهول الحال.

ورواية المجهول عندنا غير مقبولة:

قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح:

{ الْمَجْهُولُ الْعَدَالَةِ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ جَمِيعًا ، وَرِوَايَتُهُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ عِنْدَ الْجَمَاهِيرِ }.(3)

قال الإمام ابْنُ كَثِيرٍ:

{ فَأَمَّا الْـمُبْهَمُ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ ، أَوْ مَنْ سُمِّيَ وَلَمْ تُعْرَفْ عَيْنُهُ فهذا مِمَّنْ لا يَقْبَلُ رِوَايَتَهُ أَحَدٌ عَلِمْنَاهُ }.(4)

العلة الثانية: عبد الله بن لهيعة ضعيف الحديث.

قال الإمام الذهبي:

{ قال ابنُ معين: ضعيف، لا يـُحْتَجُّ به.

الحميدي عن يحيى بن سعيد: أنَّه كان لا يراه شيئا.

نُعَيم بنُ حَمَّاد سمعتُ ابنَ مهدي يقول: ما أعتدُّ بشيءٍ سمعتُه من حديث ابن لهيعة إلا سمـاع ابن المبارك ونحوه.

أحمد بن محمد الحضرمي سألتُ ابنَ معينٍ عن ابن لهيعة فقال: ليس بالقوي.

معاوية بن صالح سمعت يحيى يقول: ابن لهيعة ضعيف }.(5)

العلة الثالثة: عروة بن الزبير حديثه مُرسل.

قال الإمام الذهبي:

{ قَالَ خَلِيْفَةُ: وُلِدَ عُرْوَةُ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ }.(6)

وقال الذهبي: فَهَذَا قَوْلٌ قَوِيٌّ.

فعروة بن الزبير لم يُدْرِكْ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، بل ولم يُدْرِكْ أبا بكر وعمر رضي الله عنهمـا.

وعلى هذا، يكون حَدِيثُهُ مرسلًا, والحديث الـمُرْسَل من أقسام الحديث الضعيف.

قال الإمام مُسْلِم:

{ وَالْـمُرْسَلُ مِنَ الرِّوَايَاتِ فِي أَصْلِ قَوْلِنَا، وَقَوْلِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ }.(7)

وعليه فهذا السَّنَدُ ساقط لا يصلح للاحتجاج به.

ثانيًا كُتُبٌ أُخرى تذكر الرواية:

وقد روى نفس هذه الرواية الإمامُ أبو بكر البيهقي.

قال الإمامُ البيهقيُّ:

{ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: ” بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ فِي ثَلاثِينَ رَاكِبًا، كَذَا قَالَ. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَتَّابٍ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ. ح وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الشَّعْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فِي ثَلاثِينَ رَاكِبًا، فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ السُّلَمِيُّ، إِلَى الْيُسَيْرِ بْنِ رِزَامٍ الْيَهُودِيِّ، حَتَّى أَتَوْهُ بِخَيْبَرَ، وَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ أَنَّهُ يَجْمَعُ غَطَفَانَ لِيَغْزُوهُ بِهِمْ، فَأَتَوْهُ فَقَالُوا: أَرْسَلْنَا إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ لِيَسْتَعْمِلَكَ عَلَى خَيْبَرَ، فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى تَبِعَهُمْ فِي ثَلاثِينَ رَجُلا مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ رَدِيفٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّـا بَلَغُوا قَرْقَرَةَ ثِبَارٍ وَهِيَ مِنْ خَيْبَرَ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ نَدِمَ الْبشَيْرُ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى سَيْفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ فَفَطِنَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ فَزَجَرَ بَعِيرَهُ ثُمَّ اقْتَحَمَ يَسُوقُ بِالْقَوْمِ حَتَّى إِذَا اسْتَمْكَنَ مِنَ الْيُسَيْرِ ضَرَبَ رِجْلَهُ فَقَطَعَهَا، وَاقْتَحَمَ الْيُسَيْرُ وَفِي يَدِهِ مِخْرَشٌ مِنْ شَوْحَطٍ، فَضَرَبَ بِهِ وَجْهَ عَبْدِ اللَّهِ شَجَّةً مَأْمُومَةً كُلُّ رَجُلٍ كُلُّ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى رَدِيفِهِ فَقَتَلَهُ، غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنَ الْيَهُودِ أَعْجَزَهُمْ شَدًّا، وَلَمْ يُصَبْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَحَدٌ، وَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَبَصَقَ فِي شَجَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ فَلَمْ تَقْحُ وَلَمْ تُؤْذِهِ حَتَّى مَاتَ. لَفْظُ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ}.(8)

وكما نرى أن الإمام البيهقي ساق ثلاثة أسانيد لهذه الرواية وسنقسمها لبيان ضعفها:

السند الأول:

{ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ… }.

وهذا السَّنَد نفس السَّنَد الذي روى به الإمامُ أبو نعيم الأصبهاني الرواية وفيه نفس العلل.

السند الثاني:

{ وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَتَّابٍ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَـاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عنابْنِ شِهَابٍ…}.

علل الرواية:

العلة الأولى: إِسْمَـاعِيلُ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍالْأَصْبَحِيُّ

مُتَكَلَّمٌ فيه عند علمـاء الجرح والتعديل وانظر تهذيب الكمـال للمزي.(9)

العلة الثانية: الإرسال.

فالإمام ابن شهاب الزهري لم يُدرِكْ النبي صلى الله عليه وسلم، ومراسيله من أضعف المراسيل.

قال الإمام الذهبيُّ:

{ قَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ: مُرْسَلُ الزُّهْرِيِّ شَرٌّ مِنْ مُرْسَلِ غَيْرِهِ؛ لأَنَّهُ حَافِظٌ ، وَكُلُّ مَا قَدِرَ أَنْ يُسَمِّيَ سَمَّى، وَإِنَّمَـا يَتْرُكُ مَنْ لاَ يُحِبُّ أَنْ يُسَمِّيَه.

قُلْتُ: مَرَاسِيْلُ الزُّهْرِيِّ كَالمُعْضَلِ.

أَبُو حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ أَبِي شُرَيْحٍ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُوْلُ:إِرسَالُ الزُّهْرِيِّ لَيْسَ بِشَيْءٍ }.(10)

قال الإمام ابن رجب الحنبلي:

{ مراسيل الزهري من أوهى المراسيل }.(11)

قال الإمام ابن عبد الهادي المقدسيُّ:

{ ومراسيل الزهريِّ ضعيفةٌ، وقد كان يحيى القطَّان لا يرى إرسال الزهريِّ وقتادة شيئًا، ويقول: هو بمنزلة الريح}.(12)

السند الثالث:

{ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَـاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الشَّعْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ }.

علل الرواية:

العلة الأولى: محمد بن فُلَيْح الأسلمي.

قال الإمام ابن حجر العسقلاني:

{ محمد بن فُلَيْح بن سليمان الأسلمي أو الخزاعي المدني صدوق يهم}.(13)

العلة الثانية: إرسال الإمام الزُّهْرِي.

فالإمام ابن شِهَاب الزهري لم يُدرِكْ النبي صلى الله عليه وسلم كما بينا منذ قليل.

قال الإمام الطبريُّ:

{ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: كَانَت سَرَايَا رَسُولِ اللَّهِ وَبُعُوثُهُ فِيمَـا بَيْنَ أَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَبَيْنَ أَنْ قَبَضَهُ اللَّهُ، خَمْسًا وَثَلاثِينَ بَعْثًا وَسَرِيَّةً…وَغَزْوَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ خَيْبَرَ مَرَّتَيْنِ ؛ إِحْدَاهُمَا الَّتِي أَصَابَ اللَّهُ فِيهَا يَسِيرَ بْنَ رِزَامٍ وَكَانَ مِنْ حَدِيثِ يَسِيرِ بْنِ رِزَامٍ الْيَهُودِيِّ أَنَّهُ كَانَ بِخَيْبَرَ يَجْمَعُ غَطَفَانَ لِغَزْوِ رَسُولِ اللَّهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ. مِنْهُمْ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ…}.(14)

وهذا سند ضعيف تالف.

 

عِلل الرواية:

العلة الأولى: محمد بن حُمَيد الرازي كَذَّاب متروك الحديث.

قال الإمام أبو حاتم بن حِبَّان:

{ قال أبو زُرعة الرازي ومحمد بن مسلم: صح عندنا أنه يكذب}.(15)

العلة الثانية: سلمة بن الفضل الأبرش كثير الخطأ.

قال الإمام ابنُ حجر العسقلاني:

{صدوق، كثير الخطأ }.(16)

العلة الثالثة: عنعنة محمد بن إسحاق.

قال الإمام ابنُ حجر العسقلاني:

{ صدوق مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين}.(17)

ومعلوم عند علمـاء الحديث أن الـمُدَلِّس إذا لم يُصَرِّحْ بالسمـاع فلا يُقْبَلُ حديثه.

العلة الرابعة: الإرسال.

عبد الله بن أبي بكر الأنصاري لم يُدرِكْ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، وحديثه عنه مرسل، والمرسل من أقسام الحديث الضعيف كمـا بينَّا مِن قبل.

قال الإمام البيهقي:

{ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: ” كَانَ آخِرُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ تَبُوكَ، وَكَانَ جَمِيعُ مَا غَزَا بِنَفْسِهِ سِتًّا وَعِشْرِينَ}.(18)

عِلل الرواية:

 العلة الأولى: أحمد بن عبد الجبار العطاردي ضعيف الحديث..

قال الإمام أبو حاتم بن حِبَّان:

{ أحمد بن عبد الجبار بن محمد العطاردي أبو عمر الكوفي ضعيف }.(19)

وهذا السند الذي ذكره الطبري في كتابه تاريخ الرسل والملوك ضعفه محققو الكتاب.(20)

العلة الثانية: الانقطاع.

فمحمد بن إسحاق بروي القصة دون أنْ يذكر إسنادًا بينه وبين النبيِّ صلى الله عليه وسلم.

وإذا كان ابن إسحاق إذا روى الحديث معنعنًا لا تُقبل روايته فما بالك إذَا رواه دون إسنادٍ أصلًا ؟

وكما ترى عزيزي القارئ، لا يوجد سندٌ واحدٌ صحيحٌ لهذه الرواية.

ولا ينبغي بعد هذا التحقيق أن يأتيني مَنْ يقول الرواية ذكرها فلان في تاريخ خليفة بن خياط او البداية والنهاية، لان هذه الكتب تنقل عن هذه الكتب المسندة.

والعبرة بالكتب الـمُسندة وليس التي تنقل عن الكتب الـمُسندة.

ثالثًا: الرد على استدلال بعض العلماء بالقصة:

من المهازل العلمية والسخافات العقلية التي تقع من الـمُنَصِّرِين قولهم أنَّ هذا الرواية صحيحة لأن العلماء ذكروها في معرض حديثهم مثلًا عن حُكم شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم !

والجواب على هذا الإشكال سهل ميسور بإذن الله.

فأقول: العلماء لم يُصَحِّحوا الرواية ولم يقولوا أنها صحيحة وإنما جَرَتْ عادةُ أهلِ العِلْمِ أنهم إذا تكلموا في مسألة يُورِدُونَ كُلَّ ما رُوِيَ من آثار فيها وكل ما قيل من أقوال لأهل العلم، سواء كانت صحيحة أم ضعيفة، وهذا ما درج عليه العلماء منذ بدء التنصيف في علوم الدين وأدلته وأصوله.

ولم يـَقُلْ واحدٌ من العلماء أن مجرد ذِكْرِ عالِـم ما لرواية ما يجعلنا نقطع بصحتها.!

وإنما العمل عند العلماء في التصحيح والتضعيف يكون تبعاً لقواعدِ عِلم الحديث .

رابعًا: على فرض صحة الرواية:

أقول على فرض صحة الرواية فليس فيها ما يُعاب على النبي صلى الله عليه وسلم لأن الرواية تقول: { وَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ أَنَّهُ يَجْمَعُ غَطَفَانَ لِيَغْزُوَ رَسُولَ اللَّهِ } وهذا يعني أن اليسير بن رزام كان يجمع الرجال من قبيلة غطفان ليحارب ويغزو الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه.

كما ينبغي أن ننوه أنه في حالة صحة الرواية فإن فيها دليلًا من دلائل نبوة النبي صلى الله عليه وسلم لأنه حينما بصق في جرح عبد الله أنيس شُفِيَ تمامًا كما قالت الرواية.

وعليه يلزم هذا النصراني ان النبي صلى الله عليه وسلم كان نبيا حقا لجريان المعجزات على يديه.

خامسًا: من فمك أدينك:

ولست أدري هل يعاب علينا أن نرد العدوان أم أن علينا أن نسير على طريقة النصارى عند التنصير أن نرد بوردة أنيقة على المعتدي بكل محبة !!

وعندما يحين الجد لا ترى من النصارى إلا كل شرًّ، والتاريخ يشهد أن النصارى لم يستمكنوا من دولة إلا وقتلوا المسالمين فيها شرَّ قِتلة بل بلغ بهم أن يلعبوا برؤوس الأطفال المساكين الكُرة!!

يقول المطران برتولومي:

p28-qatl-atfal

وهو شاهد عَيَان على الجرائم والمذابح البشعة التي ارتكبها النصارى في الهنود الحمر.(21)

وليس هذا إلا عملا وتطبيقا لنصوص كتابهم المحرف:

يقول كتاب النصارى على لسان يسوع:

{ لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لِأُلْقِيَ سَلاَماً عَلَى الأَرْضِ. مَا جِئْتُ لِأُلْقِيَ سَلاَماً بَلْ سَيْفاً. فَإِنِّي جِئْتُ لأُفَرِّقَ الإِنْسَانَ ضِدَّ أَبِيهِ، وَالاِبْنَةَ ضِدَّ أُمِّهَا، وَالْكَنَّةَ ضِدَّ حَمَاتِهَا. وَأَعْدَاءُ الإِنْسَانِ أَهْلُ بَيْتِهِ }.(22)

فأي خير يأمله الإنسان ويرجوه في كتاب يقول أنه ما جاء للسلام بل جاء للسيف ؟

وأتساءل بحق, هل من كان كتابه يقول هذا الكلام يحق له أن ينتقد كتب غيره ؟

 

مراجع البحـث:

  (1)  دلائل النبوة للإمام أبي نعيم الأصبهاني ج2 ص516 ، ط دار النفائس – بيروت . ت: د/ محمد رواس قلعجي وعبد البَّر عباس.

  (2)  علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص11 ، ط دار الفكر المعاصر – لبنان ودار الفكر – سوريا ، ت: نور الدين عنتر.

  (3)  علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص111 ، ط دار الفكر المعاصر – لبنان ودار الفكر – سوريا ، ت: نور الدين عنتر.

  (4)  الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث للإمام ابن كثير ص92 ، تأليف أحمد شاكر، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

  (5)  ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام الذهبي ج4 ص166 ، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

  (6)  سير أعلام النبلاء للإمام شمس الدين الذهبي ج4 ص422، ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: شعيب الأرنؤوط.

  (7)  صحيح مسلم للإمام مسلم بن الحجاج ج1 ص18 ، ط دار طيبة – الرياض، ت: نظر محمد الفاريابي.

  (8)  دلائل النبوة للإمام أبي بكر البيهقي ج4 ص293، ط دار الكتب العلمية – بيروت، ت: د/ عبد المعطي قلعجي.

 (9)  تهذيب الكمال في أسماء الرجال للإمام أبي الحجاج المزِّيِّ ج3 ص124 ، ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: د/ بَشَّار عَوَّاد معروف.

(10) سير أعلام النبلاء للإمام شمس الدين الذهبي ج3 ص338 ، ط مؤسسة الرسالة بيروت ، ت: الشيخ شعيب الأرنؤوط.

(11) فتح الباري شرح صحيح البخاري للإمام بن رجب الحنبلي ج9 ص448 ط مكتبة الغرباء الأثرية المدينة المنورة.

(12) تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي المقدسيّ ج4 ص585 ط أضواء السلف – الرياض ، ت: الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن السعد.

(13) تقريب التهذيب للإمام ابن حجر العسقلاني ص437 ت6228، ط مؤسسة الرسالة بيروت ، ت: عادل مرشد.

(14) تاريخ الرسل والملوك للإمام محمد بن جرير الطبري ج4 ص378 ط دار المعارف – القاهرة، ت: محمد أبو الفضل إبراهيم.

(15) المجروحين من المحدثين للإمام ابن حبانج2 ص321، ط دار الصميعي الرياض، ت: الشيخ حمدي عبد المجيد السلفي.

(16) تقريب التهذيب للإمام ابن حجر العسقلاني ص188 ت2505، ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: عادل مرشد.

(17) طبقات المدلسين للإمام ابن حجر العسقلاني ص52 ، ط دار المنار- الأردن ، ت: عاصم عبد الله القريوتي.

(18) دلائل النبوة للإمام أبي بكر البيهقي ج5 ص465، ط دار الكتب العلمية – بيروت، ت: د/ عبد المعطي قلعجي.

(19) تقريب التهذيب للإمام ابن حجر العسقلاني ص21 ت64 ، ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: عادل مرشد.

(20) ضعيف تاريخ الطبري ج8 ص572 ، ط دار بن كثير – دمشق. للشيخين محمد بن طاهر البرزنجي ومحمد صبحي حسن حلاق.

(21) المسيحية والسيف للمُطران برتولومي دي لاس كازاس ص28 ، ط منشورات المعهد الدولي للدراسات الإنسانية.

(22) كتاب النصارى – العهد الجديد – إنجيل متى فصل10 عدد34 ص14، ط دار الكتاب المقدس.

 

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

Advertisements
 

الأوسمة: , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , ,

فرية ضرب عثمان بن عفان لعمار بن ياسر!


قناة مكافح الشبهات . أبو عمر الباحث

نسفافتراءات عدنان إبراهيم حول الصحابة الكرام

فرية ضرب عثمان بن عفان لعمار بن ياسر!

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

هذه سلسلة ردود علمية على شبهات الدكتور عدنان إبراهيم حول أصحاب رسولنا الكريم بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.

ادَّعى الدكتور عدنان أنَّ عثمان بن عفان رضي الله عنه ضرب عمار بن ياسر رضي الله عنه بقدمه في مَحَاشِّه (عورته) حتى كان عمار لا يحتبس بولُه.!!

واستدل بما رواه ابن شَبَّةَ قال:

 {حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفُضَيْلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ: دَعَا  عُثْمَـانُ  رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ وَفِيهِمْ عَمَّـارٌ، فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكُمْ، أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يُؤْثِرُ قُرَيْشًا عَلَى سَائِرِ النَّاسِ وَيُؤْثِرُ بَنِي هَاشِمٍ عَلَى سَائِرِ قُرَيْشٍ؟ فَسَكَتَ الْقَوْمُ، فَقَالَ: ” لَوْ أَنَّ مَفَاتِيحَ الْجَنَّةِ فِي يَدِي لأَعْطَيْتُهَا بَنِي أُمَيَّةَ حَتَّى يَدْخُلُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ، وَاللَّهِ لأُعْطِيَنَّهُمْ وَلأَسْتَعْمِلَنَّهُمْ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ مَنْ رَغِمَ “. فَقَالَ عَمَّـارٌ: عَلَى رَغْمِ أَنْفِي؟ ” قَالَ: عَلَى رَغْمِ أَنْفِكَ “. قَالَ: ” وَأَنْفِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ؟ ” فَغَضِبَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَوَثَبَ إِلَيْهِ فَوَطِئَهُ وَطْأً شَدِيدًا، فَأَجْفَلَهُ النَّاسُ عَنْهُ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ، فَقَالَ: ” أَيَا أَخَابِثَ خَلْقِ اللَّهِ أَغْضَبْتُمُونِي عَلَى هَذَا الرَّجُلِ حَتَّى أُرَانِي قَدْ أَهْلَكْتُهُ وَهَلَكْتُ “، فَبَعَثَ إِلَى طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ، فَقَالَ: مَا كَانَ نَوَالِي إِذْ قَالَ لِي مَا قَالَ إِلا أَنْ أَقُولَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ، وَمَا كَانَ لِي عَلَى قَسْرِهِ مِنْ سَبِيلٍ، اذْهَبَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَخَيِّرَاهُ بَيْنَ ثَلاثٍ، بَيْنَ أَنْ يَقْتَصَّ أَوْ يَأْخُذَ أَرْشًا أَوْ يَعْفُوَ. فَقَالَ: ” وَاللَّهِ لا أَقْبَلُ مِنْهَا وَاحِدَةً حَتَّى أَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ فَأَشْكُوَهُ إِلَيْهِ “. فَأَتَوْا عُثْمَـانَ. فَقَالَ: سَأُحَدِّثُكُمْ عَنْهُ، كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ آخِذًا بِيَدِي بِالْبَطْحَاءِ فَأَتَى عَلَى أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَعَلَيْهِ وَهُمْ يُعَذَّبُونَ، فَقَالَ أَبُوهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَكُلَّ الدَّهْرِ هَكَذَا؟ قَالَ: قَالَ: ” اصْبِرْ يَاسِرُ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لآلِ يَاسِرٍ ” وَقَدْ فَعَلْتُ}.(1)

وللردِّ على هذه الفرية أقول:


أولاً: الرواية غير صحيحة:

فسندُها فيه انقطاع.

والمسلمون لا يقبلون في دينهم إلا حديثاً صحيحاً فقط ، ويجب أن تنطبق عليه شروط خمس وهي:

1-      اتصال السند.

2-      عدالة الرواة.

3-      ضبط الرواة.

4-      انتفاء الشذوذ.

5-      انتفاء العلة.

قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح:

{ أَمَّا الْحَدِيثُ الصّحِيحُ: فَهُوَ الْحَدِيثُ الْـمُسْنَدُ الّذِي يَتَّصِلُ إِسْنَادُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضّابِطِ عَنِ الْعَدْلِ الضّابِطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ ، وَلَا يَكُونُ شَاذَّاً ، وَلا مُعَلَّلاً}.(2)

والرواية تخالف الشرط الأول وهو اتصالُ السَّند.

علة الرواية: الانقطاع بين عثمان بن عفان وسالم بن الجعد

قال الإمامُ أبو زُرْعَة العراقي:

{ سالم بن أبي الجعد: حديثه عن عمر وعثمان وعليٍّ مُرسل }.(3)

قال الإمام الـْمِزِّيُّ:

{ ولا يصح لسالم سَمَـاعٌ مِنْ عَلِيٍّ وإنما يَرْوِي عن محمد بن الحنفية}.(4)

قال الإمام ابن حجر العسقلاني:

{ سالم بن أبي الجعد: ثقة, وكان يرسل كثيرًا}.(5)

فإذا كان سالم بن أبي الجعد أصلا لم يسمع من عليِّ بن أبي طالبٍ الذي عاش سنوات بعد عثمان, فهل يكون قد سَمِعَ من عثمان بن عفان نفسه ؟!

فهذه روايةٌ مرسلة, و ومعلوم أن الحديث المرسل من أقسام الحديث الضعيف.

قال الإمام مسلم:

{وَالْـمُرْسَلُ مِنَ الرِّوَايَاتِ فِي أَصْلِ قَوْلِنَا، وَقَوْلِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ }.(6)
قال الإمام صلاح الدين العلائي:

{ قال الإمام ابنُ أبي حاتم: سمعت أبي وأبا زُرعة يقولان: لا يـُحْتَجُّ بالمراسيل، ولا تقوم الحُجة إلا بالأسانيد الصحاح المتصلة }.(7)

فلا يجوز لعدنان إبراهيم أن يحتج بمثل هذه الروايات ليقدح في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

ثالثاً: كتب أخرى تذكر الرواية: ؟

حينما كان يتحدث عدنان إبراهيم عن قصة ضرب عثمان لعمار الزائفة الباطلة قال أن في كتاب

أنساب الأشراف للبلاذري أن عثمان أمر عبيده فمدوا يديه (عمار) وكان ضعيفًا، كبيرا في السِّنِّ فضربه في محاشه, في المكان الحساس برجليه وكان في الْـخُفَّيْنِ ووطئه وطأً شديدًا، فكان بعد ذلك لا يحتبس بولُه. وأصيب بفتق وأغمى عليه, ضرب شديد هذا ! لماذا ؟؟ وطئه وطأً شديدًا.

وهذا الكلام وجدت بعضًا منه في أنساب الأشراف للبلاذري بالفعل.
قال الإمامُ الْبَلَاذُرِيُّ:

{ ويقال إِن المقداد بْن عَمْرو وعمار بْن ياسر وطلحة والزبير فِي عدة مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كتبوا كتابًا عددوا فِيهِ أحداث عُثْمَـان وَخَوَّفُوهُ رَبَّهُ وأعلموه أنهم مواثبوه إِن لَمْ يقلع، فأخذ عمار الكتاب وأتاه بِهِ، فقرأ صدرًا منه فَقَالَ لَهُ عُثْمَـان: أعلي تقدم من بينهم؟ فَقَالَ عمار: لأني أنصحُهم لَك، فَقَالَ: كذبت يا ابن سُميَّة، فقال: أنا والله ابْن سمية وابن ياسر، فأمر غلمـانا لَهُ فمدوا بيديه ورجليه ثُمَّ ضربه عُثْمَـان برجليه وَهِيَ فِي الخفين عَلَى مذاكيره فأصابه الفتق، وَكَانَ ضعيفًا كبيرًا فَغُشِيَ عَلَيْهِ }.(8)

وهذا والله شيء عجيب.

البلاذري يقول: { يُقَال } !! ، ومع ذلك يبني عليها عدنان إبراهيم كلامه وكأنَّها أمور مُسَلَّمَة !!

أين التحقيق والبحث العلمي والروايات الصحيحة التي يزعم عدنان إبراهيم أنه يأتي بها ؟

أفبمثل هذه الروايات الساقطة سندًا ومتنًا يُقْدَحُ في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وهل لمجرد أنَّ هذه الروايات موجودة في الكتب فيحق لنا أنْ نأخذ منها دون تحقيق أو تمحيص ؟!

كلام منقول في كتاب قيل في أوله: يقال أنه حدث كذا وكذا، نصدقه وكأنَّه مِنَ الْـمُسَلَّمَـات ؟؟

أي منهج هذا ؟ وأي دين هذا ؟ !!


قال الإمامُ ابنُ خَلْدُون:

{ وكثيرا ما وقع للمؤرِّخين والمفسِّرين وأئمَّة النَّقل من المغالط في الحكايات والوقائع لاعتمادهم فيها على مجرَّد النّقل غثًّا أو سَمِيْنًا ولم يعرضوها على أصولها ولا قاسوها بأشباهها ولا سَبَرُوهَا بمعيار الحكمة والوقوف على طبائع الكائنات وتحكيم النَّظر والبصيرة في الأخبار فضلَّوا عن الحق وتاهوا في بيداء الوهم والغلط، ولا سِيَّمـَا في إحصاء الأعداد من الأموال والعساكر إذا عرضت في الحكايات إذْ هي مظنَّة الكذب ومطيَّة الهذر ولا بدَّ مِنْ رَدِّهَا إلى الأصول وعرضها على القواعد }.(9)

فأين عدنان إبراهيم مما يقرره علمـاء الأمة سلفًا وخلفًا مِنْ قواعد  وشروط وضوابط للنقل.

رابعاً: نظرات في متن الرواية:

ما الذي فعله عمار في هذه الرواية الباطلة المكذوبة ليقوم عليه عثمان مُكَشِّرًا عن أنيابه ويضربه ضربة شديدة مثل هذه ؟

لمجرد أنه قال له أني أنصحك، وحينما يقول عثمان لعمار يابن سمية ويرد عمار أنه ابن ياسر وسمية يقوم عليه عثمان ليضربه هكذا ؟؟

ما هذا الـخَطَل والـخَبَل الذي لا يقبله عاقلٌ فضلًا عن عالمٍ وباحثٍ ؟؟

ثُمَّ مَن الذي قال أن عثمـان رضي الله عنه كان مِن هذا النوع مِن الرِّجال الذي يُخرجه الغضب عن وعيه ويجعله يتصرف بالمخابيل والمجانين ؟

ثم أن هذه الحِدة والغضبة التي يدعيها عدنان إبراهيم في معرض حديثه عن مقتل عثمان حينما أتى عدنان برواية يطعن بها في طلحة بن عبيد الله وأنه ممن حرض على عثمان وقَتْلِهِ ؟

وقتها قال عدنان لا يمكنك أن تقرأ سيرة عثمان إلا وتبكي !!

فأين البكاء في هذا الموقف يا عدنان ؟ هل ترى أن ضرب عثمان لعمار بهذه الطريقة شيء مبكي ؟

قد يكون شيئا بالفعل مبكيا ولكنه البكاء من كثرة الضحك على هذه الروايات المكذوبة الباطلة.!

ثُمَّ إن عدنان وضع بعض التحابيش على الرواية من كِيسِهِ! ، فزاد عليها أن عمار بن ياسر بعدها لم يكن يحتبس بولُه ! فأين هذا الكلام في كتاب أنساب الأشراف أو في تاريخ المدينة ؟؟

وللرد على فكرة غضب عثمان غير الشعوري ونسفها تماما تعالوا لنرى ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم عن عثمان بن عفان رضي الله عنه.

روى الإمام أحمد بن حنبل قال:

{ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُمْ فِي دِينِ اللهِ عُمَرُ وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَـانُ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا، وَإِنَّ أَمِينَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ }.(10)

رابعاً: من أين نأخذ التاريخ الصحيح:

يقول الدكتور إبراهيم العلي:

{ الإسنادُ لابد منه في كُلِّ أمر من أمور الدين, وعليه الاعتمادُ في الأحاديث النبوية وفي الأحكام الشرعية وفي المناقب والفضائل والمغازي والسير وغير ذلك من أمور الدين المتين والشرع المبين, فشيءٌ من هذه الأمور لا ينبغي عليه الاعتماد مالم يتأكد بالإسناد, لاسيما بعد القرون المشهود لها بالخير… وقد شدد سلفنا الصالح رضوان الله عليهم على ضرورة الإسناد, وأنه مطلوب في الدين, وأنه مِن خصائص أُمَّة الإسلام }.(11)

واستدل الدكتور إبراهيم العلي بكلام الراسخين من أهل العلم على أهمية الإسناد ومكانته.

روى الإمام مسلم في صحيحه قال:

{ عَنْ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْـمُبَارَكِ، يَقُولُ: «الْإِسْنَادُ مِنَ الدِّينِ، وَلَوْلَا الْإِسْنَادُ لَقَالَ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ» }.(12)

فما بالُك إذا كان هذا الخوض في أعراض خير الناس بعد الرسل والأنبياء ؟

فما فائدة الخوض بهذه الطريقة في أعراض الصحابة رضي الله عنهم، وماذا ستستفيد الأمة الإسلامية من هذا الكلام ؟

ألا يسع عدنان إبراهيم أن يسكتَ عنهم لَعَلَّ الله أن يجمعه معهم في الفردوس الأعلى من الجنة ؟

روى الإمام الطبراني:

{ عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا، وَإِذَا ذُكِرَتِ النُّجُومُ فَأَمْسِكُوا، وَإِذَا ذُكِرَ الْقَدَرُ فَأَمْسِكُوا»}.(13)

والرواية صححها العلامة الألباني في صحيح الجامع الصغير بمجموع طرقها.(14)

وَأُذكِّرُكَ بقول الله تعالى: {  تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَـهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّـا كَانُوا يَعْمَلُونَ }. (سورة البقرة آية134).

مراجع البحـث:

 (1)  تاريخ المدينة للإمام عُمر بن شبة ج3 ص1098 ، ط السيد حبيب محمود أحمد – جدة ، ت: فهيم محمد شلتوت.

 (2)  علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص11 ، ط دار الفكر المعاصر – لبنان ، دار الفكر – سوريا  ، ت: نور الدين عنتر.

 (3)  تحفة التحصيل في أحكام المراسيل للإمام الحافظ العِراقي ص120 ، ط مكتبة الرشد – الرياض، ت: عبد الله نوارة.

 (4)  تحفة الأشراف للإمام أبي الحجاج المزي ج7 ص376 ، ط المكتب الإسلامي – بيروت. ت: عبد الصمد شرف الدين, زهير الشاويش.

 (5)  تقريب التهذيب للإمام ابن حجر العسقلاني ص166 ت2170 ، ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: عادل مرشد.

 (6)  مقدمة صحيح مسلم للإمام مسلم بن الحجاج  ج1 ص18 ، ط دار طيبة الرياض، ت: نظر محمد الفاريابي.

 (7)  جامع التحصيل في أحكام المراسيل للإمام صلاح الدين العلائي ص36، ط عالم الكتب – بيروت، ت: حمدي عبد المجيد السلفي.

 (8)  أنساب الأشراف للإمام أحمد بن يحيى البلاذري ج6 ص162 ، ط دار الفكر – بيروت، ت: د/سُهَيل زَكَّار, د/رياض زركلي.

 (9)  تاريخ ابن خَلدون للإمام عبد الرحمن بن خَلدون ج1 ص13 ، ط دار الفكر – بيروت، ت: د/سُهَيل زَكَّار, خليل شحادة.

(10)  مُسند الإمام أحمد بن حنبل ج21 ص406 ، ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: الشيخ شعيب الأرنؤوط وآخرون.

(11)  صحيح السيرة النبوية للدكتور إبراهيم العلي ص12، طبعة دار النفائس – الأردن.

(12) مقدمة صحيح مسلم للإمام مسلم بن الحجاج ص8 ، ط دار طيبة – الرياض، ت: نظر محمد الفاريابي.

(13)  المعجم الكبير للإمام سليمان بن أحمد الطبراني ج2 ص96 , ط مكتبة بن تيمية – القاهرة، ت: حمدي عبد المجيد السلفي.

(14) صحيح الجامع الصغير للشيخ محمد ناصر الدين الألباني ص155 ح545 , ط المكتب الإسلامي – بيروت.

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

 
أضف تعليق

Posted by في 12 يوليو 2013 in الصحابة

 

الأوسمة: , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , ,